قواعد وأصول علم الفساد

للفساد آباء وابناء وله قواعده وأصوله ومدارسه, قصة فاسد يحاضر لإبنه عن الفساد وهو يحتضر شارحاً له قواعد وأصول علم الفساد, القصة خيالية لكنها تعبر عن نهج سائد ينتهجه الفاسدون, لو دققنا بسيرتهم لوجدناها متماثلة حتى لو اختلف المكان والزمان, الفاسد يتبرع لبناء جامع من جهة بينما يبني ماخور بغاء لتحقيق أهدافه.

هيئة تحرير النهضة نيوز

اليكم القصة كما وردت:

يروى أن رجلاً دخل على والده “الفاسد”.. وهو على فراش الموت…قال:

علمني يا أبت ِ في  علم الفساد.. علماً لا أسأل بعده أحدا…

قال الأب:

ياولدي… للفساد “قواعد وأصول”.. لابد أن تتعلمها جيداً وتراعيها بدقة متناهية:

أولاها :

لا تكن وحدك… فالفساد عمل جماعي.. يتطلب مشاركة الفاسدين.. وتوثيق الصلة بهم.

ثانيها:

إبحث عن الرجال الذي يقال عنهم إنهم فوق القانون، وإشترِ شراكتهم بغالي الأثمان…فهؤلاء يعلمونك مهارات لايمتلكها غيرهم، فيختصرون عليك الزمن في صعود سلم الفساد المفيد.

ثالثها:

ترتكب خطأً جسيماً..إذا كانت قطعتك من “الكاتو”.. أكبر من قطعة من هو أعلى منك، فقسمة كعكة الفاسدين لا تكون بالتساوي

رابعها:

كن كريماً..واجعل شعارك “ربي ارزقني وارزق مني”… ففتات الفساد الذي توزعه على الفاسدين الصغار.. سيشجعهم لإتباعك لاحقاً..وطلب المزيد من الكاتو .

خامسها:

إن الفاسد المحترف.. –  يا ولدي –  لابد أن يكون قانونيا.ً.. فالمختلسون البدائيون يذهبون إلى السجن… أما المحترفون فيصفق لهم الناس… ويُكَرَّمون أمام عدسات المصورين.

سادسها:

لا بد من أن  تتعلم – يا بني-  كيف تخفي أدلة فسادك.. وتغرقها في أقرب مجرى للسيول… فإغراقها أسهل من دفنها.

سابعها:

لا تَخَف… ولا تخجل من الفساد… فنحن أكبر إمبراطورية في العالم…موجودون في كل مكان.*

ثامنها:

أقِم بشكل دوري.. الحفلات الصاخبة.. وإجمع المتنفذين بين القطاعين العام والخاص…فكلما زاد السهر زادت قابلية الناس للفساد.

تاسعها:

تعلم مصطلحات الفساد جيداً، الفاسد يكره كلمة “رشوة”… هو يحب أن يسميها “عمولة”.. والحديث النبوي الوحيد الذي يحفظه ويحبه “تهادوا تحابوا”.

عاشرها :

*لا تنكر الفساد… بل تحدث على أنه كبير إلى حد لا يمكننا إزالته… بل علينا “التعايش” معه… تحدث عن “الشرف والنزاهة” وأكثر من الشعارات والخطب الرنانة… ولا تتوقف عن لعن الفساد وشتم الفاسدين.

الحادي عشر :

إجعل صورتك نظيفة.ِ و قدم خدمات جليلة لمطاردي الفساد… خذ معهم صوراً تذكارية… إبحث عن “بوق إعلامي” يساعدك… فالإنتهازيون من الإعلاميين يختصرون عليك خطوات كثيرة.

الثاني عشر:

الفساد مرضٌ معدٍ… وصاحب الدخل المحدود، الذي تمر الملايين من تحت يده.. سيضعف يوماً ما مادامت الرقابة ضعيفة.

الثالث عشر:

لا تكترث بالمثقفين… فهم أيديولوجيين يتطاحنون بينهم بعيداً عنك.

الرابع عشر :

إذا عثرت على قاضٍ فاسد.. فقد وجدت كنزاً لايقدر بثمن… فأغدِق عليه.. لأنه عملة نادرة… ولن يسأله أحد من أين لك هذا.

الخامس عشر:

إحذر “الشفافية”…فهي بداية النهاية… حاربها بكل ما إستطعت.

أخيراً:

عدوك الأول هو “الضمير”… ليبق ضميرك في سبات… إحذره… فسيكسب المعركة إن أفاق من غيبوبته.

كانت تلك آخر نصائح الوالد الفاسد.. الذي شهق في نزعه الأخير.. قبل أن يُسَلِّم الروح إلى باريها ؟!