لمسة وفاء…

الوكالة المشرقية العالمية للاخبار

الوكالة المشرقية العالمية للاخبار

آراء

لمسة وفاء…

عبد الناصر عوني فراونة*

عبد الناصر فروانة: حينما كنت رضيعا، كانت هي ثائرة. وعندما كبرت وأصبحت طفلا، تعلمت منها حروف اللغة العربية. فهي كانت معلمتي في الروضة. ومن ثم رأيت كيف داهم الاحتلال بيتها فاعتقلها لثلاث مرات، لتمضي سنوات في السجن بسبب مقاومتها للمحتل. كان ذلك أوائل سبعينيات القرن الماضي.
وبعدما كبرت، أدركت أني أمام مناضلة عريقة وقامة بحجم السنديان شموخاً. فازددت فخرا بمعرفتي بها وعلاقتي معها.
واليوم أحن، كما يحن الكثيرون، الى قصص ذاك الزمن الجميل، واشتاق دوما لمجالسة هذه المرأة التي هرمت بفعل ثقل هموم الحياة ووجع المرض اللعين. وتجدني أنصت لكلامها باهتمام ان تحدثت عن حكايتها وكشفت جزءا من تجربتها الغنية مع النضال والاعتقال والسجن في اطار التجربة الجيفارية. تلك المرأة التي عرفتها ثائرة منذ الصغر وما زالت تحمل ذات الصورة رغم الكبر وتقدم العمر. مناضلة لم يغيرها الزمن. وهي شاهدة على العصر والتاريخ ينصفها، ولا يمكن للذاكرة الشخصية أو الجمعية نسيانها أو القفز عن مسيرتها في سرد الأحداث. انها المناضلة / فيروز عرفة. احدى رفيقات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
انها جارتي وأعتز بها وبأسرتها وعائلتها. كانت تسكن مع عائلتها بجوار بيتنا، حيث كنا نقيم هناك في حي بني عامر بمحلة الدرج، شرق مدينة غزة، ذاك الحي الذي تربيت وترعرعت فيه حتى أواسط التسعينيات من القرن الماضي. ذاك الحي الرائع بأهله وسكانه وتاريخه وذكرياته. فأجمل الأيام وأبرز المحطات الراسخة في أذهاننا هي تلك التي سُجلت في ذاك الحي ومع أهله وسكانه الطيبون الذين نعتز بهم وبعلاقاتنا الباقية معهم.

حفظك الله وأطال بعمرك أيتها الجارة المخلصة والمناضلة الوفية للقضية

*أسير محرر ومختص بشؤون الأسرى

عضو المجلس الوطني الفلسطيني

مشرق نيوز

About Author

Comment here