النضال الفلسطيني يستمر بوحدة قواه وبعمقه العربي

0

عصام الحلبي

لسنا بصدد مراجعة تاريخية معمقة في التاريخ النضالي الفلسطيني ولكن سنتوقف عن بعض المحطات النضالية للاستفادة منها في معرفة ما يجري اليوم واستشراف المستقبل .
لم يكن النضال الوطني الفلسطيني وليد الساعة بل امتدت جذوره منذ الانتداب البريطاني “الاستعمار” ارض فلسطين لابل قبل ذلك في مقاومة الاستبداد الذي مارسته الدولة العثمانية على مناطق حكمها ومنها فلسطين.
لقد توالت الثورة الفلسطينية ضد الانتداب الاستعماري البريطاني واشتدت منذ وطأت قدم اول مستوطن صهيوني ارض فلسطين فكانت ثورة البراق ، وثورة القسام، والمقاومة الشعبية…. الى ان تبلورت فكرة الثورة الفلسطينية المعاصرة في بداية الستينيات والتي تجسدت فعلا عسكريا مدويا في 1-11965، واصبحت رصاصة تطلق على صدر الاحتلال، ومشروع سياسي وطني واضح الملامح والابعاد.
هذه الخطوة الفلسطينية لم ترق للكثير من الانظمة العربية كما للاحتلال واعوانه في العالم، الا ان الارادة والاصرار الفلسطيني كان اقوى منهم فكانت معركة الكرامة في العام 1968اول انتصار ليس فلسطينيا فحسب بل عربيا بعد نكبة 1948 ونكبة 1967 والتي خسر العرب خلالها فلسطين وبعض اجزاء من الاراضي العربية لدول الطوق .
وكانت حرب 1973والتي اعادت ايضا للعرب شيئا من ثقتهم بأنفسهم راسمة صورة جديدة ناصعة للانسان والجندي العربي، وكانت وقفات صمود ومنازلات قادتها الثورة الفلسطينية المعاصرة ضد الاحتلال الاسرائيلي وصمدت امام جحافل العدو وآلة حربه الفتاكة محققة انتصارات، وضعت العدو في مأزق حقيقي فكانت معركة الـ 1978 ومعركة الـ 1981 والتي ارغم العدو خلالها على طلب وقف اطلاق النار ، وصولا الى العام 1982 والعدوان الشامل على لبنان حيث قام العدو بسياسة الارض المحروقة مدمرا المخيمات الفلسطينية عن بكرة ابيها بعد صمودها الاسطوري كما دمر مئات القرى اللبنانية الى ان حاصر العاصمة بيروت بعد قتال ضار خاضه رجال الثورة الفلسطينية والمقاومة الوطنية اللبنانية ، وصمدت بيروت وانتصرت بأهلها ومقاتيلها المدافعين عن هذه الامة التي وقفت انظمتها متفرجة فيما كانت بيروت بلبنانييها وفلسطينيها ومئات المقاتلين العرب تصمد وتقاتل ، كما توالت الوقفات النضالية والصمود الفلسطيني، فكانت الانتفاضة الاولى عام 1987، والانتفاضة الثانية عام 2001 ، وكان تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي في العام 2000، والصمود العام 2006 وصمود غزة في وجه العدوان لاكثر من مرة وتلقين العدو دروسا وعبر، وكانت هناك مقاومات وانتفاضات هنا وهناك في غزة والضفة كانتفاضة النفق ..، واليوم يأتي الصمود الاسطوري للمقاومة الفلسطينية بكافة قواها وفصائلها نتيجة حتمية لهذا التراكم النضالي والذي احدث قفزة نوعية في مقارعة الاحتلال وتحقيق انتصارات عليه وتكبيده خسائر فادحة وقف امامها مذهولا.
ان ما انجزته المقاومة الفلسطينية على مدار السنوات من تراكم نضالي ، وما انجز في غزة يجب البناء عليه وبلورة موقفا فلسطينا صلبا وتحديد اهدافه على المستوى الاستراتيجي رحيل الاحتلال وقيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ووقف الاستيطان وتحرير جميع الاسرى من سجون الاحتلال .
ان مسيرة الثورة اثبتت انها لايمكن لها ان تستمر بقوة وفاعلية الا بحد ادنى من الوحدة الوطنية الفلسطينية، وبدعم وبعمق عربي.

مشرق نيوز