الدين و السلطة /1/ بين الإرباك و الإستقرار النفسي

أتحدث بهذه المادة عن موضوع شائك ودقيق وعميق بمضامينه وأبعاده ، وقد تثير غضب البعض وقد لا تعجب البعض الآخر ، لكنها الحقيقة بنظرة السياسية التوصيفية لظواهر كثر في الآونة الأخيرة الحديث الصاخب عنها ، هي الجماعات الإسلامية النسائية والمعروفة بأسمها الشهير / القبيسيات / ، التي تدفقت العديد من المقالات والتقارير ، فراح البعض ينبش تاريخ تلك الجماعة والبحث عن نشئتها وجذورها وارتباطاتها ، فكان الإبداع بالتوصيف والتعريف سيد السرد ، تعمدت الأسطر بشرح تراتبياتهم وعاداتهم فلم تجف الأخبار وهي تكتب أسماء وارتباطات الخ … وذهب البعض من المثقفين يوصف هذه الظاهرة بعموميتها لتشمل ما تنتجه معاهدها وكلياتها وجمعياتها وصولا للمرجعية القانونية والحامل السياسي لها المتمثلة بوزارة الأوقاف ورديفها الشبابي التطوعي الذي أخذ من / الأسلمة / أسما عريضا له يتنتفى وطبيعة المجتمع السوري المتنوع بطيفه و معتقده ، فأخذ البعض من أهل الأقلام توضح الإرتباط الوثيق بين هذه الظواهر / الأسلموية / وبعض المتنفذين بالسلطة وإداراتها التنفيذية ، وكأننا لم نكن نعيش مع هذه الظواهر أو في ظل هذا المناخ الذي جعل المجتمع يفتقر لتراتبيات الحداثة والنهوض منذ القدم ، بل .. هو موروث الإستبداد والإحتلال وخاصة في المرحلة العثمانية الدامية ، إن التقارب الحاصل مابين هذه الظواهر الدينية والسلطة أو بمعنى أدق التزاوج الحاصل مابين الدين والسلطة ، هو نتاج الإرباك الفكري الحاصل من خلال التدمير الممنهج للمجتمعات الشرقية بشكل عام والمجتمع السوري بشكل خاص منذ عقود ، الذي جعل التمدد / الرديكالي / داخل المجتمع ينمو بشكل متطرد ليكون محل التجمعات / العقائدية / الموجهة / بالأديولوجيات / الحزبية الحامل الحقيقي للسلطة وجعل هذه التجمعات المتمثلة / بالإتحادات و النقابات و الخ …/ التي بمرحلة من المراحل واكبت المجتمع بفرزه على أسس الفئات العمرية و المراحل التعليمية والأطر الثقافية والمهن والصناعة ، والإتجاهات الحياتية ، بيد المتسلقين والمتنفذين السلطويين ، لتتحول هذه التجمعات لمؤسسات خاصة تحقق مصالحهم و تتعمر بمزاجياتهم ، فتفرغت من محتواها ومضامينها لتصبح هياكل جرداء ، أدخلت المجتمع بما تنقله بمرحلة عدم الإستقرار النفسي و انفصمت عن واقعها وجمهورها ، تزامنا مع المتغيرات العالمية ونشوء القطبية الواحدة وحواملها من التبعية الإقتصادية والعولمة والثورة الرقمية و السرعة بالاتصال والتواصل ، كل ذلك جعل من الظواهر الدينية تأخذ الطابع / المؤسساتي / بشكل خفي حينا وبغض الطرف من السلطة بأحيان أخرى ، مع الغياب التام أو التغييب للمثقفين المتنورين ووصول المستثقفين النفعيين لبعض المؤسسات الثقافية وتصدرهم المشهد الثقافي العام ، والغياب الكامل للقراءة التحليلية / السيكوبولتك / للفكر والسلوك لدى المواطن والمسؤول في مجتمعنا . يتبع .

الناشط السياسي
محمود موالدي