بعد طرد طفلتين يمنيتين من مدرسة سعودية : هل تبدو “الرواية الرسمية ” مقنعة حقا

عادل العوفي

استوقفت صورة لطفلتين يمنيتين نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي الكثيرين ممن تألموا لحرمانهما من ابسط حقوقهما في متابعة دراستهما اسوة بأقرانهما في شتى بقاع العالم .

وفي تفاصيل القصة نجد ان اليمني “هشام الاهدل ” يعمل في السعودية منذ 12 عاما ويشتغل سائقا خاصا منعت ابنتاه الكبرى اسمها “رجاء ” وتدرس في الصف الرابع بينما الثانية الصغيرة اسمها “جنى ” وتدرس في الصف الثالث من استكمال دراستهما في مدرسة حكومية ذلك ان دخل الوالد لا يسعفه في تسجيلهما بمدرسة خاصة بتكاليف باهظة .

وحظيت الصورة التي تظهر حزنا عارما يجتاح الطفلتين وانهمار دموعهمابمتابعة واسعة عبر السوشال ميديا في حين غض الاعلام التقليدي الطرف عن الموضوع كما دأبت اغلب المحطات ان تفعل خشية اثارة غضب الطرف السعودي الذي تتساقط اوراقه بسرعة فائقة ليكتشف المخدوعون والواهمون حقيقة هذا النظام .

و”بررت ” المدرسة قرار رفضها باستئناف رجاء وجنى دراستهما للعام الثالث في ذلك الصرح التعليمي بالقول بأن والدهما يتوفر على “بطاقة زائر ” منتهية الصلاحية وهو نفس الامر الذي ينطبق على الكثير من اليمنيين في السعودية ممن حرموا من استكمال تعليمهم بسبب هذا “العائق ” التافه .

مع العلم ان “هشام الاهدل ” نفسه له ابن يفترض ان يدرس في الصف الثاني لكنه لم يلتحق بمقاعد الدراسة خوفا من تلك “المسطرة الجائرة ” .

ولعل الغريب الذي رصدناه اثناء متابعتنا للقضية ويكمن في وجود العديد من الصفحات التي تشتم الاب اليمني ليل نهار حتى ان البعض انه “هاشمي حوثي ” يستحق ما لحق به فقط لأنه كتب عبر صفحته على الفايسبوك“كسرتني دموع بناتي ..حسبي الله ونعم الوكيل لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ..اول يوم دراسة تم ارجاعي بناتي من المدرسة ” ..

وهنا نتساءل بحرقة : كيف لبلد عربي مسلم  يدعي انه “الحريص ” على الامة وابناءها ان يقف في وجه اطفال بعمر الزهور من اجل نيل احد اهم حقوقهم الرئيسية ؟ ولماذا لا يمكن اسقاط هذا “العائق ” لفتح الباب امام الاطفال لاستكمال تعليمهم ؟ ام ان هؤلاء يمنيين ومن الضروري محاربتهم والمساهمة في ميلاد جيل جاهل يمكن التلاعب به وايهامه بتلك الخزعبلات التي يرددها النظام السعودي الذي يفتك بالأبرياء هناك نهارا جهارا ؟