حرمون” و”مشرق نيوز” يسألان: بعد إسقاط طائرة التجسس الأميركية أية احتمالات تواجه المنطقة: حرب – مفاوضات أم ستاتيكو مديد؟ وسياسيّون ومحللون وضباط كبار يجيبون..

الوكالة المشرقية العالمية للاخبار

الوكالة المشرقية العالمية للاخبار

تقارير مصوَّرة

حرمون” و”مشرق نيوز” يسألان: بعد إسقاط طائرة التجسس الأميركية أية احتمالات تواجه المنطقة: حرب – مفاوضات أم ستاتيكو مديد؟ وسياسيّون ومحللون وضباط كبار يجيبون..

 

إعداد: فاديا خالد

بعد الحشود الأميركية والخليجية العسكرية، واقتراب المنطقة العربية الإيرانية إلى شفير حرب شعواء، بعد محاولتي إشعالها باستهداف ناقلات نفط في ميناء الفجيرة وبحر عُمان، هل تكون الثالثة ثابتة بإسقاط طائرة التجسس الأميركية المعتدية على السيادة الأميركية. نعم وربما لا، بعد تراجع اميركا عن الرد. فتقدمت إدارة موقع حرمون وموقع مشرق نيوز الشقيقين من سياسيين ومحللين وضباط كبر أصدقاء، بالسؤال الآتي:
بعد قيام إيران بإسقاط طائرة أميركية بدون طيار الى أين يمكن أن تصل المواجهة الإيرانية الأميركية؟ وفيما لو أقدم ترامب على توجيه ضربة لإيران ماذا عن أبعادها؟
وأجاب على سؤال إدارة موقع حرمون وموقع مشرق نيوز: الرئيس السابق للمؤتمر القومي العربي المناضل معن بشور، رئيس تحرير جريدة البناء المحلل السياسي والكاتب ناصر قنديل، أمين الهيئة القيادية في المرابطون العميد مصطفى حمدان , عضو القيادة القومية بالحرس القومي العربي العربي زين العابدين العاملي، الكاتب السياسي الفلسطيني محمد أبو رحمة، المحلل السياسي الأردني أحمد القيسي، المحلل المصري أحمد عادل، المحلل السياسي الإعلامي فيصل عبد الساتر،
والضابط المتقاعد من الجيش السوري بسام حسن.

بشور
صرّح الرئيس السابق للمؤتمر القومي العربي المناضل معن بشور، جواباً على سؤالنا إن قيام إيران بإسقاط طائرة التجسس الأميركية الضخمة في أجوائها الإقليمية، تطور بالغ الأهمية في مشوار الصراع الصهيو – استعماري وبين إرادة الاستقلال المقاومة في شعوبنا، وصفعة بالغة الخطورة لإدارة تريد تصفية قضيتنا وتمزيق أمتنا باسم صفقة القرن.
وامتناع واشنطن عن الردّ أيضاً له معانيه ودلالاته وإن كنت أحذّر من الخداع في السياسة الأميركية.
إنّ من أبرز هذه المعاني والدلالات هو أن الهيبة الأميركية في المنطقة والعالم آخذة بالتآكل بفضل روح المقاومة وصمود الشعوب من كوبا وفنزويلا الى لبنان وسوريا وصولاً إلى روسيا والصين.
كما أن الهيمنة الصهيونية أيضاً آخذة بالتآكل بفضل المقاومة النامية والمتصاعدة في فلسطين، لذلك يجب أن نضع أمامنا كل الاحتمالات بدءاً من إقدام واشنطن على القيام بمغامرة عسكرية تحاول من خلالها استعادة هيبتها أو الدخول في مفاوضات غير مباشرة عبر وسطاء غربيين أو يابانيين محاولين مساعدة ترامب على النزول عن شجرة اختار بنفسه التسلق اليها يوم انسحب من الاتفاق النووي.
أنا شخصياً أميل الى الاحتمال الثاني، لأنني أعتقد أن لإدارة واشنطن علماً ودراية واسعة بمخاطر الانزلاق إلى حرب واسعة كما جرى في العراق وأفغانستان، لكن هذا لا يعني أن القوى التي تريد بقاء التوتر بين واشنطن وطهران ضعيفة التأثير.
نحن إذن أمام مرحلة من اللا حرب واللا سلم وواشنطن تعتمد في معظم سياساتها على هذا المشهد، لا سيما عندما تكون عاجزة عن الحسم العسكري.

معن بشور

قنديل
وأدلى رئيس تحرير جريدة البناء المحلل السياسي والكاتب ناصر قنديل، جواباً على السؤال، بقوله:
بينما كانت مصادر موثوقة في طهران تؤكد أنّ قيادة الحرس الثوري الإيراني، أنهت نهارها الطويل بعد إسقاط طائرة التجسّس العملاقة الأميركية، بتصويب منصاتها الصاروخية على كلّ النقاط والمعدات والقواعد الأميركية في الخليج، وأبلغت كلّ الذين يتحدّثون عادة بحمل الرسائل بين طهران وواشنطن، أنها ستتعامل مع كلّ استهداف لأيّ نقطة إيرانية بصفته إعلان حرب، كان النقاش الدائر في واشنطن حول كيفية تفادي التورّط في الحرب، والنقاش الدائر في البيت الأبيض حول فرصة لحفظ ماء الوجه، بينما كان قادة الحزب الديمقراطي الأميركي يُعيدون الاتفاق على الملف النووي الإيراني الذي وقع عليه الرئيس السابق باراك أوباما، إلى صدارة النقاش، تحت عنوان أنّ الانسحاب من الاتفاق كان خطأ جسيماً وأنّ من فعل ذلك أوصل أميركا إلى مأزق وأذلّ هيبة جيشها، ومنح إيران فرصة الظهور بموقع المتفوق وصاحب الكلمة الفصل.

ناصر قنديل

حمدان
وأكد أمين الهيئة القيادية في المرابطون العميد مصطفى حمدان بأنه لا يمكن رسم المسارات والسيناريوات التي يمكن أن تنتج عما يحدث في منطقة حساسة على المستوى العالمي والاقليمي مثل منطقة الخليج العربي، حيث إن التوتير وارتفاع حدة المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وصل الى حدود تكاد أن تشكل خطراً ليس إقليمياً فقط إنما عالمي أيضاً.
وبالتالي فإن هذه المسارات والسيناريوات تبدأ بسقفها الأدنى بالمفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين نتيجة تدخلات من قبل دول عديدة أهمها روسيا واليابان ومجمل الدول الأوروبية. وهنا يبرز الدور الإنكليزي الذي استجدّ في موضوع فتح المفاوضات بين الطرفين وصولاً الى السيناريوات العسكرية المختلفة سواء كانت بالضربات المحدودة أم الضربات الشاملة، وبطبيعة الحال عندما نتكلم عن الضربات المحدودة او الشاملة لا بد أن نتكلم عن الرد الإيراني المحدود والشامل.
ولكن لا بدّ من ذكر ثلاث بديهيات واقعية في هذه المواجهة:
أولاً: إن قيادة الولايات المتحدة الأميركية وعلى رأسها ترامب ليست أداة تستخدمها الأنظمة العربية في الخليج العربي، أو تنفذ اوامر نتانياهو الشخصية فقط في الكيان اليهودي، بل هي تقارب الازمات الكبرى من منطلق المصلحة الأميركية فوق كل اعتبار.
ثانياً: الصراع الداخلي في الولايات المتحدة الأميركية بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل نكاد نقول الصراع داخل الحلقة الضيقة لمستشاري الرئيس ترامب، خاصة أنهم على أبواب بداية الحملة الانتخابية الرئاسية تعطي الكثير من المعوقات، لِلَجم الجنون الذي يمكن أن يمارس في منطقة الخليج العربي بإشعال آتون الحرب الشاملة او المحدودة.
ثالثاً: ومن البديهيات التكلم عن الواقع الجيوسياسي الاستراتيجي العالي لإيران والواقع الجغرافي المترامي الأطراف، بالإضافة الواقع الديمغرافي الذي يبلغ من ناحية حسابات تقدير المواجهة، الجيش الإيراني قادر على حشد ثلاثة ملايين مقاتل في مختلف صنوف الأسلحة البرية والبحرية والجوية هذا عدا عن الفرق والألوية في الحرس الثوري، ما يقارب الثلاثين مليوناً من الباسيج (الحشد الشعبي) الذين يدارون مباشرة من المرشد العام للثورة الإسلامية في إيران السيد علي الخامنئي، والارتكاز الأساسي على سلاح الصواريخ الباليستية بعيدة المدى المتطورة. وهذا ما يجعل التقديرات العسكرية الاستراتيجية لخوض الحرب من قبل الأميركيين والتي تُحسب بدقة تعطي الكثير من الاستنتاجات التي تُطرح في موازين الربح والهزيمة.
ولكن بالنسبة الى تحليلي المرتكز على معلومات ووقائع تجري على صعيد الساحة الخليجية استبعد نشوب حرب في ظل تفكير منطقي دقيق وحسابات للربح والخسارة في هذه الحرب من قبل الولايات المتحدة الأميركية، ولكن لا يمكن الجزم بعدم وقوع الحرب لأن كما قلت هناك جنون أميركي أدركنا مثله في الماضي القريب ومن خلال التاريخ الأميركي الحافل بهذا الجنون.
هذه الحرب وكل حرب في المنطقة العربية وفي المحيط العربي والخليج يضع لبنان بصورة مباشرة تحت تأثيرات التداعيات الخطرة، ولا أظن أن الصراع بين الواقع اللبناني والواقع اليهودي التلمودي على الأراضي الفلسطينية المحتلة يكون بحالة همود وجمود في حال نشبت حرب في المنطقة الخليجية.

العميد مصطفى حمدان

العاملي
أجاب على السؤال عضو القيادة القومية بالحرس القومي العربي العربي  زين العابدين العاملي، بأن أميركا لها مصالحها في المنطقة وإيران تهدف لحماية نفسها ومشروعها. التصعيد الأميركي في المرحلة الماضية كان بهدف حلب ميزانيات حلفائها لتدعيم الاقتصاد الداخلي في الولايات المتحدة.
وإن اسقاط الطائرة وحرق ناقلات النفط رسائل سياسية مفادها أن أمن المنطقة مرتبط بأمن إيران وأي محاولة لضرب إيران اقتصادياً من خلال حصارها يعني ضرب سوق النفط في كل العالم وإدخال المنطقة في أزمة طويلة الأمد.
أما عن الرد الأميركي فلا يستطيع أحد مهما علا شأنه توقع كون الولايات المتحدة بين نارين، الاولى الحفاظ على هيبتها والثاني الحفاظ على الأمن الاقتصادي للمنطقة في هذه المرحلة، وعليه فقد يؤجل الرد كما حصل في مرات عديدة سابقة.

زين العابدين العاملي

أبو رحمة
ورأى الكاتب السياسي الفلسطيني محمد أبو رحمة بقوله: في الشق الأول من السؤال، بتقديري ان اسقاط الإيرانيين للطائرة وضع حداً لتكتيك (حافة الهاوية) التي اتبعته أميركا في هذه الصفحة من صفحات المواجهة مع إيران.. وأعاد رسم توقعات الأميركان ومحميّاتهم في الخليج من نهج التصعيد في هذه المرحلة من الصراع.
في الحقيقة ومنذ مزق ترامب الاتفاق النووي مع إيران كان يرغب في إعادة صياغة الاتفاق بطريقة توسع التنازلات التي يريدها الصهاينة والخليجيون من إيران… ولم يكن يهدف إلى الذهاب بالأمر إلى مستوى الحرب !!
والمفاجئ للأميركان وللعالم ان طهران رفضت من حيث المبدأ ان تعود إلى الحوار مع أميركا.. لا بل ضغطت على الأوروبيين عم استراتيجية الرد المقابل كي يلتزموا بالبنود المتعلقة بهم في الاتفاق…
وفي الشق الثاني من السؤال.. اعتقد ان الوضعية الحالية ستستمر أقصد اللااتفاق واللاحرب…
أي المراوحة لحين اتضاح الأمور.. وإعادة تقييم الموقف من قبل الأميركان.. وتوابعهم في المنطقة..
هناك أمر يظل عالقاً في موضوع التصعيد الأخير..
فقد عرفنا حتى الآن أن طائرة واحدة أسقطت.. وأن الأخرى المأهولة بـ 38 عسكرياً.. لم تسقط.. وهو ما وصفه ترامب بالقرار الحكيم!!
لكن أين الحكمة وما الهدف من وضع طائرة محملة بالعسكريين في مسار يجعلها قابلة للإسقاط؟ وما هدف أميركا من تسيير طائرة محملة بالركاب في مسار طائرة في مهمة عسكرية!!
هناك تاريخ لأميركا في افتعال الأزمات والأحداث لشنّ الحروب.. وتقديري أن الرسالة الإيرانية عبر روسيا حول حدود الرد الإيراني واتساعه ليشمل كل هدف يمكن إصابته لأميركا في المنطقة.. هي التي دفعت ترامب للتراجع.. وليس الطائرات لا التي أسقطت ولا التي أنقذتها حكمة الإيرانيين…

 

 

محمد أبو رحمة

القيسي
وقال المحلل السياسي الأردني أحمد القيسي، إن بعد إسقاط الطائرة ليس كما قبلها… فقبل إسقاط الطائرة كان قرار البنتاغون ومحور الحروب بولتون وبومبيو وغيرهم جاهز أمام ترامب لتوجيه ضربة خاطفة وسريعة ومفاجئة للمواقع العسكرية في إيران ولا ينقصه إلا الموافقة وتوقيع ترامب… في اللحظة نفسها تم إرسال طائرة التجسس الأميركية لجس نبض الدفاع الجوي الإيراني ومدى قدرته على اكتشاف أي جسم غريب – كتلك الطائرة التي تفاخرت بها أميركا أمام العالم والتي يصعب اكتشافها من قبل رادرات أكبر الدول وأكثرها تقنية جوية – يدخل على حدوده البحرية والأرضية والجوية بالذات…
وهنا أثبتت القوات الجوية الإيرانية بأنها على أهبة الاستعداد لكل طارئ او مغامرة قد تقدم عليها أميركا…
وبعد إسقاط طائرة التجسس الأميركية تراجع ترامب في اللحظة الأخيرة عن قراره، لأنه تأكد بأن إيران قوة إقليمية لا تهزم أبداً… وبأن ما بعد إسقاط الطائرة ليس كما قبلها. ولو فكر بشن أية ضربة عسكرية خاطفة وشاملة على إيران ستكون له توابع وأبعاد واحتمال كبير بأنه سيهزم أمام إيران ومحورها بشكل كامل مما قد يعرّض قواته في الخليج وغيرها إلى ضربات إيرانية موجعة ومدمرة وبعدها ستكون الهزيمة فادحة وفاضحة للقوة الكبرى في العالم كما تعلن أميركا عن نفسها؛ الأمر الذي سيؤثر في ما بعد على الهيبة الأميركية الفارغة عالمياً وعلى الوضع الأميركي بشكل عام وعلى الانتخابات الأميركية المقبلة التي يطمح ترامب بنجاحه فيها…
وهنا تغيّرت التصريحات الإعلامية والترامبية بأنهم لا يريدون حرباً مع إيران بل يريدون مفاوضات بدون شروط وقادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية رفضوا من قبل المفاوضات وزاد إصرارهم على الرفض بعد إسقاط الطائرة…
وأيضا تغيرت الاستراتيجيات الأميركية الصهيونية وبدأ بومبيو والجبير بزيارة إلى تل الربيع المحتل (تل أبيب) للتشاور مع نتنياهو ليخوض الحرب الخاطفة على إيران وبدعم أميركي صهيوني سعودي إماراتي بحريني فإن نجحت الضربات الإسرائيلية كان نصراً لهم جميعاً، وإن تصدت إيران لتلك الضربات وضربت إسرائيل وأوجعتها وهزمتها فأميركا ستلجأ إلى مجلس الأمن لإيقاف تلك الحرب والدفاع عن حليفتها إسرائيل…
وهنا أميركا وحلفاؤها الصهاينة والخليجيون نسوا او تناسوا بأن إيران ليست وحدها وبأن حلفاءها الدوليين كروسيا والصين لن يسمحوا بحدوث تلك الحرب… وبأن محور إيران قوي جداً ولن يهزم أبداً وأن كل مغامراتهم المحتملة ستبوء بالفشل والهزيمة من قبل إيران ومحورها المقاوم الممتد من طهران إلى بغداد إلى دمشق وجنوب لبنان وغزة.

أحمد ابراهيم القيسي

عادل
واعتبر المحلل السياسي المصري أحمد عادل أن إسقاط إيران للطائرة الأميركية لردع أميركا ومنع اندلاع حرب، لو أن الطائرة الأميركية اخترقت الأجواء الإيرانية ولم تعترضها الدفاعات الإيرانية لكانت الولايات الأميركية تمادت بضربات عسكرية غير محدودة لأهداف إيرانية، والرد الإيراني أثبت للولايات المتحدة أن الدفاعات الجوية الإيرانية متطورة، وأن لدى إيران القدرة لمواجهة أميركا.
ولو أن الولايات المتحدة وجّهت ضربات لأهداف إيرانية، فإن الرد الإيراني سيكون قوياً ويشمل مصالح واشنطن في الشرق الأوسط، سيتم استهداف مصالحها في افغانستان وباكستان عبر حلفائها هناك وسيتم استهداف الكيان الصهيوني من خلال المقاومة الفلسطينية وحزب الله، ولا ننسى أن الحرس الثوري الإيراني منتشر على مقربة من الجولان، حيث حينئذ سيتم فتح جبهة الجولان، فضلا عن المصالح الأميركية في العراق وشرق الفرات، والقواعد الأميركية في الخليج.
كل هذه الأهداف والقواعد كانت ستستهدفها إيران في حال اندلاع مواجهة عسكرية مع واشنطن؛ الأمر الذي جعل الولايات المتحدة تدرك أن لدى إيران ما يكفي من قوة ردع وثقة بالنفس لردع أي عدوان، ذلك عدا عن أن ترامب رجل صفقات اقتصادية لا رجل حروب عسكرية.

أحمد عادل

عبد الساتر
وقال المحلل السياسي الإعلامي فيصل عبد الساتر: من دون أي شك فإن يوم عشرين حزيران 2019 هو يوم أسود للولايات المتحدة الأميركية وهو يوم بمثابة فتح كتاب العز والانتصار للجمهورية الإسلامية الإيرانية. لا أقول هذا الأمر من باب المبالغات فحسب بل إني انطلق هنا من كثير من المعطيات التي تتوّج هذا المسار الطويل من المواجهة بين الولايات الاميركية وإيران على مدى أكثر من 35 عاماً بشكل مباشر وعلى مدى أربعة عقود منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران وحتى هذه اللحظة. لا شك في أن الذي حدث ربما أصاب الولايات المتحدة الأميركية بهزة كبيرة وبذهول ليس فقط أميركا أيضاً بل كل الأتباع الذيليين وكل حلفاء أميركا الذين دفعوا وحرضوا أن تكون هناك مواجهة مفتوحة بين ولايات المتحدة الأميركية وإيران جاءت ضربة إسقاط الطائرة التي تتوج ربما المسار من قبل الإيرانيين أن لا أحد يمكن أن يعتدي على إيران في البر ولا في البحر ولا في الجو. والأهمية في ما حصل أن إيران لديها القدرة على اتخاذ القرار والقدرة على تنفيذه. هذا الذي حدث فعلاً أن إيران أظهرت أنها تتقدم بشكل كبير في كل المجالات على المستوى التقني وعلى المستوى المعلوماتي وعلى مستوى التسلح وعلى مستوى دقة إصابة الأهداف. وأنها اذا رصدت هذه الطائرة منذ انطلاقتها من الامارات وقد وجهت إليها تحذيرين او ثلاثة وكان باستطاعتها ان تسقط الطائرة المرافقة. هذا ربما ردة الفعل الأولى للولايات المتحدة الأميركية على لسان ترامب وبعض المسؤولين بأنهم هللوا وبدأوا باجتماعات مكثفة كي يكون هناك رد ما قامت به إيران تبين بعد ذلك ان هؤلاء أصيبوا بصدمة كبيرة أذا إن إيران تتسلح وان لها الحق في ما أقدمت عليه ولا يمكن لاحد ان يواجه الأدلة الإيرانية بعكس ما أظهرته إيران وكل الكلام الأميركي أن طائرة أسقطت في المياه الدولية هو كلام غير صحيح على الإطلاق. تبين أن هذا الأمر هو اختراق للسيادة الإيرانية. وبالتالي لها الحق في ما فعلت. بكل حال الأهمية كما قلت سجلت انتصاراً لإيران بالاحتكاك الأول للمستوى المباشر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
ثانياً، إن إحجام الولايات المتحدة الاميركية عن قيام بأي ردة فعل في الساعات الأولى هذا يعني أن اميركا لم تعد قادرة على اتخاذ مثل هذا القرار الآن، خصوصاً بعد هذه الحركة الدبلوماسية المكثفة التي بدأت التوجه الى إيران لامتصاص الحادث حتى لا يكون التداعيات بشكل مباشر أو أن تكون شرارة في طريق مواجهة مفتوحة بين أميركا وبين إيران هذا ما تحرص عليه الدول الأوروبية تحديداً الى أن هذا الأمر ربما كان غير مرحّب به من قبل السعودية، ومن بعض الدول الأخرى التي كانت ترغب بأي شكل من الأشكال رداً أميركياً قاسياً على إيران الى أن الحسابات الأميركية تنطلق من أسباب عدة فالسبب الأول ان إيران ليست دولة عادية وأثبت الميدان هذا الأمر.
ثانياً أن الولايات المتحدة الاميركية لا تدرك فعلاً التداعيات الحقيقية، إذا أقدمت على أي فعل عسكري في مواجهة إيران. والكلام أن هناك أهدافاً محدودة وضربات لأهداف معينة الخ وانما هو محاولة لامتصاص الرأي العام الأميركي الذي ربما كانت له حساباته بما يخص الانتخابات المقبلة بما أخصّ الصراع القائم بين الديمقراطيين والجمهوريين. وبالتالي يدرك ترامب بأن إقدامه على اي فعل من هذا النوع يؤثر بشكل كبير على طبيعة الصراع القائم على مستقبله في ولاية ثانية للولايات المتحدة الاميركية وان البيانات الاميركية اللاحقة التي تحدثت عن ان اميركيين قاموا بهجمات سيبيرية على بعض الحواسيب التي تستعمل لإطلاق الصواريخ جو الفضائية او الأرضية هي محاولة للقول إن الرأي العام ان أميركا لم تقف مكتوفة الأيدي امام هذا الذي جرى من قبل الإيرانيين. واميركا مازالت تكرّر أنها لا تريد الحرب مع إيران وأنها تريد التفاوض وان الإيرانيين الذين كرروا بدورهم انهم لا يريدون حرباً، لكنهم لا يريدون مفاوضات. وهنا القوة في الموقف الإيراني اذا الأميركي يُصرّ على التفاوض وإيران لا تريد التفاوض ومع إقرار ترامب عقوبات جديدة تطال إيران هذا الأمر سيزيد تعقيد المشهد ذاته وعلى المستوى السياسي هناك حراك للدبلوماسية الأوروبية ومحاولة امتصاص هذا الأمر كي لا تتدحرج كرة الثلج او كرة النار لكن في نهاية المطاف اعتقد ان الإيرانيين وضعوا حدا حاسما يسمى حاجز الصمت ما يعني أننا أمام ستاتيكو جديد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران اما اذا اقدمت اميركا على ما نسميه ضربة لإيران فلا ندري بالضبط ما هي التداعيات التي ستحدث جراء هذه الضربة او هذا الهجوم.
لا أعرف تماماً ما يدور في خلد الاميركي والمسألة مفتوحة لاحتمالات عدة اولاً نوعية الضربة التي ستقوم بها الولايات المتحدة الاميركية خصوصاً بعد كلام ترامب بانه لم يلغ الضربة بل أجلها وأن المحرك الانساني قد فعل فعله، علما ان كل تاريخ الولايات المتحدة الاميركية ليس فيه شيء من الانسانية اتجاه الدول او اتجاه الشعوب ورأينا في العراق ما فعلوا وفي افغانستان ما فعلوا وفي دعمهم للسعودية بحربها على اليمن وفي سوريا ماذا فعلوا. اذا هذه الذرائع التي تذرع بها ترامب وانما هي مردودة لأن كل السياسات الاميركية ليست فيها الا مصالح وسخة وليس هناك شيء من الانسانية محاولة هروب نحو المواجهة مع إيران او ضربة مباشرة لإيران بشكل فوري ان هناك ذريعة وضحايا يمكن ان يسقطوا اولا الحرب كلها ضحايا ليست هناك من حروب من دون ضحايا وكل هذا الامر اعتقد انه تبرير وتراجع أميركي.
بكل حال اميركا لا تزال تهدد وإيران ماتزال بالمرصاد وسوف يكون هناك الكثير من المواجهات الأخرى في اعتقادي، لكن اذا اقدمت أميركا على ضربة فان التداعيات ستتوقف على ماهية الضربة وعلى حجم هذه الضربة.

فيصل عبد الساتر

حسن
وختم الضابط المتقاعد من الجيش السوري المحلل الاستراتيجي بسام حسن بتوقعه أن الولايات المتحدة لن تجرؤ على توجيه ضربة عسكرية لإيران لأنها تعلم جيداً أن إيران قادرة ليس فقط التصدي لأي عدوان، بل إنها قادرة على الرد وبقوة.
وفي حال قامت إدارة واشنطن بارتكاب أي حماقة، ستشتعل المنطقة برمّتها وستكون أول الأهداف ليس لإيران فحسب، بل لكامل محور المقاومة. كما أن إيران ستقوم باستهداف القواعد الأميركية في الخليج وكل أماكن انتشار هذه القواعد.
لكل ما سبق نستبعد قيام ترامب بتوجيه ضربة لإيران. وكل ما يستطيع فعله الآن هو البحث عن مخرج يحفظ له ولإدارته ماء الوجه، على الرغم من عجز الولايات المتحدة عن خوض حرب جديدة في المنطقة فإنه يجب على محور المقاومة مجتمعاً أن يكون مستعداً لجميع الاحتمالات فيما لو قرر ترامب ارتكاب أي حماقة تجاه إيران.

بسام حسن

 

About Author

Comment here