كم من الوقت يبقى النيكوتين في جسمك؟

قد يتفاجأ كثيرون عند معرفتهم أن النيكوتين يبقى في الجسم بعد الإقلاع عن التدخين. النيكوتين هو مادة إدمانية موجودة في التبغ والسجائر والسجائر الإلكترونية، ويمكن الكشف عنها في البول والدم واللعاب والشعر والأظافر بواسطة الاختبارات الطبية.

يؤدي التدخين إلى امتصاص الجسم لما يصل إلى %90 من النيكوتين المستهلك الذي تبقى آثاره بعد اختفاء الشعور بتأثيراته بفترة طويلة. نتناول هنا المدّة التي يستغرقها جسمك لإزالة النيكوتين وإمكان إخراجه منه بشكل أسرع.
يزيل جسمك حوالي نصف النيكوتين بعد ساعتين من استهلاكه، ما يعني أن نصف عمر النيكوتين هو حوالي ساعتان.
يفسّر قصر المدة التي يستغرقها نصف النيكوتين للخروج من جسمك الاختفاء السريع لآثاره الفورية، وهو ما يُشعر المدخّنين بالحاجة إلى جرعة جديدة.
بعد دخوله إلى الجسم، يتحلّل النيكوتين إلى أكثر من 20 مادة مختلفة، بما في ذلك الكوتينين والأناباسين والنورنيكوتين، وتفرز المنتجات الثانوية هذه في البول في نهاية المطاف.
تُستخدم اختبارات النيكوتين لقياس مستويات النيكوتين ومشتقاته في:

– البول
– الدم
– اللعاب
– الشعر
– الأظفار

وفق الرابطة الأمريكية للكيمياء السريرية، قد يحتاج المرء إلى أكثر من أسبوعين للوصول إلى مستويات كوتينين معادلة لتلك الموجودة في دم شخص لا يستخدم التبغ. يستغرق الأمر عدة أسابيع إضافية لتصبح مستويات النيكوتين في البول منخفضة بشكل ملحوظ. قد تبقى آثار النيكوتين في الشعر لفترة أطول، ولكن من النادر أن يُطلب من الناس إجراء اختبارات للشعر (إلا في حال مشاركتهم في أبحاث حول النيكوتين). يتفاوت الوقت الذي يستغرقه النيكوتين للخروج من الجسم باختلاف الأشخاص.
ونذكر تالياً بعض الأمثلة على ذلك:

قد يبقى النيكوتين في جسمك لفترة أطول عند البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً.

تميل النساء إلى معالجة النيكوتين بسرعة أكبر من الرجال، خاصة إذا كن يتناولن حبوب منع الحمل.
كلّما كانت كميات السجائر المستهلكة أكبر وكانت فترة التدخين أطول ووتيرته أكثر ارتفاعاً، إستغرق النيكوتين فترة أطول للخروج من الجسم.

تختلف شدة ومدة استمرار الأعراض البدنية الناتجة عن الاقلاع عن التدخين باختلاف كمية السجائر المستهلكة. تشير ورقة بحث من العام 2010 إلى أن من يدخنون خمس سجائر أو أقل في اليوم قد لا يعانون أعراضاً جسدية شديدة لأن أجسامهم أقل اعتماداً على النيكوتين.ومع ذلك، قد يكون لديهم ارتباط عاطفي بالتدخين يجعل الإقلاع عنه صعباً. تكون أعراض الإقلاع عن النيكوتين في أشدّها بعد بضعة أيام إلى أسبوعين من التوقّف عن التدخين.

وغالباً ما يكون الأسبوع الأول الأكثر صعوبة، وتتقلّص الأعراض تدريجاً خلال الأسابيع القليلة التالية. تشمل الآثار الجسدية والنفسية لأعراض الإقلاع عن النيكوتين:

القلق أو الإجهاد
التهيّج
صعوبة في النوم
الكآبة
الأرق
صعوبة في التركيز
زيادة الشهية

السيجارة الإلكترونية

بيّنت الاختبارات أن النيكوتين الناتج عن استخدام السيجارة الإلكترونية يبقى في الجسم أيضاً.السيجارة الإلكترونية هي اختراع حديث نسبياً، وقد بحثت أبحاث قليلة في آثارها على المدى القصير والطويل. لذا، لا يعرف الباحثون حتى الآن ما إذا كان الجسم يعالج النيكوتين الناتج عن استخدام السجائر الإلكترونية بشكل مختلف عما يفعله عند استهلاك السجائر العادية. للأسف، نتائج الأبحاث الحالية متناقضة. يقول بعض الدراسات إن كمية النيكوتين الناتجة عن السجائر الإلكترونية أقلّ من التي تنتجها السجائر العادية، في حين تشير أبحاث أخرى إلى ارتفاع أكبر في مستويات الكوتينين والنيكوتين لدى من يستخدمون السجائر الإلكترونية، ومن الصعب معرفة مقدار النيكوتين الذي يستنشقه

مدخّن السيجارة الإلكترونية، لأن كميات النيكوتين في سوائل السجائر مختلفة. والمعلوماتعلى الملصقات غير دقيقة مع تباين يصل إلى ما بين -89% و 28% بين ما هو مذكور على الملصق وكمية النيكوتين الحقيقية. يدرس الباحثون بعض العوامل التي قد تحدد مقدار النيكوتين الذي يكدّسه الجسم عند استخدام السيجارة الإلكترونية، ومنها: كمية النيكوتين التي يحتوي عليها محلول السيجارة الإلكترونية. مدى كفاءة جهاز السيجارة الإلكترونية في نقل النيكوتين وإيصاله والاختلافات بكيفية استخدام السجائر الإلكترونية، بما في ذلك الاستخدام المتكرر وطول مدة الاستنشاق.

اختبارات النيكوتين

يخضع البعض لاختبار النيكوتين لأغراض التأمين أو لأسباب وظيفية. تكشف الاختبارات هذه عن وجود النيكوتين في الجسم وتقيس كميته (في حال وجوده)، كما تبحث عن آثاره وآثار المواد الأخرى ذات الصلة (مثل الكوتينين). يُعتبر الكوتينين مقياساً أكثر موثوقية لاستخدام التبغ لأنه يبقى في الجسم لفترة أطول. فنصف عمر النيكوتين هو ساعتان، في حين أن نصف عمر الكوتينين هو حوالي 16 ساعة.
يمكن إجراء الاختبار عبر أخذ عيّنات أنسجة من أجزاء الجسم التالية: البول واللعاب والدم والشعر والأظفار.

هل يمكن إزالة النيكوتين من الجسم بالكامل؟

أفضل طريقة لاجتياز اختبار النيكوتين هو تجنّب استهلاكه لمدة تصل إلى 10 أيام قبل إجراء الاختبار، لأن اختبارات الدم قادرة على الكشف عن وجود الكوتينين في الجسم لمدة 10 أيام. لا توجد طريقة مؤكدة للتخلّص من النيكوتين بسرعة، ولكن يمكن الحفاظ على نمط حياة صحي لمساعدة الجسم على العمل بكفاءة أكبر.

قد تساعد الأساليب التالية على إزالة النيكوتين من الجسم:

إشرب كثيراً من الماء لطرد الفضلات من الكليتين والكبد.
قم بالتمارين الرياضية لتحريك الدم وتعزيز الدورة الدموية والتخلّص من الفضلات عبر العرق.
اتبع نظاماً غذائياً صحياً غنياً بمضادات الأكسدة لمساعدة الجسم على إصلاح نفسه.
من ناحية أخرى، تزعم بعض المنتجات التجارية والعلاجات العشبية أنها تزيد من قدرة الجسم على التخلص من النيكوتين بسرعة، ولكن قلّما تخضع المنتجات هذه لاختبارات علمية قبل إطلاقها. لذا، يُفضّل عدم الاعتماد عليها في عملية التخلّص من آثار النيكوتين.