الحصار الأميركي للبنان هدفه سوريا

الوكالة المشرقية العالمية للاخبار

الوكالة المشرقية العالمية للاخبار

آراء

الحصار الأميركي للبنان هدفه سوريا

 

خالد المعلم*

الأزمة التي بدأت في لبنان في 17 تشرين الاول / اكتوبر من العام الحالي والتي أطاحت الاستقرار المالي النسبي الذي ينعم به لبنان منذ فترة بحيث تم تثبيت سعر صرف الدولار الأميركي على 1515 ليرة لبنانية لكل دولار، استفحلت وتدحرجت إلى أن بلغت حدا ينذر بالانهيار الكلي ماليا واجتماعيا واقتصاديا وأمنيا. وبالتالي فإن هذه الأزمة التي وجدت بفعل فاعل تعتبر الأسوأ في تاريخ لبنان منذ ما قبل وجوده الشرعي أي منذ الحرب العالمية الاولى والمجاعة المشهورة. لقد قام الكثير من أصحاب رؤوس الأموال والمتنفذين في لبنان بتحويل حساباتهم إلى مصارف أجنبية وكذلك فعل المواطنون العاديون بالإقبال على سحب بعض مدخراتهم وتحويلها إلى العملة الأميركية تحسبا للمستقبل. وهو ما اوجد شحا من العملة الخضراء. ولمواجهة هذه الأزمة عمدت المصارف اللبنانية بدورها متأخرة، لمنع نزوح رؤوس الأموال بعد أن باتت الدولارات شحيحة ومع هبوط قيمة الليرة اللبنانية في سوق سوداء.

لقد كانت جزءا من متانة الاقتصاد اللبناني أموال المودعين السوريين في المصارف اللبنانية، حيث لعبت هذه الأموال دورا بارزا في الحفاظ على الاقتصاد اللبناني ومنع انهياره رغم ظروف الحرب المقيتة المستمرة منذ نحو عشر سنوات. وهذه الأموال التي تم سحب جزء منها وضخها في الاقتصاد السوري منذ نحو ستة أشهر كبادرة من رجال الأعمال السوريين لمنع انهيار الليرة السورية، الأمر الذي دفع أميركا لمحاصرة سوريا من خلال لبنان بعد أن استولت على حقول النفط في الشمال السوري وحرمت الدولة من عائدات تلك الحقول. وبالتالي فمع الأزمة في لبنان وفي الوقت الذي تفرض فيه المصارف اللبنانية قيودا مشددة على سحوبات الدولار الأميركي والتحويلات المالية إلى الخارج بحيث بات يتعذر على أصحاب رؤوس الأموال السوريين الوصول إلى اموالهم فبات تدفق الدولارات من لبنان إلى سوريا شبه متوقف، وباتت تلك الودائع حبيسة. وبالتالي بدأت الأزمة بالظهور في السوق السوري تزامنا مع الأزمة في لبنان.

الأمر كله بات واضحا ويندرج في خانة الضغط الأميركي على كل من لبنان وسوريا للحصول على تنازلات في السياسة حيث إن الإدارة الاميركية لم تنجح سابقا بالقدر المطلوب خلال المراحل التي انقضت من عمر الأزمة السورية من حصار سوريا لأن كلا من لبنان والعراق كانا يمثلان رئتي سوريا اللتين تتنفس منهما وتمنعان عنها الحصار ولم يعد امام هذه الإدارة إلا اللجوء إلى الخطة “ب” وهي الحصار الاقتصادي المجحف لها ولكل رئتيها.

إن الأزمة غير المسبوقة تستدعي تدخلا على نفس المستوى من كل الحلفاء وخاصة المقتدرة منها وإلا نجحت الولايات المتحدة بأخذ ما تريد من خلال الاقتصاد ما عاجزت عن أخذه من خلال السلاح.

*أمين الإعلام في حزب الاتحاد.

مشرق نيوز

About Author

Comment here