رحيل شيراك الذي هيمن على السياسة الفرنسية لعقود

الوكالة المشرقية العالمية للاخبار

الوكالة المشرقية العالمية للاخبار

تقارير مصوَّرة

رحيل شيراك الذي هيمن على السياسة الفرنسية لعقود

الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، الذي توفي يوم الخميس عن عمر ناهز 86 عاما، كان مهيمنا على الحياة السياسة في فرنسا لعقود وأثار الفخر الوطني بمعارضته للغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003.

وقال زوج ابنته لرويترز إنه أسلم الروح في سلام صباح الخميس وسط أهله وذويه.

وبالنسبة لكثيرين كان شيراك رجل دولة بشخصية تجمع بين الجذور الريفية الفرنسية والدور المركزي في الشؤون الدبلوماسية.

وجعل تهور خلفه نيكولا ساركوزي، كثيرين يحنون لحقبة شيراك الرصينة في الرئاسة والتي استمرت 12 عاما والوتيرة الأبطأ التي وضعها للحياة العامة.

وغالبا ما يرد شيراك إلى الأذهان من خلال تصويره كدمية في برنامج تلفزيوني شهير وغرامه بأشياء غريبة مثل الجعة المكسيكية كورونا وضعف لغته الإنجليزية والتحفظ الذي يبدو عليه.

كما كان محيرا أيضا، فقد كان يستمتع بالفن الآسيوي والشعر الياباني ويحب التقليل من شأن الجانب الفكري عنده. وذات مرة وصفه أحد المعلقين بأنه ذلك الرجل الذي يقرأ ديوان شعر مخبأ في نسخة مجلة بلاي بوي.

وأكسبته وجهات النظر السياسية المتغيرة التي كان يتبناها ألقابا مثل ”المتقلب“.

وكان يُعرف أيضا ببراعته في المراوغة في المواقف الصعبة. ولم تتأثر سمعته بعد الإدانة بسوء استخدام الأموال العامة في ديسمبر كانون الأول 2012 الأمر الذي جعله أول رئيس فرنسي يُدان منذ تواطؤ المارشال فيليب بيتان مع النازي عام 1945.

وعلى خطى الرئيس شارل ديجول، كرس شيراك الكثير من فترتي رئاسته من أجل الدفاع عن فرنسا كدولة عظمى على الساحة الدولية، وهي سمعة عززها تهديده باستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضد قرار من شأنه أن يجيز استخدام القوة العسكرية لإيجاد وإزالة أسلحة الدمار الشامل في العراق عام 2003.

وقال شيراك لشبكة (سي.إن.إن) يوم 17 مارس آذار 2003 ”نحن لا ننبذ أو نرفض الحرب تماما. إذا كان يتعين علينا شن الحرب… فلن نكون دعاة سلام. كما أننا لا نعادي الأمريكيين أيضا“.

وبعد ثلاثة أيام غزت الولايات المتحدة وبريطانيا العراق دون الحصول على قرار من الأمم المتحدة. ولم يتم العثور على أسلحة دمار شامل.

وبعد تقاعده من العمل العام جذب شيراك حشودا من الصحفيين والمعجبين في واحدة من آخر المناسبات العامة التي ظهر فيها بشكل مميز وهي زيارته للمعرض الزراعي السنوي عام 2011.

وفي أواخر حياته كان نادرا ما يظهر في أماكن عامة حيث كان يعاني من مشكلات عصبية.

* معجزة سياسية

وُلد شيراك في باريس عام 1932 لأُسرة من الطبقة الوسطى من منطقة كوريز الريفية، وبدأ عمله بالسياسة أواخر خمسينيات القرن الماضي بعد أن أتم دراسته في جامعة ساينس بو الخاصة بالنخبة وأكاديمية للخدمة المدنية.

وفي سن المراهقة عمل لفترة وجيزة بائعا لصحيفة شيوعية في شوارع باريس. كما كان شغوفا بالولايات المتحدة حيث جابها وعمل بأعمال غريبة بينها غسيل الأطباق.

ورغم ذلك بدا أنه نسي ميوله المبكرة عندما أصبح ضابطا بالجيش وارتبط بالجبهة الفرنسية الجزائرية القومية المتطرفة وذلك لتغيير الاتجاه مرة أخرى ليصبح ديجوليا معتدلا، وبحلول عام 1967 أصبح وزير دولة طموحا.

وصعد نجمه سريعا لكن أصبح له أعداء بسرعة أيضا. وفي عام 1974 انفصل عن الحركة الديجولية القديمة ليدعم مؤسس التحديث فاليري جيسكار ديستان للفوز بالرئاسة.

وكان عمر شيراك 41 عاما فقط عندما جعله جيسكار ديستان رئيسا للوزراء في 28 مايو أيار عام 1974، بعد فوزه بالسلطة. لكنه استقال بعد ذلك بعامين لخلافه مع الرئيس بشأن حجم سلطته.

وأدار شيراك ظهره لجيسكار بتشكيله حزبا ديجوليا جديدا خاصا به وهو التجمع من أجل الجمهورية عام 1976، والذي أصبح بعد ذلك الاتحاد من أجل حركة شعبية، وغير اسمه مرة أخرى إلى حزب الجمهوريين حاليا.

وفي العام التالي انتُخب كأول رئيس بلدية لباريس، ليبدأ مسيرة استمرت 18 عاما في بلدية المدينة التي عادت لتطارده بعد ذلك.

وبعد تحقيقات استمرت نحو 20 عاما، حُكم عليه بالسجن لعامين مع إيقاف التنفيذ عام 2011 لتوجيهه الأموال العامة إلى وظائف وهمية لمقربين خلال رئاسته للبلدية بين عامي 1977 و1995. وعلى الرغم من إدانته في نهاية المطاف، فقد تم إعفاء شيراك من حضور المحاكمة بسبب فقده الذاكرة.

* حامل لواء أوروبا

أنصار شيراك يفضلون تذكره بفوزه في الانتخابات عامي 1995 و 2002، عندما أُعيد انتخابه بعد معركة انتخابية شرسة مع المرشح اليميني المتطرف جان ماري لوبان.

وحقق شيراك فوزا ساحقا في تلك الانتخابات لكنه كان تصويتا ضد لوبان أكثر منه ثقة فيه.

وعلى الرغم من أن الرئيس الفرنسي الراحل جورج بومبيدو أشار إليه ذات مرة بأنه ”جرافة“ لقدرته على إنجاز الأمور فإن رئاسة شيراك يتم تذكرها في معظمها على أنها فترة ركود.

فقد أنهى الخدمة العسكرية الإلزامية وبدأ تحركات أعادت دمج فرنسا في حلف شمال الأطلسي، في تغيير لسياسة وضعت في حقبة ستينيات القرن الماضي.

وخلال رئاسته سعى شيراك لتقليص البطالة وخفض الدّين العام، وقاد فرنسا للدخول في الاتحاد النقدي الأوروبي، لكنه لم يفعل شيئا يذكر لتحديث الاقتصاد أو الدولة.

وأصبح واحدا من حاملي لواء أوروبا الرئيسيين. فقد شكل تحالفا، مع المستشار الألماني جيرهارد شرودر، جمع القوتين التقليديتين في أوروبا معا لكنه أغضب بعض شركائهما في الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك كان أول رئيس فرنسي يعترف بدور نظام فيشي في الهولوكوست وأول من يعتذر رسميا لليهود.

وعقب خروجه من قصر الإليزيه عام 2007، عاش حياة هادئة مع زوجته برناديت في شقة بباريس مملوكة لعائلة الحريري اللبنانية، وعمل على كتابة مذكراته.

ومع ذلك كثيرا ما كانت تظهر زوجته في مناسبات اجتماعية، وأوضحت في مقابلة أن زوجها يفضل البقاء في المنزل ومشاهدة التلفزيون.

وخلال واحدة من آخر قصصه العلنية البارزة منتصف عام 2011، أثار شيراك ضجة عندما قال إنه سيصوت في الانتخابات الرئاسية العام المقبل للاشتراكي فرانسوا أولوند بدلا من ساركوزي الذي يسعى لولاية ثانية.

وفاز أولوند بالانتخابات، لكن لم يثبت أبدا أن شيراك نفذ تهديده لأن تصويت الرئيس السابق المريض كان بيد برناديت

رويترز

About Author

Comment here