إسقاط الطائرة أحد أكثر الأحداث تعقيدًا في إطار العلاقات الإسرائيليّة-الروسيّة..

الجنرال يدلين: إسقاط الطائرة أحد أكثر الأحداث تعقيدًا في إطار العلاقات الإسرائيليّة-الروسيّة وتل أبيب ستجِد نفسَها طرفًا في لعبةٍ دوليّةٍ أكبر وباتت مُجهزّةً لمُواجَهَة S300

زهير أندراوس كاتب عربي من فلسطين

أكّد الجنرال في الاحتياط، عاموس يدلين، في دراسةٍ جديدةٍ نشرها على موقع مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ (INSS) على أنّ قال قيام روسيا بتزويد سوريّة بنظام الاعتراض الصاروخي S-300 الأكثر تقدّمًا، ورغم أنّ الدولة العبريّة مجهزّة لهذا الاحتمال، إلّا أنّه يضع موسكو وتل أبيب في طريقٍ محفوفٍ بالمخاطر، وقد تُشير الخطوة إلى أنّه لدى روسيا دوافع سياسية أوسع في سياق أزمة إسقاط الطائرة الروسيّة.

وشدّدّ يدلين، القائد الأسبق للاستخبارات العسكريّة في جيش الاحتلال (أمان) على أنّ إسقاط الطائرة الروسيّة أصبح أحد أكثر الأحداث تعقيدًا في إطار العلاقات بين البلدين، على الأقّل منذ بدء تدخل روسيا في سوريّة في تشرين الأوّل (أكتوبر) 2015.

ولفت إلى أنّه على الرغم من معرفة الروس أنّ صاروخًا سوريًا هو ما أسقط الطائرة، فإنّ روسيا اختارت لوم إسرائيل، ورغم ذلك يبدو أنّ كلاً من روسيا وإسرائيل لا تزال لديهما مصلحة أساسية في مواصلة العلاقات الجيدة بينهما والحفاظ على التفاهمات بينهما بسوريّة، مُوضحًا أنّ نقل أنظمة S-300 إلى سوريّة يُغيّر قليلاً من هذا الاستنتاج.

ورأى يدلين أنّ الأزمة الحاليّة مع روسيا قد تُشير إلى جدول أعمال أوسع تنتهجه روسيا حيال الغرب والولايات المتحدة، حيث تُحاوِل إظهار أسبقيتها في سوريّة ووضعها في حالةٍ أفضل من ذي قبل تحسبًا لصفقة مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى حول النظام السياسيّ المستقبليّ في سوريّة.

في مثل هذه الحالة، أردف يدلين، قد تجد إسرائيل نفسها طرفًا في لعبةٍ دوليّةٍ أكبر، حيث ستحتاج إلى دعم واشنطن وفي هذا السياق، تمّ الترحيب بالبيان الأخير الذي أدلى به مسؤول أمريكيّ رفيع المستوى عن رفض بلاده نقل المنظومة إلى سوريّة.  ومع ذلك، أضاف أنّه المُهّم دعم واشنطن العمليّ، وليس الكلاميّ، في المساعدة على منع ترسيخ إيران في سوريّة في هذه المرحلة الحرجة، حيث أصبحت حريّة تصرّف إسرائيل مُهدّدّةً الآن.

ومع ذلك، رأى يدلين، يبدو أنّ الأزمة الحاليّة لا تُغيّر التوازن الاستراتيجيّ، إذْ أنّ المصالح الإسرائيليّة والروسيّة لا تزال متماسكةً بشكلٍ أساسيٍّ، الأمر الذي قد يُمكّن كلا الطرفين من التغلب على هذه الأزمة، مُوضحًا أنّه من غير المقبول أنْ تهتم روسيا بإفساد العلاقات مع إسرائيل، وهي علاقات قيّمة بالنسبة للطرفين، ولو سارت الأمور بشكلٍ مثاليٍّ فسيجد الطرفان حلاً مُناسبًا للأزمة الحالية، استنادًا إلى الترتيبات المألوفة في الساحة السوريّة، مع الحدّ الأدنى من القيود على حريّة إسرائيل في التنقل وآليات لتجنب الاحتكاك.

وأشار الجنرال يدلين إلى أنّ إسرائيل  كانت تستعّد على مدى العقد الماضي لامتلاك سوريّة للنظام الجديد، ولديها منظومات الأسلحة المتقدمة على وجه التحديد لمُواجهة S-300 وتحديدًا الطائرة المقاتلة F-35 والتي الغاية منها ضرب هذه النظم بالذات وهو سيناريو سيضر بسمعة نظام الدفاع الجويّ الروسيّ.

ورأى يدلين أنّ الأسباب التي جعلت إسرائيل تتبنّى إستراتيجيّة النشاط المُكثّف للقوات الجويّة ضدّ الوجود الإيرانيّ في سوريّة ونقل أسلحة متطورة إلى حزب الله لا تزال سارية المفعول، وأنّه من الأهمية بمكان أنْ تُواصِل إسرائيل حملة وقف ترسيخ إيران في سوريّة، مع الحفاظ على علاقةٍ وديّةٍ مع روسيا، واستدرك قائلاً إنّه بالتأكيد على الجيش الإسرائيليّ التحقيق في الحادث واستخلاص العبر، والاستنتاجات اللازمة والحدّ من الظروف لشنّ هجماتٍ في المناطق التي تنشط فيها القوات الروسيّة، مع مراعاة أكبر للنشاط الجويّ الروسيّ، وتركها على مسافة من الطرق الجويّة الإسرائيليّة.

ورأى أنّه من المحتمل أنْ يتّم تقليص نشاط سلاح الجوّ الإسرائيليّ في سوريّة، على الأقّل في المستقبل القريب، وسيكون تحت إشرافٍ أكبرٍ من المستوى السياسي، كما قد يكون من المُمكِن إجراء بعض التغييرات على آليات الإنذار ومنع الاحتكاك مع الروس، مع الأخذ في عين الاعتبار خطر أنّ مثل هذه التحذيرات سيتّم تمريرها إلى نظام الدفاع الجويّ السوريّ.

واختتم يدلين دراسته بالقول إنّه يتحتّم على إسرائيل استخدام هذه الحادثة للتوضيح للروس أنّ نقل منظومات الدفاع الجويّ الأكثر تقدّمًا لسوريّة، مثل S-300، سيزيد من المخاطر التي تتعرّض لها قواتهم، لأنّه يدُلّ على ضعف أداء الدفاعات الجويّة السوريّة، مُشيرًا إلى أنّ هذه فرصة أخرى للتوضيح لروسيا أنّ وجود القوات الإيرانيّة والميليشيات التي تُسيطِر عليها طهران يخلق حالةً متفجرّةً في سوريّة، بحسب تعبيره.