عندما يتكلم الورد…

 

الكاتب: ميشيل كلاغاصي

سفراء الحب

لقد حاول الإنسان منذ القديم أن يتخذ من الورود و الزهور و نباتات الزينة لغةً تعبيرية خاصة تؤدي وساطتها عندما يغيب الكلام و يعجز التعبير و تسكت الأقلام فالورود و الزهور تبقى نضرة لتحمل الى الآخرين مشاعر يخجل اللسان أحياناً عن البوح بها و الإفصاح عنها .
لقد أرتبط كل نوع من الزهور و الورود و نباتات الزينة بمعنى خاص و رمزية خاصة على مدى التاريخ و كانت النساء يعرفن معانيها و دلالاتها الرمزية.
فتمر الحنة كان يرمز الى الفرح و الحب و الوصال, أما الريحان فقد كان منذ القديم رمزاً الى الضعف و البغضاء و إهمال الآخرين. ذلك أن الريحان زهر ضعيف البنية بسبب اهمال الآخرين له مما يولد في نفسه الحقد و البغض تجاه من أهمله, أما الياسمين بنوعيه البري و الأبيض فيرمز الى الرغبة في لقاء المحبوب و الرغبة في منح الذات بكليتها للآخرين. و أما البنفسج فله رمزية خاصة , فهو يرمز الى الحب المكتوم و المكبوت , هذا الحب الذي لم ير النور .
و ما من شك في أن الورد هو سلطان الزهر, فهو بدون منازع رسول المحبين الأول و لا يرضون عنه بديلاً .
لقد عرف عن واقعنا قبل مئتي عام أن العقلية الشرقية كانت ترى في المرأة كائناً ضعيفاً مجلباً للعار و الهم , فكانت البيوت مقسمة الى حرملك و سلاملك بشكل يمنع اختلاط الرجال بالنساء خوفاً من اشتعال الحب في قلب الفتيات الأمر الذي كان العقلية الشرقية ترفضه قبل الزواج فالحب من حق من يتزوج الفتاة فقط.
لقد فرضت هذه العقلية شروطاً صارمة و قاسية على النساء داخل المنزل و خارجه و بذلك كانت غرف المنزل و حديقته و نباتاته و مطبخه تشكل عالمهن الخاص .لهذا كانت الورود و الزهور و نباتات الزينة تحظى بعناية خاصة من الفتيات هذا ما جعل النساء يجتهدن للتعبير عن مشاعر الحب في صدورهن باستخدام رمزية الزهور و النباتات بعيداً عن رقابة العقلية في ذلك الزمان بكل ما فيها من صرامة و قسوة .
أما اليوم و بعد تراجع تلك العقلية و خروج المرأة الى ميادين الحياة و الدراسة و أصبحت مخالطة النساء للرجال أمراً طبيعياً , و ما عاد الحب أمراً معيباً و مرفوضاً يجب اخفاؤه أنما أصبحت مكشوفاً و أصبح للحب يوم يحتفل فيه المحبون. و أمتلئ قاموس المحبين بالأشعار و النزهات و ساعات الكلام في الأفكار و المشاعر و طغت لغة العيون و حتى الرموش.
ما أروع و أرقى لغة الورود و الزهور عساها تقليداً يعود ليفوح عطر الحب و يملأ ليس فقط قلوب المحبين بل هواء و فضاء الآخرين أيضاً .

 

الكاتب: ميشيل كلاغاصي

سفراء الحب

لقد حاول الإنسان منذ القديم أن يتخذ من الورود و الزهور و نباتات الزينة لغةً تعبيرية خاصة تؤدي وساطتها عندما يغيب الكلام و يعجز التعبير و تسكت الأقلام فالورود و الزهور تبقى نضرة لتحمل الى الآخرين مشاعر يخجل اللسان أحياناً عن البوح بها و الإفصاح عنها .
لقد أرتبط كل نوع من الزهور و الورود و نباتات الزينة بمعنى خاص و رمزية خاصة على مدى التاريخ و كانت النساء يعرفن معانيها و دلالاتها الرمزية.
فتمر الحنة كان يرمز الى الفرح و الحب و الوصال, أما الريحان فقد كان منذ القديم رمزاً الى الضعف و البغضاء و إهمال الآخرين. ذلك أن الريحان زهر ضعيف البنية بسبب اهمال الآخرين له مما يولد في نفسه الحقد و البغض تجاه من أهمله, أما الياسمين بنوعيه البري و الأبيض فيرمز الى الرغبة في لقاء المحبوب و الرغبة في منح الذات بكليتها للآخرين. و أما البنفسج فله رمزية خاصة , فهو يرمز الى الحب المكتوم و المكبوت , هذا الحب الذي لم ير النور .
و ما من شك في أن الورد هو سلطان الزهر, فهو بدون منازع رسول المحبين الأول و لا يرضون عنه بديلاً .
لقد عرف عن واقعنا قبل مئتي عام أن العقلية الشرقية كانت ترى في المرأة كائناً ضعيفاً مجلباً للعار و الهم , فكانت البيوت مقسمة الى حرملك و سلاملك بشكل يمنع اختلاط الرجال بالنساء خوفاً من اشتعال الحب في قلب الفتيات الأمر الذي كان العقلية الشرقية ترفضه قبل الزواج فالحب من حق من يتزوج الفتاة فقط.
لقد فرضت هذه العقلية شروطاً صارمة و قاسية على النساء داخل المنزل و خارجه و بذلك كانت غرف المنزل و حديقته و نباتاته و مطبخه تشكل عالمهن الخاص .لهذا كانت الورود و الزهور و نباتات الزينة تحظى بعناية خاصة من الفتيات هذا ما جعل النساء يجتهدن للتعبير عن مشاعر الحب في صدورهن باستخدام رمزية الزهور و النباتات بعيداً عن رقابة العقلية في ذلك الزمان بكل ما فيها من صرامة و قسوة .
أما اليوم و بعد تراجع تلك العقلية و خروج المرأة الى ميادين الحياة و الدراسة و أصبحت مخالطة النساء للرجال أمراً طبيعياً , و ما عاد الحب أمراً معيباً و مرفوضاً يجب اخفاؤه أنما أصبحت مكشوفاً و أصبح للحب يوم يحتفل فيه المحبون. و أمتلئ قاموس المحبين بالأشعار و النزهات و ساعات الكلام في الأفكار و المشاعر و طغت لغة العيون و حتى الرموش.
ما أروع و أرقى لغة الورود و الزهور عساها تقليداً يعود ليفوح عطر الحب و يملأ ليس فقط قلوب المحبين بل هواء و فضاء الآخرين أيضاً .

 

المصدر:   النهضة نيوز

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النهضة موقع عربي إخباري ثقافي إقتصادي, يهتم بقضايا الإنسان العادلة وينتصر لها بأي أرض وميدان كانت, ننشد النهضة لشعوبنا بعدما استوطنت أمية الحرف والفكر فيها وتم إستلاب وعيها, النهضة هي منبر لكل فكر حر يسعى للتنوير ولنشر المعرفة المنشودة لإستعادة الوعي الجمعيِ العربيِ المسلوب.

Copyright © 2018 Alnahda News

Powered BY