تقارير مصوَّرة

مدافع فلورانس بارلي والسفينة المفقودة

بالتزامن مع وصول سفينة ينبع السعودية الى الموانئ الفرنسية لشحن الاسلحة الفرنسية الى الرياض تزداد المواقف الفرنسية حيال موضوع الاسلحة التي ترسلها باريس الى السعودية تناقضا.

وهذه التناقضات تشبه الى حد كبير التصريحات المتضاربة لوزيرة الدفاع الفرنسية والتي وصفت حرب السعودية على اليمن بانها حرب قذرة بينما الوزيرة نفسها تسهل صفقات بيع الاسلحة الى السعودية ولتستخدمها كاداة قتل في حرب اليمن.

وفي محاولة لتبرير الصفقات التي تبرمها مع السعودية قالت وزيرة الدفاع فلورانس بارلي في مقابلة صباحية مع إذاعة “راديو كلاسيك”: “لحد علمي فإن الأسلحة التي بعناها للسعودية لا يتم استخدامها لأهداف هجومية في الحرب اليمنية”.

وفي تلك المقابلة التي جرت في 18- 04 – 2019 قالت الوزيرة “كل الجهود الفرنسية وجهود المجتمع الدولي تسعى لإيقاف الحرب في اليمن وإيجاد حل سياسي”، واصفة الحرب في اليمن بـ”الحرب القذرة”

اذن، هي حرب قذرة فكيف تسمح فرنسا لنفسها بالتورط في حرب قذرة من اجل تحقيق بعض المكاسب المالية؟

تصريحات الوزيرة هذه الايام تبدو اكثر جزما بخصوص استفادة السعودية من الاسلحة الفرنسية وقالت: على حد علم الحكومة الفرنسية، ليست لدينا أدلة تفيد أن ضحايا في اليمن سقطوا نتيجة استخدام أسلحة فرنسية”. وتؤكد باريس باستمرار أن هذه الأسلحة لا تستخدم إلا لأغراض دفاعية، وليس على خط الجبهة.

الحرب القذرة التي تشارك فيها فرنسا

مدافع فلورانس بارلي والسفينة المفقودة

بعض المراقبين يرجعون حالة الارتباك التي تشهدها السياسة الفرنسية بخصوص بيع الاسلحة للسعودية هي ناجمة عن الاحراج الذي اصيبت به الحكومة الفرنسية بعد تسريب اخبار صفقات السلاح الفرنسية الى السعودية بعد ان كانت سرية.

وفي تعليقه على كلام الوزيرة، قال الأمين العام الأول للحزب الاشتراكي أوليفييه فور “بارلي تقول إنها لا تملك أدلة، لكن السؤال ليس معرفة ما إذا كنا نمتلك أدلة بل أن نعرف بكل الوسائل ما إذا كانت أسلحة فرنسية استخدمت ضد مدنيين“.

وأضاف “فعلنا ذلك في سوريا عندما كانت هناك شكوك بشأن الأسلحة الكيميائية“.

وتابع “أطلب الحقيقة، بما أن هناك شكوكا خطيرة، يجب فرض تعليق في مبيعات الأسلحة كما فعلت ألمانيا، هذا يسمح لفرنسا بألا تكون شريكة في جرائم حرب

وقال فور “إنها أسوأ كارثة إنسانية بالعالم” معبرا عن أسفه لأن فرنسا تتذرع في مواجهة ذلك “بسمعتها التجارية” التي يمكن -كما قالت- أن تواجه صعوبات إذا تم تعليق عقود مع السعودية.

سفينة الشحن السعودية ذات المهمة السرية

وخلال جلسة مساءلة للحكومة بالجمعية الوطنية الثلاثاء، قال النائب الشيوعي جان بول لوكوك “قتل أكثر من ستين ألف شخص وهناك نحو 16 مليون يمني مهددين بالجوع، لكن فرنسا باسم دبلوماسية الكسب المادي تواصل بيع السلاح للسعودية بعيدا عن الأضواء”.

في غضون ذلك قالت وزيرة الدفاع الفرنسية، أنه سيجري بالفعل “تحميل شحنة أسلحة” على سفينة شحن سعودية، يفترض أن تكون قد وصلت إلى مرفأ هافر الفرنسي.

وكانت الوزيرة ترد على سؤال عن سفينة الشحن السعودية “بحري ينبع” التي كشف موقع “ديسكلوز” الإلكتروني أنها ستتسلم “ثمانية مدافع من نوع كايزار” يمكن استخدامها في الحرب التي تخوضها المملكة في اليمن.

ولم توضح بارلي طبيعة الأسلحة التي سيتم تحميلها ولا وجهتها، لكنها أكدت بأن سفينة سعودية ستقوم يوم الأربعاء “بتحميل أسلحة” لكنها أكدت من جديد أنها لا تملك “أي دليل” يؤكد أن أسلحة فرنسية تستخدم في الحرب التي تخوضها السعودية في اليمن.

وتفيد مذكرة لإدارة الاستخبارات العسكرية نشرها “ديسكلوز” منتصف أبريل/نيسان أن 48 بطارية كايزر من إنتاج المجموعة الفرنسية “نيكستر” تقوم بدعم قوات مرتزقة العدوان.

ومن حق فرنسا ان تشعر بالاحراج نتيجة السياسات التي تنتهجها والاخطاء التي ترتكبها فهناك بون شاسع من الناحية النظرية بين وصف الوزيرة الفرنسية لحرب السعودية على اليمن بالقذرة وبين ان تكون باريس هي احدى الممولين الرئيسيين للحرب هناك

(العالم)

مشرق نيوز