آفاق تشكيل الحكومة على ضوء المستجدات الإقليمية…

 

ابراهيم ياسين

بعد لقاء الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أعلن الرئيس الحريري أنه سيتمّ خلال عشرة أيام الاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة.

هذا الإعلان طرح تساؤلات عدة منها، هل هناك فعلاً مستجدات حصلت تؤشر إلى حلحلة حقيقية في موضوع الاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة وتذليل العقد التي كانت تحول دون تشكيلها حتى الآن، إنْ كان على المستوى المحلي أو على المستوى الخارجي.

المدقق في التطورات الأخيرة يلحظ بأنّ هناك مستجدات خارجية وداخلية تشير إلى أنّ هذه الأجواء الإيجابية «المستجدة» على صعيد تشكيل الحكومة تنبع من التالي:

على المستوى الإقليمي، من المعروف أنّ الذي يؤخر تشكيل الحكومة هو الفيتو الأميركي السعودي الذي يسعى إلى منع تشكيل الحكومة على أساس نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية التي تُحدث تحوّلاً في موازين القوى لمصلحة الفريق الوطني اللبناني الرافض للهيمنة الأميركية والمساند لخط المقاومة ضدّ الاحتلال الصهيوني والداعم لإنهاء القطيعة مع سورية وعودة العلاقات بين الدولتين.

وقد عمد هذا الفريق الأميركي السعودي إلى استخدام سلاح الضغط الاقتصادي والتهويل على اللبنانيين من أجل الحيلولة دون تشكيل الحكومة، تكون الغالبية فيها لتحالف المقاومة والقوى الوطنية والتيار الوطني الحر، وبالتالي العمل على إنتاج حكومة لا تختلف كثيراً بتوازناتها عن الحكومة السابقة. وفي هذا السياق جرى التهويل بخطر انهيار الوضع الاقتصادي والمالي إذا ما رفض هذا الأمر، وقد كان واضحاً أنّ تضخيم مطالب وحصص قوى 14 آذار التي خسرت الأغلبية النيابية في الإنتخابات كان يندرج في هذا السياق.

فتيار المستقبل أعلن تمسكه باحتكار حصة التمثيل السني في الحكومة رغم أنه لم يعد يمتلك هذا الحق بوجود كتلة من النواب السنة المعارضين له، ولهم الحق في أن يتمثلوا في الحكومة وفق حجمهم التمثيلي في البرلمان. كذلك الأمر على المستوى المسيحي حيث رفعت «القوات اللبنانية» من سقف المطالبة بحصة وزارية تتجاوز حجمها التمثيلي في البرلمان، وذات الأمر ينطبق على كتلة «اللقاء الديمقراطي». وكان من الطبيعي أن يرفض التيار الوطني الحر وحلفاؤه من المقاومة والقوى الوطنية تجاوز نتائج الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة لا تعكس هذه النتائج.

لكن ما الذي تبدّل حتى خرج الحريري وتحدث عن احتمال تشكيل الحكومة بعد عشرة أيام؟!

الشيء الجديد الذي يرجّح مثل هذا الاحتمال هو التطورات التي حصلت أخيراً في المشهدين السوري والعراقي. ففي العراق أشّرت التطورات الأخيرة إلى فشل محاولة الانقلاب الأميركية لتسمية رئيسين للجمهورية والحكومة ينسجمان مع التوجهات الأميركية السعودية، حيث أخفقت الأحداث المدبّرة في البصرة في تحقيق هذا الهدف، وأدّت إلى إحداث انقلاب في المشهد السياسي تمثّل في التحالفات بين كتلة «الفتح» التي تضمّ قوى الحشد الشعبي، وكتلة «سائرون» التي يرأسها التيار الصدري، وبالتالي انتخاب برهم صالح كرئيس للجمهورية، وتسمية عادل عبد المهدي كرئيس لتشكيل الحكومة على حساب مرشحي القوى الموالية للتوجه الأميركي السعودي.

أما في سورية فإنّ العدوان الصهيوني الأخير على مدينة اللاذقية والذي تسبّب بسقوط الطائرة الروسية واستشهاد الضباط والجنود الـ 15 الذين كانوا على متنها، دفع بروسيا إلى الردّ على هذا الكمين الصهيوني الغادر وتسليم سورية منظومة صواريخ «أس 300»، وبالتالي تقييد حركة الطيران الصهيوني وحرمانه من القدرة على الإعتداء على سورية، مما شكّل ردعاً ليس فقط للعدوانية الصهيونية، وإنما أيضاً لكلّ من الولايات المتحدة الأميركية وتركيا، وبالتالي إضعاف قدرة كلّ من واشنطن وأنقرة على المناورة ومحاولة تحقيق أهدافهما الإستعمارية في سورية وتعزيز الموقف السوري وحلفائه في العمل على إنهاء ما تبقى من وجود إرهابي في سورية واستعادة السيادة السورية كاملة على قاعدة رفض كلّ الشروط والإملاءات الأميركية للحصول على تنازلات تمسّ استقلال سورية وحرية قرارها الوطني.

إذا كان الرهان الأميركي السعودي على تعطيل تشكيل الحكومة عبر رفع سقف مطالب قوى 14 آذار مرتبط بالرهان على إحداث اختراقات لمصلحة المشروع الأميركي السعودي في كلّ من العراق وسورية لاستخدام ذلك ورقة تعزز من قدرته على الإنقلاب على نتائج الانتخابات في لبنان، وتشكيل حكومة لا تعكس هذه النتائج، فإنّ هذا الرهان قد فشل وبات من الواضح أنّ المعادلة الإقليمية في كُلّ من سورية والعراق وحتى اليمن لم تَعُد في مصلحة هذا الرهان الأميركي السعودي.

على المستوى المحلي، احتمال أن تكون المستجدات الإقليمية قد انعكست محلياً من خلال موقف الرئيس الحريري الذي تحدث عن احتمال تشكيل الحكومة خلال عشرة أيام، وما نقل عن استعداده لقبول تسمية وزير سني من خارج كتلته، يمثل كتلة النواب السنة الوطنيين ويكون من حصة رئيس الجمهورية، واستعداد النائب السابق وليد جنبلاط لقبول تسمية وزير درزي من خارج كتلته لكن بالتوافق مع الوزير طلال أرسلان، وعدم معارضة جنبلاط لزيارة وزرائه العاصمة السورية. لكن هذه الأجواء الإيجابية على الصعيد المحلي والتي يفسّرها المراقبون كانعكاس للتطورات الإقليمية الآنفة الذكر قلل منها استمرار تصلب موقف «القوات اللبنانية» في مواصلة التمسك بسقفها العالي لتمثيلها في الحكومة بحصة أكبر من حجمها، وهو ما أشار إليه رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل في مؤتمره الصحافي الأخير رافضاً مطلب «القوات» المُضَخّم، وداعياً إلى اعتماد معيار واحد في تمثيل الكتل النيابية ينسجم مع ما أفرزته نتائج الإنتخابات.

إذاً…

إذا كان موقف القوات هذا لا ينبع من تعليمة أو من توجهات أميركية سعودية، فإنّ الرئيس سعد الحريري الذي لديه كلمة السر في ذلك قادر على تذليل عقدة «القوات» وإلزامها بما يتفق عليه مع رئيس الجمهورية الذي شدّد على ضرورة احترام نتائج الإنتخابات.

من هنا فإنّ الآتي من الأيام لا سيما بعد انتهاء فترة العشرة أيام التي حدّدها الرئيس الحريري، سوف تكشف عمّا إذا كانت العقبة الإقليمية قد ذُلّلت، أم أنها لا زالت قائمة، وأنّ الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت إلى حين تسليم واشنطن والرياض بالعجز عن الانقلاب على نتائج الانتخابات اللبنانية، وبالتالي الإفراج عن تشكيل هذه الحكومة وفق هذه النتائج، كما سلّمت سابقاً بعد طول انتظار بانتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

ابراهيم ياسين

بعد لقاء الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أعلن الرئيس الحريري أنه سيتمّ خلال عشرة أيام الاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة.

هذا الإعلان طرح تساؤلات عدة منها، هل هناك فعلاً مستجدات حصلت تؤشر إلى حلحلة حقيقية في موضوع الاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة وتذليل العقد التي كانت تحول دون تشكيلها حتى الآن، إنْ كان على المستوى المحلي أو على المستوى الخارجي.

المدقق في التطورات الأخيرة يلحظ بأنّ هناك مستجدات خارجية وداخلية تشير إلى أنّ هذه الأجواء الإيجابية «المستجدة» على صعيد تشكيل الحكومة تنبع من التالي:

على المستوى الإقليمي، من المعروف أنّ الذي يؤخر تشكيل الحكومة هو الفيتو الأميركي السعودي الذي يسعى إلى منع تشكيل الحكومة على أساس نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية التي تُحدث تحوّلاً في موازين القوى لمصلحة الفريق الوطني اللبناني الرافض للهيمنة الأميركية والمساند لخط المقاومة ضدّ الاحتلال الصهيوني والداعم لإنهاء القطيعة مع سورية وعودة العلاقات بين الدولتين.

وقد عمد هذا الفريق الأميركي السعودي إلى استخدام سلاح الضغط الاقتصادي والتهويل على اللبنانيين من أجل الحيلولة دون تشكيل الحكومة، تكون الغالبية فيها لتحالف المقاومة والقوى الوطنية والتيار الوطني الحر، وبالتالي العمل على إنتاج حكومة لا تختلف كثيراً بتوازناتها عن الحكومة السابقة. وفي هذا السياق جرى التهويل بخطر انهيار الوضع الاقتصادي والمالي إذا ما رفض هذا الأمر، وقد كان واضحاً أنّ تضخيم مطالب وحصص قوى 14 آذار التي خسرت الأغلبية النيابية في الإنتخابات كان يندرج في هذا السياق.

فتيار المستقبل أعلن تمسكه باحتكار حصة التمثيل السني في الحكومة رغم أنه لم يعد يمتلك هذا الحق بوجود كتلة من النواب السنة المعارضين له، ولهم الحق في أن يتمثلوا في الحكومة وفق حجمهم التمثيلي في البرلمان. كذلك الأمر على المستوى المسيحي حيث رفعت «القوات اللبنانية» من سقف المطالبة بحصة وزارية تتجاوز حجمها التمثيلي في البرلمان، وذات الأمر ينطبق على كتلة «اللقاء الديمقراطي». وكان من الطبيعي أن يرفض التيار الوطني الحر وحلفاؤه من المقاومة والقوى الوطنية تجاوز نتائج الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة لا تعكس هذه النتائج.

لكن ما الذي تبدّل حتى خرج الحريري وتحدث عن احتمال تشكيل الحكومة بعد عشرة أيام؟!

الشيء الجديد الذي يرجّح مثل هذا الاحتمال هو التطورات التي حصلت أخيراً في المشهدين السوري والعراقي. ففي العراق أشّرت التطورات الأخيرة إلى فشل محاولة الانقلاب الأميركية لتسمية رئيسين للجمهورية والحكومة ينسجمان مع التوجهات الأميركية السعودية، حيث أخفقت الأحداث المدبّرة في البصرة في تحقيق هذا الهدف، وأدّت إلى إحداث انقلاب في المشهد السياسي تمثّل في التحالفات بين كتلة «الفتح» التي تضمّ قوى الحشد الشعبي، وكتلة «سائرون» التي يرأسها التيار الصدري، وبالتالي انتخاب برهم صالح كرئيس للجمهورية، وتسمية عادل عبد المهدي كرئيس لتشكيل الحكومة على حساب مرشحي القوى الموالية للتوجه الأميركي السعودي.

أما في سورية فإنّ العدوان الصهيوني الأخير على مدينة اللاذقية والذي تسبّب بسقوط الطائرة الروسية واستشهاد الضباط والجنود الـ 15 الذين كانوا على متنها، دفع بروسيا إلى الردّ على هذا الكمين الصهيوني الغادر وتسليم سورية منظومة صواريخ «أس 300»، وبالتالي تقييد حركة الطيران الصهيوني وحرمانه من القدرة على الإعتداء على سورية، مما شكّل ردعاً ليس فقط للعدوانية الصهيونية، وإنما أيضاً لكلّ من الولايات المتحدة الأميركية وتركيا، وبالتالي إضعاف قدرة كلّ من واشنطن وأنقرة على المناورة ومحاولة تحقيق أهدافهما الإستعمارية في سورية وتعزيز الموقف السوري وحلفائه في العمل على إنهاء ما تبقى من وجود إرهابي في سورية واستعادة السيادة السورية كاملة على قاعدة رفض كلّ الشروط والإملاءات الأميركية للحصول على تنازلات تمسّ استقلال سورية وحرية قرارها الوطني.

إذا كان الرهان الأميركي السعودي على تعطيل تشكيل الحكومة عبر رفع سقف مطالب قوى 14 آذار مرتبط بالرهان على إحداث اختراقات لمصلحة المشروع الأميركي السعودي في كلّ من العراق وسورية لاستخدام ذلك ورقة تعزز من قدرته على الإنقلاب على نتائج الانتخابات في لبنان، وتشكيل حكومة لا تعكس هذه النتائج، فإنّ هذا الرهان قد فشل وبات من الواضح أنّ المعادلة الإقليمية في كُلّ من سورية والعراق وحتى اليمن لم تَعُد في مصلحة هذا الرهان الأميركي السعودي.

على المستوى المحلي، احتمال أن تكون المستجدات الإقليمية قد انعكست محلياً من خلال موقف الرئيس الحريري الذي تحدث عن احتمال تشكيل الحكومة خلال عشرة أيام، وما نقل عن استعداده لقبول تسمية وزير سني من خارج كتلته، يمثل كتلة النواب السنة الوطنيين ويكون من حصة رئيس الجمهورية، واستعداد النائب السابق وليد جنبلاط لقبول تسمية وزير درزي من خارج كتلته لكن بالتوافق مع الوزير طلال أرسلان، وعدم معارضة جنبلاط لزيارة وزرائه العاصمة السورية. لكن هذه الأجواء الإيجابية على الصعيد المحلي والتي يفسّرها المراقبون كانعكاس للتطورات الإقليمية الآنفة الذكر قلل منها استمرار تصلب موقف «القوات اللبنانية» في مواصلة التمسك بسقفها العالي لتمثيلها في الحكومة بحصة أكبر من حجمها، وهو ما أشار إليه رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل في مؤتمره الصحافي الأخير رافضاً مطلب «القوات» المُضَخّم، وداعياً إلى اعتماد معيار واحد في تمثيل الكتل النيابية ينسجم مع ما أفرزته نتائج الإنتخابات.

إذاً…

إذا كان موقف القوات هذا لا ينبع من تعليمة أو من توجهات أميركية سعودية، فإنّ الرئيس سعد الحريري الذي لديه كلمة السر في ذلك قادر على تذليل عقدة «القوات» وإلزامها بما يتفق عليه مع رئيس الجمهورية الذي شدّد على ضرورة احترام نتائج الإنتخابات.

من هنا فإنّ الآتي من الأيام لا سيما بعد انتهاء فترة العشرة أيام التي حدّدها الرئيس الحريري، سوف تكشف عمّا إذا كانت العقبة الإقليمية قد ذُلّلت، أم أنها لا زالت قائمة، وأنّ الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت إلى حين تسليم واشنطن والرياض بالعجز عن الانقلاب على نتائج الانتخابات اللبنانية، وبالتالي الإفراج عن تشكيل هذه الحكومة وفق هذه النتائج، كما سلّمت سابقاً بعد طول انتظار بانتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً

المصدر:  البناء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النهضة موقع عربي إخباري ثقافي إقتصادي, يهتم بقضايا الإنسان العادلة وينتصر لها بأي أرض وميدان كانت, ننشد النهضة لشعوبنا بعدما استوطنت أمية الحرف والفكر فيها وتم إستلاب وعيها, النهضة هي منبر لكل فكر حر يسعى للتنوير ولنشر المعرفة المنشودة لإستعادة الوعي الجمعيِ العربيِ المسلوب.

Copyright © 2018 Alnahda News

Powered BY