الدعم الاقتصادي المشروع والممنوع , تركيا نموذجاً

 

 
 
يتسارعون في دعم الليرة التركية من الانهيار أمام الدولار الأمريكي والشعب في قمة الأمن والاستقرار والرفاهية حرب اقتصادية مؤقتة بعدها يتصالحون وترجع المياه لمجاريها فكم من الخلافات الأمريكية التركية حول اختلاف بعض المصالح فيما بينهم بعدها ترجع العلاقات بينهما قويةومتينة هناك دول إسلامية قيمتها مع الدولار تصل ل50 و200 و500 وإلى 4 الآلاف و20 ألف لم ينتفض لها الأبطال المشمرون لإنقاذ عملات هذه الدول من الإنهيار. 
 
فقط تركيا نقصت 6 ليرة من قيمتها أمام الدولار اعتبرها المطبلون حربا ضد الإسلام ومؤامرة غربية ضد الإسلام تقودها أمريكا وأن تركيا تعاقب اليوم بسبب رفضها صفقة القرن حول اعتراف القدس عاصمة للصهاينة رغم اعتراف أردوغان أن القدس عاصمة للصهاينة عندما زار شارون ورحب به 
“اهلا وسهلا بك في القدس عاصمة إسرائيل”
سنة 2005م ووثيقة عودة العلاقات بينهم وفتح السفارات في أغسطس 2016م تم التوقيع و التحديد بين أنقرة والقدس وليس (تل أبيب) وهنا لم يستنكر أردوغان مطلقا
 
وعلى ضوء نزول قيمة الليرة أمام الدولار  هبت الكويت ودعمتهم 100 مليار ان صح هذا الخبر هناك من ينفي وهبت قطر ودعمتهم 15 مليار يطلقون مئات الهشتاقات عبر تويتر ومواقع التواصل الإجتماعي حول نصرة تركيا المسلمة ولم نرى في المقابل ربع هاشتاق لدعم اقتصاد وتحسين معيشات الشعوب في اليمن وليبيا وسورية والعراق والصومال وغيرها من الدول العربية والإسلامية. 
 
نحن لسنا ضد الدعم وتقديم المساعدات ولكن من باب المنطق والإنصاف وأحكام العقل وصحوة الضمائر هل الوضع التركي حكومة وشعبا ودولة المؤسسات هو نفس سوء الأحوال الاقتصادية والمعيشية للدول التي اجتاحتها الحروب والفتن في عالمنا العربي والإسلامي. 
 
@ في المقابل عميت قلوبهم وغفلت ضمائرهم  وتعفنت فطرتهم وتاففت أنفسهم عن الشعب اليمني الذي يكتوي الصواريخ والقنابل صباح مساء مع انتشار المجاعات وأمراض الكوليرا وقتلى من نساء وأطفال وشيوخ لماذا لم نرى اهتماما قطريا وكويتيا مثلا بضخ المليارات كخطة لإعادة اعمار اليمن أو كمرحلة أولية لتحسين وضعية شعب فوق 60 إلى 70 % يعيش تحت خط الفقر بل اليمن دولة مهمشة لا تكاد تشاهد اهتماما دوليا وعالميا وعربيا من حيث تقديم المساعدات النقدية في تطوير وتحسين وضع الدولة والشعب اليمني. 
 
@ الشعب الليبي يعيشون حرب أهلية لا ناقة لهم فيها ولا جمل تدمير دولة بأكملها حروب قبلية تطحن الشعب الليبي ولم تتحرك ضمائر العرب في حقهم بل طمست الإعلام منابرها عن أخبار ليبيا فأي نفاق نعاصره وأي عار يخيم على وضعنا فأين المليارات وأين التبرعات لإعادة إعمار دولة نفطية بحجم ليبيا ودعم اقتصادها وانعاش الوضع المعيشي 
 
@ الشعب العراقي عاش معاناة الجوع والحصار منذ 1991م إلى 2003م ليدخل بعدها الحرب الأهلية إلى 2011م لتشهد عصر الظلام والجهل والقتل والفقر في فترة تكالب الأمريكان ودول الاستعمار مع حكومات عميلة في سحق وتدمير العراق وتمزيقه لينتقل بعدها عصر احتلال داعش إلى مل بعد التحرير ولم يحرك ذرة من نخوة العرب أو شعرة من فيض عطاءهم ليضخوا الملايين والمليارات دعما للشعب العراقي 
 
@ سورية هي الأخرى تركوها تكتوي بنيران حرب أهلية قوامها 7 سنوات والآن تدخل عامها الثامن اختلط فيها القتل مع الدمار والخراب والجوع مع الفقر مع أيادي ملوثة تحكي عن عار العرب في تشكيل أجندة مسلحة من 80 فصيل تحت عباءة الحرية والعدالة فارجعت سورية إلى العصر الحجري فلم يقم أهل الكرم والعطاء باغداق الملايين والمليارات دعما للوضع المعيشي والاقتصادي نعم أجمعوا تبرعات ومبالغ هائلة فاقتنوا بها أسلحة وصواريخ ورواتب للقتلة والمجرمين تحت راية الإسلام وصيحات التكبير والله المستعان. 
 
وأخيرا نحن نستغفل في ساحة من الإعلام الذي يتبع شهواته ونزواته فيقلب الحق باطلا ويقلب الباطل حقا فالأصل أن يعرف الحق حقا دون مماطلة أو مزايدة وأن يعرف الباطل باطلا دون مماطلة أو مزايدة فأمريكا وتركيا دولتان حليفتان لهما مصالح مشتركة سياسيا وعسكريا ولوجستيا وهما ضمن حلف الناتو وحلف شمال أطلس ورأينا تركيا كيف شاركت مع أمريكا والغرب في حرب ليبيا ورأينا كيف شاركت في قصف سورية عبر قاعدتها أنجرليك في العدوان الفرنسي الأمريكي البريطاني على سورية في شهر أبريل 2018م أضف إلى ذلك تخصيص غرف عمليات تجنيد وتدريب جماعات متطرفة تحت مسمى الجماعات المعتدلة لمحاربة الجيش السوري كما صرح بذلك وزير خارجية قطر السابق الأمير حمد بن جاسم وهنا أطرح تساؤلات مشروعة ونحكم فيها لغة العقل لا لغة العاطفة وهي كالتالي:
 
* كيف نعتبر العقوبات الأمريكية على تركيا  مؤامرة غربية ضد الإسلام والمسلمين وأن الغرب يبغض تركيا ويكن لها الحقد والعداء وبين تركيا والغرب وأمريكا والكيان الصهيوني تحدث الأمور التالية: 
 
_ تركيا أكثر دولة في العالم الإسلامي تصدر وتستورد إلى الكيان الصهيوني حيث بلغت قيمة الصادرات التركية إلى الصهاينة مليارين و895 مليون دولار بينما بلغت قيمة وارداتها من الكيان الصهيوني مليار و414 مليون دولار 
 
_ قيام عمليات عسكرية مشتركة بين تركيا وأمريكا في مدينة منبج سورية في عز الأزمة والتراشق العلني بين أردوغان وترامب 
واللقاء بين أردوغان وترامب يوم أمس على ضوء مؤتمر الأمم المتحدة وتبادل الحديث والضحك فيما بينهم بلغة رقيقة وناعمة بعيدا عن الصراخ الإعلامي والنعيق العلني ونبرة التحدي التي تراشق بها الرئيسان فيما بينهم يدحض إدعاء بعض العقول الجوفاء التي ربطت بالمؤامرة على الإسلام وعلى الاقتصاد التركي فهؤلاء بينهم مصالح كبرى ومشاريع عظمى في المنطقة وإن اختلفوا في بعض التفاصيل ولكن يتوافقون في المصالح العامة الشاملة.
 
_ كيف نروج أن الغرب يتآمر للقضاء على تركيا المسلمة ويهدف لاضعافها وفي الوقت نفسه الاتحاد الأوربي يقرض تركيا مبلغ 111 مليار دولار والبنك التجاري العالمي يقرض تركيا مبلغ 140 مليار دولار كدعم لاقتصاد تركيا
 
_ لماذا نربط تدني الليرة التركية بأنها مؤامرة خارجية بسبب تعطيل تركيا نقل سفارة القدس إلى تل أبيب؟ وهل فعلا تركيا تمكنت من عرقلة نقل السفارة؟  
 
نعم تحركات تركيا في عقد مؤتمر إسلامي عاجل وقيام بالاتصالات جهود تذكر وتشكر ولكن ليست في مستوى الطموح نظرا لضعفها واضمحلالها أمام الواقع
 
فكيف لنا نخلق شماعة تدني الليرة التركية وفقدانها 40% من قيمتها بسبب مواقفها من القضية الفلسطينية وأنها ضد الصهيونية إذ أن الوقائع والمعطيات الميدانية تحكي عكس ذلك فالخطوط الجوية التركية تحتل المركز الأول على مستوى العالم في عدد رحلاتها الجوية إلى تل أبيب حيث بلغ عدد المسافرين مليون و413 ألف مسافر في الفترة ما بين يناير واغسطس سنة 2018م بزيادة بلغت نسبتها 8.61% عن العام المنصرم متفوقة على الولايات المتحدة الأمريكية مليون و137 ألف مسافر .
 
_ من الأمور والتساؤلات التي يجب أن تطرح بقوة وتكشف أن الاقتصاد التركي مرتبط بالجهات الخارجية هو كيف نوفق بين من يقول أن تركيا دولة ذو نهضة اقتصادية قادمة بقوة في الأسواق العالمية وأن الغرب يسعى لعرقلة وإعاقة هذا التقدم بشتى الوسائل والطرق وبين اعتماد الدولة على رؤوس أموال أجنبية في سوقها الاستثماري بنسبة 75% وأن 65% من البنوك في تركيا بنوك اجنبية كما أن تركيا تعتمد عل الأسهم والسندات المتداولة في البورصة التركية من شركات وأفراد من أمريكا وألمانيا ودول أجنبية أخرى أي أن شريان الاقتصاد التركي هو استثمار خارجي وقروض دولية وديون من صندوق النقد الدولي بلغت 438 مليار دولار وهذا الاعتماد على الأجنبي من رؤوس أموال وتمويل المشاريع والبنى التحتية وتأسيس شركات واقتراض من الاتحاد الأوربي والبنك التجاري العالمي وصندوق النقد الدولي وغيرها كفيلة في إسقاط قيمة الليرة التركية مع أول شرارة تشير إلى تدهور الوضع السياسي في تركيا. 
 
أخيرا نرجو كل الرجاء من الشارع العربي والإسلامي أن يجسد المشكلة بصورتها الحقيقية الواقعية كي نتمكن من مواجهتها وإيجاد الحلول لها وليس الهروب من الواقع والتلميع لموقف ما أو حكومة ما والأخطر من ذلك أحاطتها بالصبغة الدينية واللعب بعواطف الناس ومشاعرهم فثمت هناك مشاكل داخلية في الاقتصاد التركي كارتفاع نسبة التضخم قبل العقوبات الأمريكية وصلت إلى 10% وهي نسبة عالية جدا وارتفاع التضخم إلى نسبة 18% رغم دعوة البنوك التركية إلى رفع نسبة الفائدة من أجل الحفاظ على استقرار الليرة من التدهور وحماية السلع من التضخم في حين قابله اردوغان بالرفض حفاظا على الاستثمار داخل تركيا ومن الاشكاليات التي يواجهها الاقتصاد التركي وجود العجز في الميزانية التجارية حيث بلغت 76 مليار دولار بواقع تصدير الحكومة التركية 157مليار ولكن في المقابل تستورد 234 مليار دولار وارتفاع الدين الخارجي البالغ 438 مليار دولار ومن ضمن العقبات التي تواجه تركيا تراكم عليها الديون من البنوك الأوربية حيث بلغت قيمة المستحقات الإسبانية 83 مليار دولار وبلغت قيمة المستحقات الفرنسية 35 مليار في حين بلغت في ايطاليا  18 مليار و13 مليار دولار في ألمانيا وأخيرًا  5 مليار دولار في سويسرا. 
 
محمد الصواعي\  كاتب عربي من عمان
 
 
 

المصدر:   النهضة نيوز

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النهضة موقع عربي إخباري ثقافي إقتصادي, يهتم بقضايا الإنسان العادلة وينتصر لها بأي أرض وميدان كانت, ننشد النهضة لشعوبنا بعدما استوطنت أمية الحرف والفكر فيها وتم إستلاب وعيها, النهضة هي منبر لكل فكر حر يسعى للتنوير ولنشر المعرفة المنشودة لإستعادة الوعي الجمعيِ العربيِ المسلوب.

Copyright © 2018 Alnahda News

Powered BY