يحاربون عهد حتى في مدريد…!

 

نواف الزرو

حسب الاخبار المتراكمة حتى كتابة هذه الكلمات، فان حَملَةٌ إسرائيليّةٌ مَسعورةٌ شنتها دوائر الاحتلال الصهيوني ضِد رِيال مدريد لاستقبالِ عهد التميمي… فقامَت قِيامَة السِّفارة الإسرائيليّة في العاصِمَة الإسبانيّة مدريد ولم تُقعُد، لأنّ النَّاشِطة الفِلسطينيّة عهد التميمي التي لم تَبْلُغ الـ”17 عامًا” مِن عُمرِها زارَت نادي ريال مدريد الكَروِي الذي استقْبَلها، مِثلَما يَستقبِل كل زُوّاره ومُحِبّيه، وأهداها مُدير العلاقات في المُؤسَّسة اللاعب السابِق إيميليوا بوترا غوينيو قَميصًا يَحمِل اسمها والرَّقم 9. والسَّفير الإسرائيليّ في مَدريد دانيال كوتنر وَصَفَ النَّاشِطة الشابّة عهد بأنّها لا تُناضِل مِن أجلِ السَّلام بل إنّها تُدافِع عَن العُنف والإرهاب، بَيْنَما ذهب المُتحدِّث باسم وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة عمانوئيل يخشون أبعَد من ذلك عندما وَصَف استقبال نادِي ريال مدريد لها بـ”المُخزِي” لأنّها في نَظَرِه “إرهابيّة” تَحُض على الكَراهية والعُنف.
تصوروا…؟
اكبر واخطر دولة تمارس الارهاب والابرتهايد تتهم الطفلة عهد بالتحريض على العنف والارهاب…؟
فاي وقاحة هذه واي استخفاف بالرأي العام هذا…؟.
ولكن…؟!
الحكاية ليست هنا حكاية عهد فقط، وانما حكاية الرمز…؟
فليس فقط الرصاص والصواريخ والاسلحة على اختلافها تقلق”اسرائيل”، وانما الثقافة والذاكرة الوطنية وحكاية النكبة واللجوء الفلسطيني، والرواية الفلسطينية كلها تسبب ارقا ورعبا دائما للمؤسسة الصهيونية، فاي استحضار للنكبة والتهجير والمجازر الصهيونية يثير قلقهم، حتى لو كان ذلك من قبل الطفلة-الشابة-الناشطة الشجاعة عهد التميمي. وحتى لو كانت عهد في مدريد…؟!
قد تبدو الحكاية طريفة وغير معقولة، ان يقوم سفير”اسرائيل” بشن حملة تحريض-حرب- على الطفلة عهد، ولكن هذا ما حصل ايضا مع طفل فلسطيني في تشيلي، اذ كان سفير اسرائيل في تشيلي اعلن الحرب على طفل فلسطيني، بطل كتاب يدرس في رياض الاطفال في تشيلي، وطالب السلطات التشيلية المختصة بإخراج الكتاب من رياض الاطفال، وذكرت صحيفة يديعوت احرونوت العبرية”ان السفير دافيد ددون علم من مدرسة يهودية ان مكتبة رياض الاطفال في المدارس الحكومية تحتوي على كتاب بعنوان “من العراق الى كالاره ( مدينة في تشيلي )” يروي قصة عبودي الطفل الفلسطيني الذي وصل الى تشيلي، لان عائلته طردت من فلسطين على ايدي الاحتلال الصهيوني، ويصف الكتاب الطفل عبودي على انه لاجئ مسكين فقد وطنه بعد احتلاله من قبل اليهود واضطر الى الوصول الى تشيلي البعيدة، وادعى السفير الاسرائيلي امام وزارة التعليم التشيلية ان الكتاب هو دعاية فلسطينية يجب محاربتها، وابلغ الخارجية الاسرائيلية انه تلقى ردا بانه تم منع التداول بالكتاب في رياض الاطفال.
وهكذا حقق السفير الاسرائيلي انتصارا على الطفل الفلسطيني بمنع الكتاب بفضل تجاوب السلطات تشيلية مع الاسف.
ولكن بيت القصيد هنا في هذه القصة، اننا امام حرب صهيونية شاملة على القضية والذاكرة الفلسطينية والعربية، فالدولة الصهيونية تسعى بوصفها “دولة مختلقة” الى اختطاف الارض والوطن والتاريخ والحضارة والتراث، وتعمل بلا كلل على تهويد فلسطين تهويدا شاملا: جغرافياً -سكانياً -حضارياً – تراثياً –ثقافيا-واقتصادياً – وذلك عبر التزييف الشامل لكل العناوين والملفات..كما تعمل الى جانب كل ذلك من اجل تفريغ ذكرى النكبة وذاكرتها من مضامينها من كل معانيها ودلالاتها، في الوقت الذي تشن هجوماً تجريفياً منسقاً واستراتيجياً على العقل والوعي الجمعي العربي المتعلق بالنكبة والقضية والذكرى والذاكرة.
وهذه جبهة اعلامية معنوية ثقافية تأريخية بمنتهى الاهمية يجب ان تتبناها كل القوى الفلسطينية والعربية والمساندة في مدريد وتشيلي وفي كل الاماكن الاخرى…؟!

Nzaro22@hotmail.com

نواف الزرو

حسب الاخبار المتراكمة حتى كتابة هذه الكلمات، فان حَملَةٌ إسرائيليّةٌ مَسعورةٌ شنتها دوائر الاحتلال الصهيوني ضِد رِيال مدريد لاستقبالِ عهد التميمي… فقامَت قِيامَة السِّفارة الإسرائيليّة في العاصِمَة الإسبانيّة مدريد ولم تُقعُد، لأنّ النَّاشِطة الفِلسطينيّة عهد التميمي التي لم تَبْلُغ الـ”17 عامًا” مِن عُمرِها زارَت نادي ريال مدريد الكَروِي الذي استقْبَلها، مِثلَما يَستقبِل كل زُوّاره ومُحِبّيه، وأهداها مُدير العلاقات في المُؤسَّسة اللاعب السابِق إيميليوا بوترا غوينيو قَميصًا يَحمِل اسمها والرَّقم 9. والسَّفير الإسرائيليّ في مَدريد دانيال كوتنر وَصَفَ النَّاشِطة الشابّة عهد بأنّها لا تُناضِل مِن أجلِ السَّلام بل إنّها تُدافِع عَن العُنف والإرهاب، بَيْنَما ذهب المُتحدِّث باسم وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة عمانوئيل يخشون أبعَد من ذلك عندما وَصَف استقبال نادِي ريال مدريد لها بـ”المُخزِي” لأنّها في نَظَرِه “إرهابيّة” تَحُض على الكَراهية والعُنف.
تصوروا…؟
اكبر واخطر دولة تمارس الارهاب والابرتهايد تتهم الطفلة عهد بالتحريض على العنف والارهاب…؟
فاي وقاحة هذه واي استخفاف بالرأي العام هذا…؟.
ولكن…؟!
الحكاية ليست هنا حكاية عهد فقط، وانما حكاية الرمز…؟
فليس فقط الرصاص والصواريخ والاسلحة على اختلافها تقلق”اسرائيل”، وانما الثقافة والذاكرة الوطنية وحكاية النكبة واللجوء الفلسطيني، والرواية الفلسطينية كلها تسبب ارقا ورعبا دائما للمؤسسة الصهيونية، فاي استحضار للنكبة والتهجير والمجازر الصهيونية يثير قلقهم، حتى لو كان ذلك من قبل الطفلة-الشابة-الناشطة الشجاعة عهد التميمي. وحتى لو كانت عهد في مدريد…؟!
قد تبدو الحكاية طريفة وغير معقولة، ان يقوم سفير”اسرائيل” بشن حملة تحريض-حرب- على الطفلة عهد، ولكن هذا ما حصل ايضا مع طفل فلسطيني في تشيلي، اذ كان سفير اسرائيل في تشيلي اعلن الحرب على طفل فلسطيني، بطل كتاب يدرس في رياض الاطفال في تشيلي، وطالب السلطات التشيلية المختصة بإخراج الكتاب من رياض الاطفال، وذكرت صحيفة يديعوت احرونوت العبرية”ان السفير دافيد ددون علم من مدرسة يهودية ان مكتبة رياض الاطفال في المدارس الحكومية تحتوي على كتاب بعنوان “من العراق الى كالاره ( مدينة في تشيلي )” يروي قصة عبودي الطفل الفلسطيني الذي وصل الى تشيلي، لان عائلته طردت من فلسطين على ايدي الاحتلال الصهيوني، ويصف الكتاب الطفل عبودي على انه لاجئ مسكين فقد وطنه بعد احتلاله من قبل اليهود واضطر الى الوصول الى تشيلي البعيدة، وادعى السفير الاسرائيلي امام وزارة التعليم التشيلية ان الكتاب هو دعاية فلسطينية يجب محاربتها، وابلغ الخارجية الاسرائيلية انه تلقى ردا بانه تم منع التداول بالكتاب في رياض الاطفال.
وهكذا حقق السفير الاسرائيلي انتصارا على الطفل الفلسطيني بمنع الكتاب بفضل تجاوب السلطات تشيلية مع الاسف.
ولكن بيت القصيد هنا في هذه القصة، اننا امام حرب صهيونية شاملة على القضية والذاكرة الفلسطينية والعربية، فالدولة الصهيونية تسعى بوصفها “دولة مختلقة” الى اختطاف الارض والوطن والتاريخ والحضارة والتراث، وتعمل بلا كلل على تهويد فلسطين تهويدا شاملا: جغرافياً -سكانياً -حضارياً – تراثياً –ثقافيا-واقتصادياً – وذلك عبر التزييف الشامل لكل العناوين والملفات..كما تعمل الى جانب كل ذلك من اجل تفريغ ذكرى النكبة وذاكرتها من مضامينها من كل معانيها ودلالاتها، في الوقت الذي تشن هجوماً تجريفياً منسقاً واستراتيجياً على العقل والوعي الجمعي العربي المتعلق بالنكبة والقضية والذكرى والذاكرة.
وهذه جبهة اعلامية معنوية ثقافية تأريخية بمنتهى الاهمية يجب ان تتبناها كل القوى الفلسطينية والعربية والمساندة في مدريد وتشيلي وفي كل الاماكن الاخرى…؟!

Nzaro22@hotmail.com

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً

المصدر:  النهضة نيوز

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النهضة موقع عربي إخباري ثقافي إقتصادي, يهتم بقضايا الإنسان العادلة وينتصر لها بأي أرض وميدان كانت, ننشد النهضة لشعوبنا بعدما استوطنت أمية الحرف والفكر فيها وتم إستلاب وعيها, النهضة هي منبر لكل فكر حر يسعى للتنوير ولنشر المعرفة المنشودة لإستعادة الوعي الجمعيِ العربيِ المسلوب.

Copyright © 2018 Alnahda News

Powered BY