جولة غزة الاخيرة..ابعد من قصف متبادل

الوكالة المشرقية العالمية للاخبار

الوكالة المشرقية العالمية للاخبار

الشأن الفلسطيني

جولة غزة الاخيرة..ابعد من قصف متبادل

قواعد قديمة تغيرت وقواعد جديدة ترسخت بعد الجولة الاخيرة من المواجهات بين كيان الاحتلال الاسرائيلي والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. والى جانب القواعد الميدانية العسكرية التي اوجدتها هذه الجولة، قواعد سياسية لاسيما ما يتعلق بداخل كيان الاحتلال ستخرج للعلن قريبا.

كان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مقتنعا (او حاول اقناع نفسه) بان أي رد من حركة الجهاد الإسلامي على اغتيال القيادي بهاء ابوالعطاء سيكون محدودا ولن يتعدى بضع صواريخ او قذائف صاروخية تسقط في مناطق خالية داخل الاراضي المحتلة.

لكن منذ اللحظات الاولى للاغتيال كان الرد مختلفا، حيث بدأت الصواريخ تنهمر على الاراضي المحتلة قبل تشييع الشهيد ابو العطاء، ولم تتوقف طوال الايام الماضية. وتاثير هذه الصواريخ كان واضحا منذ البداية. فما لم يتوقعه نتنياهو في مغامرته لتعويم نفسه سياسيا هو شل الحركة في كيان الاحتلال، ورفع الجهوزية للحدود القصوى، واستدعاء قوات اضافية الى جبهة غزة.

وفي الشق العسكري، لم تكن صواريخ المقاومة كما توقعها نتنياهو، اي في مناطق خالية، بل استهدفت مناطق مدروسة واهداف محددة، وضعت نتنياهو امام تحدي الاجابة عن طلب المقاومة بالكشف عن المواقع التي استهدفتها الصواريخ الفلسطينية. لكن على ما يبدو فان نتنياهو لن يستطيع الكشف عنها لانها ستزيد من وقع هزيمته التي حاول اظهارها بصورة الانتصار الكبير.

وفي الشق السياسي فان اكبر دليل على انتكاسة جديدة مني بها نتنياهو الحديث الدائر داخل كيان الاحتلال عن الايام الثلاثة الماضي. ويكفي ذكر ما قاله زعيم حزب “اسرائيل بيتنا” افيغدور ليبرمان الذي قال حرفيا ( تنظيم مثل الجهاد الاسلامي حظر التجوال على كيان الاحتلال ثلاثة ايام، وياتي نتنياهو ويقول انتصرنا). ليبرمان اضاف ان ( هناك جهة واحدة انتصرت في هذه المعركة وهي ايران وان هناك جهة واحدة خسرت هي الكيان الاسرائيلي).

هذا الواقع ينطبق على كثير من الاعلام العبري في التعاطي مع ما اسماه هزيمة في غزة وليس انتصارا كما روج نتنياهو وفريقه الاعلامي لتغطية الفشل الاخير في الميدان الفلسطيني.

وعلى ضوء ما حصل، عناوين جديدة فرضت نفسها على المواجهة بين المقاومة وكيان الاحتلال. اهمها (وكما يقر الاسرائيلي) ان المقاومة وبكل فصائلها قادرة على ابقاء سكان المستوطنات التي كانت امنة في الملاجئ لايام، مثل عسقلان ومستوطنات قريبة من تل ابيب. اما العنوان الثاني والمرتبط بالاول حكما، فهو ان عنوان المواجهة مع غزة من وجهة النظر الاسرائيلية لم يعد مرتبطا حصرا بحركة حماس، بل ان الجهاد اصبحت عنوانا يقلق جيش الاحتلال اكثر من قبل. وبالتالي فان اي مواجهة جديدة ستضع قادة الاحتلال (مهما كانوا) امام حسابات جديدة تؤكد اوساط المقاومة انها ستكون اصعب واقوى بكثير مما شهده الاحتلال في الايام الثلاثة الماضية.

وارتباطا بكل ذلك، قد يكون من المنطقي القول ان مغامرة نتنياهو الاخيرة في غزة ستزيد من ازمته السياسية وقد تعجل في انتهاء نفوذه بشكل رسمي. لاسيما وان الخطوة الحمقاء لنتنياهو دفعت ليبرمان اكثر باتجاه زعيم حزب ازرق ابيض بيني غانتس، حيث تقول التقارير ان الامور تتجه للحل بينهما فيما يتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية يكون نتنياهو فيها رئيسا شرفيا لا اكثر ولفترة غير كاملة. نهاية لم يكن نتنياهو يتمناها خاصة اذا ما ستكون نتيجة مواجهة ميدانية لم ترق الى مستوى الحرب ولم تستمر اكثر من ثلاثة ايام.

مشرق نيوز

المصدر: العالم

About Author

Comment here