في ذكرى الحاجة كاملة سمحات ..

محمد موسى*
ال 33 يوما التي شهدت حرب تموز / يوليو 2006 والتي عشناها على اعصابنا لحظة بلحظة كانت سلسلة حافلة من المفاجات الرهيبة ، بداية من عودة محطة المنار للبث بعد اقل من عشرين دقيقة من انقطاعها اثر تدمير المحطة ، الى قدرة المقاومة ليس فقط على الدفاع عن القرى والبلدات على الحدود مع فلسطين المحتلة والتي كان العدو يعلن سيطرته عليها فتنشر المقاومة صورا لجثث جنوده فيها ، بل وقدرتها على مهاجمة العدو بمعدل 300 صاروخ يوميا طيلة الحرب دكت المستوطنات والمدن الإسرائيلية شمال ووسط فلسطين المحتلة ، الى قول سيد المقاومة فجأة خلال خطابه تحت القصف : انظروا الى البحر ..انها الان تحترق مشيرا إلى بارجة إسرائيلية جاءت لتقصف بيروت ، الى مجزرة دبابات الميركافا في وادي الحجير حيث تركتها صواريخ المقاومة خردة محروقة ..الخ الخ
لكن المفاجأة الكبرى كانت في شعب الجنوب المقاوم ، المليون رجل وامرأة وطفل الذين تركوا قراهم وبلداتهم في الجنوب للنجاة بارواحهم من القصف الجوي الهمجي وذهبوا إلى بيروت والجبل والبقاع والشمال وعشرات الآلاف منهم وصلوا إلى سوريا ، هؤلاء بمجرد الاعلان عن ايقاف الحرب أرادت حكومة العميل فؤاد السنيورة اللعب بهم كورقة ضغط على المقاومة المنتصرة والمساومة عليهم مع امريكا ، الا انهم وخلال 48 ساعة تقريبا كانوا قد عادوا في نزوح جماعي معاكس الى قراهم وبلداتهم في الجنوب ليبيتوا بين اطلال بيوتهم المهدمة في العراء وقد اختاروا كرامتهم اولا قبل أمنهم واستقرارهم وطعامهم وشرابهم ..
هؤلاء ترمز لهم سيدة لبنانية عجوز من الضاحية الجنوبية لبيروت ، رايناها في مثل هذا اليوم على شاشة المنار تقف لتقول لنا عبر عدسة مصور الفيديو وخلفها أنقاض منزلها المهدم : ” مش هدموا بيتي ؟ فدا اجر ( قدم ) المقاومة ..مش هدموا بيتي اللي بالضيعة ( قريتها ) ؟ فدا اجر المقاومة ..”
لا ادري مدى ارتفاع المعنويات عند اهلنا في الجنوب والبقاع وهم يستمعون إلى كلام الحاجة كاملة سمحات ، ولكني اعرف ان كلامها قد حلق بنا في ذلك اليوم ونحن على بعد آلاف الكيلومترات في سماء بعيدة جدا ..
وفي مثل هذه الايام من عام 2012 توفيت الحاجة كاملة بكامل فخرها ومنتهى رضاها.

*كاتب قومي مصري

مشرق نيوز