أسواق بيروت.. مؤشر لمعاناة القطاع السياحي

 

شكل التغني بسوليدير معزوفة يومية أطلقها منشئوها للترويج لأهدافهم. وبين الغاية والواقع ضاعت المعزوفة ولم يبق منها سوى نوتات رتيبة تعكس معاناة القطاع الخدماتي الأبرز في لبنان.

هدف القيمون على مشروع سوليدير آنذاك الى إحياء وسط العاصمة لاستقطاب السياح عامة والعرب خاصة لتكون بذلك أسواق بيروت من أبرز امالهم. جمعت هذه الاسواق ما بين محال تجارية مطاعم وفنادق.

ومع ما شهدته هذه الأسواق من فترات من الازدهار، نجحت مرحليا باستقطاب السياح من الطبقات الغنية.. إلا أن روح بيروت الحقيقية المبنية على التنوع الثقافي الاجتماعي اختفت، وباتت الأخيرة مركزا خدماتيا للأغنياء حصرا.

هذا الازدهار لم يدم طويلا, فآمال القيمين سرعان ما تبددت.

الطوق الأمني لساحة النجمة والخضات الامنية والسياسية في البلد أدت إلى خفض حركة السوق هناك لتصبح شبه معدومة. فاجأ تجار بيروت الجميع بأسعار تنافسية محاولين استهداف ذوي الدخل المتوسط والمحدود.. فهل يكون ذلك سبيلا لعودة الروح إلى بيروت؟

معاناة تجار بيروت ليست سوى مؤشر على تردي الوضع الاقتصادي في بلد يعتمد 19%  من ناتجه المحلي الإجمالي على القطاع السياحي.

وبالحديث عن الأسباب، فإن الأزمة السورية بما جرته من زعزعة على الصعيدين السياسي والأمني كانت لها الأثر الأكبر في تردي هذا القطاع. إلا أن الاستقرار الأمني الملحوظ في لبنان والمنطقة بعد دحر الخطر الإرهابي عام 2017 أعطى جرعة تفاؤلية للسياحة اللبنانية.

أرقام وزارة السياحة لعام 2017 أبرزت ما سلف: بلغ عدد السياح الوافدين أعلى مستوياتهم منذ عام 2011 حيث زار 1.85 مليون سائح البلاد بنسبة زيادة سنوية بلغت  10 ٪. كما وسجل عدد الركاب في المطار أعلى مستوى له منذ عقد من الزمن.

وبالنظر الى جنسيات السياح وعلى عكس المتوقع، استحوذ الزوار الاوروبيون على النسبة الأعلى وهي  34.45٪ من الاجمالي بزيادة 13.31٪ يليهم السواح العرب بنسبة 30.23 ٪ بزيادة سنوية قدرها 7.33 ٪.

وعلى الرغم من عدم العودة إلى مستويات ما قبل 2011 الا ان هذا التحسن شكل بارقة أمل للقطاع السياحي.

محاولات الدعم الدائم للقطاع السياحي واجهت العديد من التحديات. ضخ المصرف المركزي 500 مليون دولار إضافية لحزمة التحفيز لعام2017 . إلا أن قطاع السياحة فشل في جذب المزيد من الاستثمارات. ووفقا لكفالات، انخفض عدد الضمانات الصادرة لقطاع السياحة من 125 في عام 2016 إلى 117 في عام 2017.

وبالحيث عن التحديات، نجد أنها تتنوع ما بين ظروف أمنية وسياسية وما بين اجراءات اقتصادية اتبعتها الحكومة.

الاستقالة المفروضة لرئيس الوزراء سعد الحريري وعدم الاستقرارعلى الجبهة السياسية في نوفمبر 2017 أرخيا بثقلهما على القطاع السياحي لناحية عدد السياح ومعدلات إشغال الفنادق التي انخفضت بنسبة 14.2 ٪ شهريا و 13.9 ٪ على التوالي بعد ان حققت نسبة اشغال64.8% قبل هذه الازمة.

ومن جهة اخرى، شكل إقرار الحكومة اللبنانية لضرائب إضافية على المغادرة من مطار بيروت عاملا سلبيا آخر. وإن كانت معظم التعليقات تشير الى أن هذه الاضافة لن تغير قرار سائح بالقدوم إلى لبنان، الا أن المنافسة الحاصلة في المنطقة تشير الى غير ذلك.
فالسياحة لم تعد حكرا على الاغنياء بل باتت أشبه بخدمة تستقطب الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود. ومن هذا المنطلق ازدهرت السياحة في كل من تركيا,ومصر والمغرب. وبناءا على واقع هذه المنافسة شكلت زيادة الضرائب سلبية إضافية لقطاع سياحي يصارع من أجل البقاء.

وبالتعمق في واقع السياحة اللبنانية، ووفقا لجميع الخبراء، فإن التحدي الرئيسي الذي يواجه السياحة هو مشكلة النقل بشقيها الخارجي والداخلي.

 فالنقل الخارجي محصور بالجوي أي أنه ذا تكلفة مرتفعة بينما يعاني النقل الداخلي من الجودة المنخفضة وقلة التنظيم فضلا عن ارتفاع الكلفة.

كما ان لبنان لا يزال يعاني من مخلفات الماضي من الحرب الأهلية والصراعات الداخلية والإقليمية الحالية. بعض المناطق في البلاد لا تزال محفوفة بالمخاطر. ولا يمكن تناسي الأعمال المدمرة للبيئة بدءا من ازمة النفايات التي اشتهر لبنان مرورا بتفشي التلوث في البحروالنهر وصولا إلى اعمال تدمير الجبال لتتحول بذلك صورة لبنان النمطية من بلد الطبيعة واللون الأخضر الى بلد التلوث والنفايات.
اعصار الأزمة السياحية لم يقتصر فقط على أسواق بيروت.

معالم السياحة في لبنان تعاني: جبيل تعاني من تآكل الموقع الأثري والازدحام المروري وتلوث الهواء. هذا غيض من فيض: صيدا وقلعتها تعاني من تلوث مياه البحر والهواء والضوضاء ونقص المساحات الخضراء والازدحام المروري. وأعمدة بعلبك تهاوت سياحتها بسبب كل ما سبق مضافا إليه إلقاء النفايات وحرقها في موقع معبد الزئبق.

هذا في وقت تعاني السياحة فيه من نفس تكاليف التشغيل المرتفعة للقطاعات الإنتاجية الأخرى. فتكلفة الأراضي والعمالة ورأس المال والبنية التحتية بما في ذلك المياه والكهرباء مرتفعة جدا.

وبالنظر الى واقع لبنان الاقتصادي ككل، فإن الازمات الأمنية والسياسية والإقليمية هي معرقل أساسي لكل قطاعات الاقتصاد وبطليعتها القطاع السياحي.

وبما ان الاستقرار هذا هو الأصعب، فإن تحسين القطاع السياحي يعتمد على الحفاظ على جمالية البلد وتأمين سهولة التنقل الداخلي وخلق قدرة تنافسية مع دول المنطقة من خلال وضع استراتجية تخفيض التكاليف.

شكل التغني بسوليدير معزوفة يومية أطلقها منشئوها للترويج لأهدافهم. وبين الغاية والواقع ضاعت المعزوفة ولم يبق منها سوى نوتات رتيبة تعكس معاناة القطاع الخدماتي الأبرز في لبنان.

هدف القيمون على مشروع سوليدير آنذاك الى إحياء وسط العاصمة لاستقطاب السياح عامة والعرب خاصة لتكون بذلك أسواق بيروت من أبرز امالهم. جمعت هذه الاسواق ما بين محال تجارية مطاعم وفنادق.

ومع ما شهدته هذه الأسواق من فترات من الازدهار، نجحت مرحليا باستقطاب السياح من الطبقات الغنية.. إلا أن روح بيروت الحقيقية المبنية على التنوع الثقافي الاجتماعي اختفت، وباتت الأخيرة مركزا خدماتيا للأغنياء حصرا.

هذا الازدهار لم يدم طويلا, فآمال القيمين سرعان ما تبددت.

الطوق الأمني لساحة النجمة والخضات الامنية والسياسية في البلد أدت إلى خفض حركة السوق هناك لتصبح شبه معدومة. فاجأ تجار بيروت الجميع بأسعار تنافسية محاولين استهداف ذوي الدخل المتوسط والمحدود.. فهل يكون ذلك سبيلا لعودة الروح إلى بيروت؟

معاناة تجار بيروت ليست سوى مؤشر على تردي الوضع الاقتصادي في بلد يعتمد 19%  من ناتجه المحلي الإجمالي على القطاع السياحي.

وبالحديث عن الأسباب، فإن الأزمة السورية بما جرته من زعزعة على الصعيدين السياسي والأمني كانت لها الأثر الأكبر في تردي هذا القطاع. إلا أن الاستقرار الأمني الملحوظ في لبنان والمنطقة بعد دحر الخطر الإرهابي عام 2017 أعطى جرعة تفاؤلية للسياحة اللبنانية.

أرقام وزارة السياحة لعام 2017 أبرزت ما سلف: بلغ عدد السياح الوافدين أعلى مستوياتهم منذ عام 2011 حيث زار 1.85 مليون سائح البلاد بنسبة زيادة سنوية بلغت  10 ٪. كما وسجل عدد الركاب في المطار أعلى مستوى له منذ عقد من الزمن.

وبالنظر الى جنسيات السياح وعلى عكس المتوقع، استحوذ الزوار الاوروبيون على النسبة الأعلى وهي  34.45٪ من الاجمالي بزيادة 13.31٪ يليهم السواح العرب بنسبة 30.23 ٪ بزيادة سنوية قدرها 7.33 ٪.

وعلى الرغم من عدم العودة إلى مستويات ما قبل 2011 الا ان هذا التحسن شكل بارقة أمل للقطاع السياحي.

محاولات الدعم الدائم للقطاع السياحي واجهت العديد من التحديات. ضخ المصرف المركزي 500 مليون دولار إضافية لحزمة التحفيز لعام2017 . إلا أن قطاع السياحة فشل في جذب المزيد من الاستثمارات. ووفقا لكفالات، انخفض عدد الضمانات الصادرة لقطاع السياحة من 125 في عام 2016 إلى 117 في عام 2017.

وبالحيث عن التحديات، نجد أنها تتنوع ما بين ظروف أمنية وسياسية وما بين اجراءات اقتصادية اتبعتها الحكومة.

الاستقالة المفروضة لرئيس الوزراء سعد الحريري وعدم الاستقرارعلى الجبهة السياسية في نوفمبر 2017 أرخيا بثقلهما على القطاع السياحي لناحية عدد السياح ومعدلات إشغال الفنادق التي انخفضت بنسبة 14.2 ٪ شهريا و 13.9 ٪ على التوالي بعد ان حققت نسبة اشغال64.8% قبل هذه الازمة.

ومن جهة اخرى، شكل إقرار الحكومة اللبنانية لضرائب إضافية على المغادرة من مطار بيروت عاملا سلبيا آخر. وإن كانت معظم التعليقات تشير الى أن هذه الاضافة لن تغير قرار سائح بالقدوم إلى لبنان، الا أن المنافسة الحاصلة في المنطقة تشير الى غير ذلك.
فالسياحة لم تعد حكرا على الاغنياء بل باتت أشبه بخدمة تستقطب الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود. ومن هذا المنطلق ازدهرت السياحة في كل من تركيا,ومصر والمغرب. وبناءا على واقع هذه المنافسة شكلت زيادة الضرائب سلبية إضافية لقطاع سياحي يصارع من أجل البقاء.

وبالتعمق في واقع السياحة اللبنانية، ووفقا لجميع الخبراء، فإن التحدي الرئيسي الذي يواجه السياحة هو مشكلة النقل بشقيها الخارجي والداخلي.

 فالنقل الخارجي محصور بالجوي أي أنه ذا تكلفة مرتفعة بينما يعاني النقل الداخلي من الجودة المنخفضة وقلة التنظيم فضلا عن ارتفاع الكلفة.

كما ان لبنان لا يزال يعاني من مخلفات الماضي من الحرب الأهلية والصراعات الداخلية والإقليمية الحالية. بعض المناطق في البلاد لا تزال محفوفة بالمخاطر. ولا يمكن تناسي الأعمال المدمرة للبيئة بدءا من ازمة النفايات التي اشتهر لبنان مرورا بتفشي التلوث في البحروالنهر وصولا إلى اعمال تدمير الجبال لتتحول بذلك صورة لبنان النمطية من بلد الطبيعة واللون الأخضر الى بلد التلوث والنفايات.
اعصار الأزمة السياحية لم يقتصر فقط على أسواق بيروت.

معالم السياحة في لبنان تعاني: جبيل تعاني من تآكل الموقع الأثري والازدحام المروري وتلوث الهواء. هذا غيض من فيض: صيدا وقلعتها تعاني من تلوث مياه البحر والهواء والضوضاء ونقص المساحات الخضراء والازدحام المروري. وأعمدة بعلبك تهاوت سياحتها بسبب كل ما سبق مضافا إليه إلقاء النفايات وحرقها في موقع معبد الزئبق.

هذا في وقت تعاني السياحة فيه من نفس تكاليف التشغيل المرتفعة للقطاعات الإنتاجية الأخرى. فتكلفة الأراضي والعمالة ورأس المال والبنية التحتية بما في ذلك المياه والكهرباء مرتفعة جدا.

وبالنظر الى واقع لبنان الاقتصادي ككل، فإن الازمات الأمنية والسياسية والإقليمية هي معرقل أساسي لكل قطاعات الاقتصاد وبطليعتها القطاع السياحي.

وبما ان الاستقرار هذا هو الأصعب، فإن تحسين القطاع السياحي يعتمد على الحفاظ على جمالية البلد وتأمين سهولة التنقل الداخلي وخلق قدرة تنافسية مع دول المنطقة من خلال وضع استراتجية تخفيض التكاليف.

المصدر:  العهد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النهضة موقع عربي إخباري ثقافي إقتصادي, يهتم بقضايا الإنسان العادلة وينتصر لها بأي أرض وميدان كانت, ننشد النهضة لشعوبنا بعدما استوطنت أمية الحرف والفكر فيها وتم إستلاب وعيها, النهضة هي منبر لكل فكر حر يسعى للتنوير ولنشر المعرفة المنشودة لإستعادة الوعي الجمعيِ العربيِ المسلوب.

Copyright © 2018 Alnahda News

Powered BY