هل قرار اندماج الحشد الشعبي في الجيش فخ أميركي لمحور المقاومة ؟ !

أحمد عادل*

اصدر رئيس الوزراء العراقي السيد عادل عبد المهدي قرارا بضم كافة فصائل الحشد الشعبي المقاتلة الى القوات المسلحة العراقية و ان تتلقي فصائل الحشد الأوامر حصرا و فقط من قيادة القوات المسلحة العراقية و يتم اغلاق مقرات الحشد و منعه من تأدية اي دور سياسي في العملية السياسية العراقية ، فهل هذا القرار يضر بالتحالف الإيراني العراقي و بالعلاقات الوثيقة بينهما ؟ .

أولا : العلاقة بين إيران و بين الحشد الشعبي هي علاقة أيديولوجية عقائدية لا تخضع للضغوط السياسية او الصفقات و المساومات السياسية ، فنظرية ولاية الفقيه التي ابتكرها و أحياها الإمام الخميني هي الرابط الأيديولوجي بين ايران و جميع حلفاءها في الوطن العربي و ليس في العراق فقط ، فحلفاء إيران يتبعون قيادة روحية حكيمة متمثلة في قائد الثورة الإسلامية الإيرانية علي الخامنئي ، و هذا يعني ان اندماج فصائل الحشد الشعبي في الجيش العراقي لن يقطع صلتهم بإيران لأن تلك الصلة ليست سياسية فقط بل لها جوانب أيديولوجية و عقائدية و روحية لا داعي لذكرها هنا مما يعني ان علاقة الحشد بإيران ستظل كما هي حتي لو تعرضت تلك العلاقة لضغوط أميركية في إطار الحرب الهيستيرية التي تشنها أميركا على إيران و حلفاءها في الوطن العربي .

ثانيا : من الوارد ان يكون هذا القرار تم بالتنسيق بين إيران و العراق من أجل منع اي عقوبات أميركية محتملة على الحشد الشعبي ، فإندماج الحشد في الجيش العراقي سيمنع أميركا من فرض عقوبات عليه لسببين ، السبب الأول ان بعد عملية الإندماج لن يكون هناك كيان اسمه الحشد الشعبي فكيف تفرض أميركا عقوبات إقتصادية على كيان غير موجود من الأساس ؟ ، أما السبب الثاني فهو أن اميركا لن تستطيع فرض عقوبات على الجيش العراقي لأنه لا توجد عداوة بين الحكومة العراقية و أميركا و توجد بعض القواعد العسكرية الأميركية داخل الأراضي العراقية بالتنسيق مع الحكومة العراقية و هذا ما يعني ان اميركا اذا رأت ان قرار الإندماج هو لعدم فرض عقوبات إقتصادية منها على الحشد فهي لن تستطيع فرض عقوبات على العراق لأنه ليس عدوا لها و فرض عقوبات عليه سيهدد التواجد العسكري الأميركي في العراق و أميركا تسعي للتموضع عسكريا في العراق لأنها تعمل على قطع التواصل البري بين الحكومتين السورية و العراقية حتي تمنع التواصل البري الذي يهدد هيمنتها و يهدد أمن اسرائيل و هذا الطريق البري يبدأ من إيران الى العراق الى سوريا وصولا الى لبنان و هو التواصل الذي وصفته صحيفة هآرتس الإسرائيلية عام ٢٠١٦ بأنه أخطر تهديد لأمن إسرائيل.

ثالثا : من الوارد ان ترفض بعض الفصائل في الحشد الشعبي الإنضمام للجيش العراقي حتي تجس نبض هذا الأمر أولا و تحكم عليه من خلال دخول بعض الفصائل الأخري الى الجيش و هنا سيعمل الحشد الشعبي كمجموعات متفرقة في بداية الأمر لكن تخضع لقيادة مركزية موحدة عندما يصدر القرار النهائي ، فبعض الفصائل توافق على الاندماج في الجيش و البعض الآخر يرفض الإندماج و بالتالي تقوم جميع الفصائل بجس نبض قرار الإندماج عندما تدخل الى الجيش و تري مآلات هذا الدخول على دور الحشد الشعبي و علاقته مع إيران فضلا عن اكتشاف هل هناك خطوات أخري متفق عليها بين أميركا و العراق ام لا و لكن هذا في حال ان كان هذا القرار ليس بدافع وطني من الحكومة العراقية بل بضغط أميركي و هل هو قرار في صالح محور المقاومة ام فخ له و ما يرجح هذا الإحتمال أن جزء من فصائل الحشد سترفض الإندماج و المتحدث الإعلامي باسم كتائب حزب الله العراق قال تلميحا ان فصيله ربما يرفض هذا القرار و يرفض الإندماج في الجيش العراقي و هذا يدلل على ان فصائل الحشد لن تتخذ مواقف مطلقة بل ستمسك العصا من المنتصف حتي يتبلور الهدف الحقيقي من هذا القرار و هل تصحبه نية خبيثة مبيتة للحشد و محور المقاومة أم لا و على هذا الأساس سيتخذ الحشد قراره النهائي الموحد بعد مرور مرحلة جس النبض .

في النهاية لكي نستطيع ان نحلل هذا الأمر بشكل دقيق يجب علينا ان نفهم محددات العلاقة بين إيران و الحشد الشعبي ، و كيف توازن الحكومة العراقية بين علاقتها مع أميركا و علاقتها مع إيران و آلية إتخاذ القرار داخل الحشد الشعبي ، تلك العوامل هي التي ستحدد لنا مآلات هذا القرار و الإحتمالات واردة الحدوث مستقبلا بخصوصه .

*محلل سياسي مصري

مشرق نيوز