من الراعي و من القطيع؟

 

الجزائر: الكاتب طارق ثابت
______________________________

«حشد العقلاء أمر معقد للغاية، أما حشد القطيع فلا يحتاج سوى راعٍ وكلب»، هذه العبارة منسوبة إلى وليم شكسبير، والمعنى نراه ونعيشه بشكل يومي وفي كل مكان، بدءاً بالسياسة وانتهاء بلعبة كرة القدم، القطيع يستنفر ويتجمع في لمح البصر، لأنه يتحرك بمثيرات الشهوة والغريزة، فعلى رائحة الدم تتجمع قطعان الذئاب مثلاً وأسراب النسور والعقبان وكل الحيوانات المتوحشة، وبمنطق ذهنية الجماعة التي تجرح سريعاً حين يخص الأمر وجودها وحقوقها أو نرجسيتها القومية، يندفع الناس للدخول في المظاهرات ومعارك الشوارع، لكن لن يكون هناك شخص عاقل أبداً، فالعقلاء ينفرون من كل ما يلغي الإرادة ويقود للغوغائية!

لا يتحرك العقلاء بـ«سيكولوجية الجماهير»، كما يطلق عليها جوستاف لوبون في كتابه المعروف بالاسم نفسه، لأنهم في أكثر الظروف التباساً يظلون محتفظين بشخصياتهم الواعية، بحيث يصعب تزييف وعيهم أو توجيههم >>
#منقول_عن_مؤسسة_دبي_للإعلام.(#البيان)
#من_مقال_سيكلوجية_الجماهير
#للكاتبة /#عائشة_سلطان /#ابريل_2016
____ وما أخذني للخوض في ما تطالعون،هو جملة المشاهد التي استعصى على أولي الفهم فهمها،لأنها تتضارب والعقل،ولا تلتقي مع المنطق بمكان،ولنضرب مثلنا بصاحب عيد الميلاد،فاروق بوجملين،المدعو “ريفكا”،الذي استطاع بإشارة منه عبر وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي،أن يحشد الآلاف من الناس،بدعوى مشاركته عيد ميلاده ومقاسمته فرحته..!!ومنذ متى كان الناس يجتمعون بالآلاف من أجل عيد ميلاد أحدهم؟وهنا مربط الفرس كما يقال.وإني لا أعدّ هذا تدخّلا في خصوصيات المعني،لأنه ليس محور مقالي،بقدر ماهو محاولة تحليل مايحصل،ولماذا ينساق النّاس إلى مايثير غباءهم أكثر من غيره،ولماذا لا نجد في كثير من هذه الحالات والمظاهر،أصحاب العقول الرّصينة،التي يصعب أو قد يستحيل تجميعهم على أمر جاد،فكيف بمحاولة. تجميعهم على أمر أقل مايُقال عنه،مثير للشفقة؟
وإن خروج “كافكا” من الافتراض ليكتسح الواقع،ويحظى بفرصة للتمثيل في فيلم سينمائي،بدعوة من وزير الثقافة الجزائري،لأمر يستدعي طرح عديد التساؤلات،حتّى وإن كنت من أشدّ المؤيدين لدعم المواهب الشابة،شريطة أن تكون أهلا للتشجيع،والدفع بها للبروز،وتطليق حياة العزلة والتهميش والإقصاء.
____ إن العقول التي تسمح بأن تقودها عقول أقلّ منها شأنا،بغرض قضاء مأرب من المآرب،ومصلحة من المصالح،لأعتقدها عقولا إلى حدٍّ بعيد تشبه قطعان الغنم أو الماعز،التي لا تفقه من أمرها شيئا،ولا تملك لنفسها حلاًّ ولا ربطا،ولا موتا ولا حياةً ولا نشورا.كما لا يملكون ثقافة الاعتراض عن الخطأ،ولا مجابهته أو الوقوف ضده؛كأن قلوبهم غُلف،لا يرون الحقّ،وإن رأوه أحجموا عنه وأعرضوا.
فمسألة حشد القطيع،التي تحدث عليها ِوليَم شيكسبير،هي مسألة راجعة حسبي،إلى هشاشة في المبادئ والقيم،والتكوين كذلك، لا صلابة تجعلهم يكتسبون مناعة ضدّ ما من شأنه جرفهم،أو سحبهم إلى القعر بسهولة.ولذلك نرى أن عملية حشد أولوا العقول البسيطة( القطيع) كما اصطلح عليه شيكسبير،لا تتطلب جهدا جهيدا،ولا إلى توظيف شخصية متمكنة ضليعة،في أي شأن من الشؤون الحياتية،سياسية كانت او اجتماعية أو دينية،أو اقتصادية أو ثقافية..وهلم جرة من هذا القبيل،بل يكفي بعض البهرجة وبعض المساحيق اللفظية والشخصيات الوهمية الفضائية التي لا يُعرف لها أصل ولا فصل ولا اعتقاد أو توجه،بينما لا يصلح هذا مع غير القطيع،أي مع تلك الفئة من العقلاء التي لا يتحرك لها جانب،إلا بعد تمحيص وتدقيق وتحليل للوضع الراهن،وهؤلاء قلّة قليلة،صعب العثور عليهم،كما هو من الصعب جدا تجميعهم وحشدهم على أمر .
________________________________
Tarekmidia1@gmail.com

الجزائر: الكاتب طارق ثابت
______________________________

«حشد العقلاء أمر معقد للغاية، أما حشد القطيع فلا يحتاج سوى راعٍ وكلب»، هذه العبارة منسوبة إلى وليم شكسبير، والمعنى نراه ونعيشه بشكل يومي وفي كل مكان، بدءاً بالسياسة وانتهاء بلعبة كرة القدم، القطيع يستنفر ويتجمع في لمح البصر، لأنه يتحرك بمثيرات الشهوة والغريزة، فعلى رائحة الدم تتجمع قطعان الذئاب مثلاً وأسراب النسور والعقبان وكل الحيوانات المتوحشة، وبمنطق ذهنية الجماعة التي تجرح سريعاً حين يخص الأمر وجودها وحقوقها أو نرجسيتها القومية، يندفع الناس للدخول في المظاهرات ومعارك الشوارع، لكن لن يكون هناك شخص عاقل أبداً، فالعقلاء ينفرون من كل ما يلغي الإرادة ويقود للغوغائية!

لا يتحرك العقلاء بـ«سيكولوجية الجماهير»، كما يطلق عليها جوستاف لوبون في كتابه المعروف بالاسم نفسه، لأنهم في أكثر الظروف التباساً يظلون محتفظين بشخصياتهم الواعية، بحيث يصعب تزييف وعيهم أو توجيههم >>
#منقول_عن_مؤسسة_دبي_للإعلام.(#البيان)
#من_مقال_سيكلوجية_الجماهير
#للكاتبة /#عائشة_سلطان /#ابريل_2016
____ وما أخذني للخوض في ما تطالعون،هو جملة المشاهد التي استعصى على أولي الفهم فهمها،لأنها تتضارب والعقل،ولا تلتقي مع المنطق بمكان،ولنضرب مثلنا بصاحب عيد الميلاد،فاروق بوجملين،المدعو “ريفكا”،الذي استطاع بإشارة منه عبر وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي،أن يحشد الآلاف من الناس،بدعوى مشاركته عيد ميلاده ومقاسمته فرحته..!!ومنذ متى كان الناس يجتمعون بالآلاف من أجل عيد ميلاد أحدهم؟وهنا مربط الفرس كما يقال.وإني لا أعدّ هذا تدخّلا في خصوصيات المعني،لأنه ليس محور مقالي،بقدر ماهو محاولة تحليل مايحصل،ولماذا ينساق النّاس إلى مايثير غباءهم أكثر من غيره،ولماذا لا نجد في كثير من هذه الحالات والمظاهر،أصحاب العقول الرّصينة،التي يصعب أو قد يستحيل تجميعهم على أمر جاد،فكيف بمحاولة. تجميعهم على أمر أقل مايُقال عنه،مثير للشفقة؟
وإن خروج “كافكا” من الافتراض ليكتسح الواقع،ويحظى بفرصة للتمثيل في فيلم سينمائي،بدعوة من وزير الثقافة الجزائري،لأمر يستدعي طرح عديد التساؤلات،حتّى وإن كنت من أشدّ المؤيدين لدعم المواهب الشابة،شريطة أن تكون أهلا للتشجيع،والدفع بها للبروز،وتطليق حياة العزلة والتهميش والإقصاء.
____ إن العقول التي تسمح بأن تقودها عقول أقلّ منها شأنا،بغرض قضاء مأرب من المآرب،ومصلحة من المصالح،لأعتقدها عقولا إلى حدٍّ بعيد تشبه قطعان الغنم أو الماعز،التي لا تفقه من أمرها شيئا،ولا تملك لنفسها حلاًّ ولا ربطا،ولا موتا ولا حياةً ولا نشورا.كما لا يملكون ثقافة الاعتراض عن الخطأ،ولا مجابهته أو الوقوف ضده؛كأن قلوبهم غُلف،لا يرون الحقّ،وإن رأوه أحجموا عنه وأعرضوا.
فمسألة حشد القطيع،التي تحدث عليها ِوليَم شيكسبير،هي مسألة راجعة حسبي،إلى هشاشة في المبادئ والقيم،والتكوين كذلك، لا صلابة تجعلهم يكتسبون مناعة ضدّ ما من شأنه جرفهم،أو سحبهم إلى القعر بسهولة.ولذلك نرى أن عملية حشد أولوا العقول البسيطة( القطيع) كما اصطلح عليه شيكسبير،لا تتطلب جهدا جهيدا،ولا إلى توظيف شخصية متمكنة ضليعة،في أي شأن من الشؤون الحياتية،سياسية كانت او اجتماعية أو دينية،أو اقتصادية أو ثقافية..وهلم جرة من هذا القبيل،بل يكفي بعض البهرجة وبعض المساحيق اللفظية والشخصيات الوهمية الفضائية التي لا يُعرف لها أصل ولا فصل ولا اعتقاد أو توجه،بينما لا يصلح هذا مع غير القطيع،أي مع تلك الفئة من العقلاء التي لا يتحرك لها جانب،إلا بعد تمحيص وتدقيق وتحليل للوضع الراهن،وهؤلاء قلّة قليلة،صعب العثور عليهم،كما هو من الصعب جدا تجميعهم وحشدهم على أمر .
________________________________
Tarekmidia1@gmail.com

المصدر:  النهضة نيوز

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النهضة موقع عربي إخباري ثقافي إقتصادي, يهتم بقضايا الإنسان العادلة وينتصر لها بأي أرض وميدان كانت, ننشد النهضة لشعوبنا بعدما استوطنت أمية الحرف والفكر فيها وتم إستلاب وعيها, النهضة هي منبر لكل فكر حر يسعى للتنوير ولنشر المعرفة المنشودة لإستعادة الوعي الجمعيِ العربيِ المسلوب.

Copyright © 2018 Alnahda News

Powered BY