اعادة الاعتبار لتوصيات مؤتمر المركز الجغرافي الملكي الاردني…!

 

* نواف الزرو
nawafzaro@gmail.com

نستحضرها ونذكر بها رغم انه مضى عليها اكثر من ثماني سنوات، واقصد هنا تلك التوصيات التي خرج بها المشاركون في المؤتمر العربي السادس للاسماء الجغرافية، الذي نظمه المركز الجغرافي الملكي الاردني، واختتمت اعماله السبت-14/07/2012″، فهي تنطوي على اهمية استراتيجية توثيقية عليا في هذه المحطة المصيرية في تاريخ الصراع مع المشروع الصهيوني، فما يجري في فلسطين من تزييف مرعب للتاريخ، يقتضي العمل العاجل فعلا على تشكيل لجنة خاصة بفلسطين من الخبراء العرب المختصين من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية كما اوصى المشاركون، وتكليفها بجمع الوثائق والخرائط القديمة، وتوثيق الأسماء الجغرافية العربية، وتثبيت أسماء المواقع الفلسطينية التي تتعرض للانتهاكات الصهيونية، كما اوصى المؤتمر، بتوفير الدعم لهذه اللجنة، وتنظيم الخرائط والمعاجم لنشر هذه الأسماء عربياً ودولياً، على أن تسجَّل بالحروف العربية واللاتينية، وقال المشاركون ان التوصية جاءت نتيجة لما قام ويقوم به الكيان الصهيوني حتى الآن، من تهويد وتغيير وتحريف وإزالة للأسماء العربية على أرض فلسطين المحتلة، وفي المناطق المحتلة الأخرى، وحفاظاً على الإرث الثقافي والتاريخي العربي، الذي يتعرض لأبشع عمليات الإزالة والطمس”. 
وفي التهويد والتحريف وعمليات الازالة والطمس للاسماء العربية في فلسطين فحدث…!
فالاحداث والتطورات والحملات الاسرائيلية تتلاحق وتتكاثف في الآونة الاخيرة، على نحو محموم لم يسبق ان شهدناه قبل ذلك، ففي المشهد الفلسطيني حروب صهيونية مفتوحة للاجهاز على الارض والتاريخ والحضارة والتراث وكل المعالم التراثية التي تحكي حكايات الوجود والحضور العربي في هذه البلاد-فلسطين-، حروب صهيونية مفتوحة لاختلاق رواية وهوية وحضارة صهيونية مزيفة على انقاض روايتنا وهويتنا وحضارتنا 
العربية.
وان كان نتنياهو يشن حربا تراثية حضارية صريحة-من الحرم الابراهيمي في خليل الرحمن..الى مسجد بلال –قبة راحيل- في بيت لحم..الى قبر يوسف في نابلس، ..الى خطة العمل من اجل تهويد نحو 30 الف معلم تراثي يهودي مزعزوم، مع التركيز دائما وابدا على المدينة المقدسة باعتبارها”مدينة الآباء والاجداد” لهم- فان ذلك ليس صدفة او يقظة صهيونية متأخرة او عملا مفصولا عن تاريخهم وتراثهم العدواني على هذا الصعيد، وانما يأتي ذلك في سياق الاستراتيجيات والايديولوجيات الصهيونية التي تسعى اختطاف فلسطين وتزييف تاريخها.
فعندما يعلن نتنياهو، امام مؤتمر هرتسليا العاشر على سبيل المثال:”اليوم لن اتحدث عن فك الارتباط، وانما عن الارتباط بتراثنا وبالصهيونية وبماضينا وعن مستقبلنا هنا في ارض اجدادنا التي ارض ابنائنا واحفادنا، ومن اجل ان نواصل السيطرة على مصيرنا يجب ان نؤسس قدراتنا الشاملة في الامن والاقتصاد والثقافة والتعليم”، مؤكدا:”واذا اردنا ان نتحدث عن شىء اكثر اساسية فانني ساتحدث عن ثقافة وقيم الهوية والتراث، ثقافة معرفة جذور شعبنا، ثقافة تعميق ارتباطانا الواحد مع الآخر في هذا المكان، واعتقد ان الثقافة تبدأ اولا في التناخ، لدينا حوال 30 الف معلم تاريخي يهودي يجب ان نحييها من جديد..ان شعبا لا يتذكر ماضيه، فان حاضره ومتقبله يبقى ضبابيا”،عندما يعلن نتنياهو كل ذلك، فان التوجه الاستراتيجي الممنهج لديهم يغدو واضحا تماما، وعلى الفلسطينيين والعرب ان يعلنوا النفير والحرب-لو كنا في زمن آخر مختلف…! 
وبعد ذلك مباشرة، وفي ضوء خطابه التوراتي هذا توجّه اللوبي”من أجل أرض إسرائيل-يضم 39 عضو كنيست من كتلة اليمين والحريديم-اليهود الارثوذكس-“في الكنيست برسالة إلى نتنياهو، يطلبون منه فيها”أن يضم ضمن خطته تأهيل المواقع التراثية ضم مواقع أثرية في أنحاء الضفة الغربية”، وتضمنت الرسالة مطالبة اللوبي، نتنياهو ب”ضم مواقع تراثية في خطته، منها حسب العقيدة اليهودية، الحرم الإبراهيمي في الخليل، وقبر راحيل في مدينة بيت لحم، وقبر يوسف في نابلس، وأيضا قبر النبي شموئيل”، كما طالب أعضاء الكنيست ب”ضم عدد من المواقع الأثرية في جبل الخليل بالمدينة القديمة ومغارات “كومران” في البحر الميت، وجبل عيبال في شمال مدينة نابلس، وجبل جرزيم “النار” جنوب مدينة نابلس، وموقع القطار في قرية سبَستيا، ومنطقة سوسيا في الخليل”.
وقال أعضاء الكنيست في رسالتهم: “هذه المواقع ليس لها بديل، وهي أساس بقاءنا كشعب”، مؤكدين على “أهمية وضرورة تأهيل وتقوية الصلة بها، لأنها –وبحسبهم- تضمن مستقبل شعب عاد لأرضه بعد ألفي سنة من الاغتراب”.
يسرنا ان نضع بين ايدي اللجنة المقترحة، الوثائق والمعطيات الغزيرة جدا التي بحوزتنا في هذا السياق، ونتمنى ان تتشكل اللجنة قريبا جدا، لان الارض المنهوبة المهودة على مدار الساعة لا تنتظر، والعدو يحسن جيدا استغلال الوقت، بخلق المزيد من حقائق الامر الواقع يوميا..ولذلك نوثق: ان الحاجة الى استحضار هذه التوصيات تزداد من يوم ليوم في هذه المرحلة، فالمعركة الثقافية التراثية ومعركة الذاكرة والوعي في ذروتها….!

* نواف الزرو
nawafzaro@gmail.com

نستحضرها ونذكر بها رغم انه مضى عليها اكثر من ثماني سنوات، واقصد هنا تلك التوصيات التي خرج بها المشاركون في المؤتمر العربي السادس للاسماء الجغرافية، الذي نظمه المركز الجغرافي الملكي الاردني، واختتمت اعماله السبت-14/07/2012″، فهي تنطوي على اهمية استراتيجية توثيقية عليا في هذه المحطة المصيرية في تاريخ الصراع مع المشروع الصهيوني، فما يجري في فلسطين من تزييف مرعب للتاريخ، يقتضي العمل العاجل فعلا على تشكيل لجنة خاصة بفلسطين من الخبراء العرب المختصين من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية كما اوصى المشاركون، وتكليفها بجمع الوثائق والخرائط القديمة، وتوثيق الأسماء الجغرافية العربية، وتثبيت أسماء المواقع الفلسطينية التي تتعرض للانتهاكات الصهيونية، كما اوصى المؤتمر، بتوفير الدعم لهذه اللجنة، وتنظيم الخرائط والمعاجم لنشر هذه الأسماء عربياً ودولياً، على أن تسجَّل بالحروف العربية واللاتينية، وقال المشاركون ان التوصية جاءت نتيجة لما قام ويقوم به الكيان الصهيوني حتى الآن، من تهويد وتغيير وتحريف وإزالة للأسماء العربية على أرض فلسطين المحتلة، وفي المناطق المحتلة الأخرى، وحفاظاً على الإرث الثقافي والتاريخي العربي، الذي يتعرض لأبشع عمليات الإزالة والطمس”. 
وفي التهويد والتحريف وعمليات الازالة والطمس للاسماء العربية في فلسطين فحدث…!
فالاحداث والتطورات والحملات الاسرائيلية تتلاحق وتتكاثف في الآونة الاخيرة، على نحو محموم لم يسبق ان شهدناه قبل ذلك، ففي المشهد الفلسطيني حروب صهيونية مفتوحة للاجهاز على الارض والتاريخ والحضارة والتراث وكل المعالم التراثية التي تحكي حكايات الوجود والحضور العربي في هذه البلاد-فلسطين-، حروب صهيونية مفتوحة لاختلاق رواية وهوية وحضارة صهيونية مزيفة على انقاض روايتنا وهويتنا وحضارتنا 
العربية.
وان كان نتنياهو يشن حربا تراثية حضارية صريحة-من الحرم الابراهيمي في خليل الرحمن..الى مسجد بلال –قبة راحيل- في بيت لحم..الى قبر يوسف في نابلس، ..الى خطة العمل من اجل تهويد نحو 30 الف معلم تراثي يهودي مزعزوم، مع التركيز دائما وابدا على المدينة المقدسة باعتبارها”مدينة الآباء والاجداد” لهم- فان ذلك ليس صدفة او يقظة صهيونية متأخرة او عملا مفصولا عن تاريخهم وتراثهم العدواني على هذا الصعيد، وانما يأتي ذلك في سياق الاستراتيجيات والايديولوجيات الصهيونية التي تسعى اختطاف فلسطين وتزييف تاريخها.
فعندما يعلن نتنياهو، امام مؤتمر هرتسليا العاشر على سبيل المثال:”اليوم لن اتحدث عن فك الارتباط، وانما عن الارتباط بتراثنا وبالصهيونية وبماضينا وعن مستقبلنا هنا في ارض اجدادنا التي ارض ابنائنا واحفادنا، ومن اجل ان نواصل السيطرة على مصيرنا يجب ان نؤسس قدراتنا الشاملة في الامن والاقتصاد والثقافة والتعليم”، مؤكدا:”واذا اردنا ان نتحدث عن شىء اكثر اساسية فانني ساتحدث عن ثقافة وقيم الهوية والتراث، ثقافة معرفة جذور شعبنا، ثقافة تعميق ارتباطانا الواحد مع الآخر في هذا المكان، واعتقد ان الثقافة تبدأ اولا في التناخ، لدينا حوال 30 الف معلم تاريخي يهودي يجب ان نحييها من جديد..ان شعبا لا يتذكر ماضيه، فان حاضره ومتقبله يبقى ضبابيا”،عندما يعلن نتنياهو كل ذلك، فان التوجه الاستراتيجي الممنهج لديهم يغدو واضحا تماما، وعلى الفلسطينيين والعرب ان يعلنوا النفير والحرب-لو كنا في زمن آخر مختلف…! 
وبعد ذلك مباشرة، وفي ضوء خطابه التوراتي هذا توجّه اللوبي”من أجل أرض إسرائيل-يضم 39 عضو كنيست من كتلة اليمين والحريديم-اليهود الارثوذكس-“في الكنيست برسالة إلى نتنياهو، يطلبون منه فيها”أن يضم ضمن خطته تأهيل المواقع التراثية ضم مواقع أثرية في أنحاء الضفة الغربية”، وتضمنت الرسالة مطالبة اللوبي، نتنياهو ب”ضم مواقع تراثية في خطته، منها حسب العقيدة اليهودية، الحرم الإبراهيمي في الخليل، وقبر راحيل في مدينة بيت لحم، وقبر يوسف في نابلس، وأيضا قبر النبي شموئيل”، كما طالب أعضاء الكنيست ب”ضم عدد من المواقع الأثرية في جبل الخليل بالمدينة القديمة ومغارات “كومران” في البحر الميت، وجبل عيبال في شمال مدينة نابلس، وجبل جرزيم “النار” جنوب مدينة نابلس، وموقع القطار في قرية سبَستيا، ومنطقة سوسيا في الخليل”.
وقال أعضاء الكنيست في رسالتهم: “هذه المواقع ليس لها بديل، وهي أساس بقاءنا كشعب”، مؤكدين على “أهمية وضرورة تأهيل وتقوية الصلة بها، لأنها –وبحسبهم- تضمن مستقبل شعب عاد لأرضه بعد ألفي سنة من الاغتراب”.
يسرنا ان نضع بين ايدي اللجنة المقترحة، الوثائق والمعطيات الغزيرة جدا التي بحوزتنا في هذا السياق، ونتمنى ان تتشكل اللجنة قريبا جدا، لان الارض المنهوبة المهودة على مدار الساعة لا تنتظر، والعدو يحسن جيدا استغلال الوقت، بخلق المزيد من حقائق الامر الواقع يوميا..ولذلك نوثق: ان الحاجة الى استحضار هذه التوصيات تزداد من يوم ليوم في هذه المرحلة، فالمعركة الثقافية التراثية ومعركة الذاكرة والوعي في ذروتها….!

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً

المصدر:  النهضة نيوز

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النهضة موقع عربي إخباري ثقافي إقتصادي, يهتم بقضايا الإنسان العادلة وينتصر لها بأي أرض وميدان كانت, ننشد النهضة لشعوبنا بعدما استوطنت أمية الحرف والفكر فيها وتم إستلاب وعيها, النهضة هي منبر لكل فكر حر يسعى للتنوير ولنشر المعرفة المنشودة لإستعادة الوعي الجمعيِ العربيِ المسلوب.

Copyright © 2018 Alnahda News

Powered BY