الدبلوماسي أمير الموسوي:الحل الأمثل لإعادة الدور العراقي وسيادة العراق وقوة العراق هو طرد المحتل

0

إعداد وحوار فاديا خالد

في واقع الانقسام العراقي الحاد حول كل شيء، تتجه المؤسسات إلى المزيد من الشلل وتصريف الأعمال. هذا يسهم في تحويل العراق ساحة تصفية حساب ويفقد دوره ومسؤولياته تجاه شعبه وتجاه دول الجوار الطامع بعضها فيه لذلك طرح موقع حرمون على الدبلوماسي في الخارجية الإيرانية، ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية في طهران  أمير الموسوي بضعة أسئلة، هي الآتية:
لماذا الانقسام، حتى على ضرورة الانتقام من اغتيال الشهيدين القائدين من الأميركيين؟ هل ما زال المقاومون العراقيون بصدد الانتقام؟ وكيف تتوقعون مواجهة التداعيات المتوقعة من الانتقام في حال حصوله؟ كانت مسألة السيادة العراقية منسية حتى قصفت إيران قاعدة عين الأسد المحتلة بإذن الدولة أو رغماً عنها، هل يلزم العراق وجود تحالف دولي يستبيحه لمواجهة داعش، وهو قادر أن يجند مئات الآلاف من الأبطال؟ كيف سيتم إخراج القوات الأجنبية، بما فيها التركية من بعشيقة؟ وكيف ستُستعاد أوردة الحياة بين دمشق وبغداد، لما لها من ضرورة للبلدين؟
وكانت إجابة الموسوي تباعاً بالشكل الآتي، هنا نصها..

– في الحقيقة هناك مشكلة أساسية في العراق، يعني ما دام المحتل موجوداً بكل ذرائعه وإمكاناته وبكل صلافة ونلاحظ انه لا يعير أيّ اهتمام للسيادة العراقية في تحركاته وفي تصرفاته، بذهاب المسؤولين الأميركيين وإيابهم الى القواعد وزياراتهم المتتالية، كلها تخرق السيادة العراقية، ولا يعيرون أي اهتمام لهذا الأمر. ومن خلال وجودهم يحاولون تفتيت المجتمع العراقي قومياً عرباً وكرداً، وإما مذهبياً شيعة وسنة وغيرهما من المذاهب، وكذلك حتى في الصف السني والشيعي يحاولون التمزيق المبرمج من قبل المحتل الأميركي حتى لا يتفق العراقيون على كلمة سواء ولا يتفقون على السيادة والاستقلال والاكتفاء الذاتي.
وذلك لسببين برأيي أنه لا يمكن للعراق أن يرى الخير بوجود الأميركي والتدخلات الخارجية الصارخة. السبب الاول هو إضعاف العراق اجتماعياً.. سياسياً.. أمنياً .. عسكرياً لإراحة الكيان الصهيوني. هذا واضح وذلك لأن العراق يُحسَب من دول الطوق وله تأثيراته على الكيان الصهيوني، فلا بد له حسب الرؤية الأميركية الصهيونية أن لا يرتاح له بال ولا تجتمع كلمته على الوحدة الوطنية والسيادة والاستقلال. فهم يريدونه عراقاُ ممزقاً مشتتاً ضعيفاً متحارباً بين جميع مكوّناته ليستطيعوا السيطرة على مقدراته ولتكون للصهيونية اليد العليا في المنطقة.
وللأسف الشديد العراق ليست لديه حالياً قيادة وطنية عالية رسمية ومحل إجماع تكون لها الكلمة الفصل.
لذا هذا التركيب السياسي في العراق وضع من قبل الأميركيين كي لا يكون لأي شخص تأثير استراتيجي على الوضع العراقي بشكل عام.
والسبب الثاني هو إمكانيات العراق الكبيرة، الإمكانيات الحضارية والاقتصادية وموقعه الاستراتيجي والجغرافي والمرجعيّة التي يمتلكها وثرواته والعقول البشريّة والكثير من الإمكانيات التي تمكنه من أن يكون دولة قوية. وهذا لا تريده الإدارة الأميركية ولا الكيان الصهيوني ولا الرجعية العربية.
إن سوء التعليم والتهميش والفساد المستشري في مرافق الحياة في العراق، للأسف الشديد جعلت الجماعات والفئات الشابة بعيدة عن العلم والمعرفة وتكرّس فيها الجهل واللا معرفة وأيضاً هذا مبرمج لتسيير المشاريع الخطيرة ضد المجتمع العراقي ومستقبله وسيادته. وهذا ما نراه في الشارع العراقي الآن.
إن العلماء في عهد صدام وبعد صدام يخافون الظهور دائماً خوفاً من تعرضهم للتصفية، لذا لا نرى أي دور أساسي ومؤثر للنخب الوطنية والشخصيات العلمية والتي يمكن أن يكون لها تأثير في المجتمع العراقي.
هذه النخب يحاربها الجهلة والإرهابيون. ولقد رأينا المحتل عندما دخل العراق عام 2003 قام بتصفية الكثير من العلماء والخبراء العراقيين لإفراغ العراق من هذه النخب المؤثرة في المجتمع.
– الحل الأمثل لإعادة الدور العراقي وسيادة العراق وقوة العراق هو طرد المحتل. وهذا ينطبق على المحتل الأميركي والمحتل التركي. لا يمكن أن تقوم للعراق قائمة والجيوش الأجنبية متمركزة في العراق بصورة غير مشروعة ولا شرعية وتخالف السيادة وتمارس البلطجة والإرهاب على الشعب العراقي. الآن الشعب العراقي بدأ باتخاذ القرارات الصعبة وبدأت نوعاً ما بعض الفئات المؤثرة في العراق تنتبه لخطورة الوضع؛ لذلك بدأت بالتوحّد واتخاذ القرارات المناسبة ضد الاحتلال.

– اعتقد أن العراق دخل في مساره الصحيح وهذه بداية طيبة ومبشّرة إذا تمسّك الشعب العراقي بقرار إخراج المحتل من أرضه وأفرغ قواعده التي هي سبب الفتنة وعدم النهوض. فإذا قرّر العراق بقياداته الوطنية وحشده الشعبي ومرجعيته العليا يستطيع أن يطهر العراق من المحتل بداية، ومن ثم محاربة الفاسدين والانتهازيين والخونة وإيجاد عراق ديمقراطي مبني على دستور وأسس مدنية، بالإضافة الى تشكيل مؤسسة عسكرية قوية رادعة تنهض بالعراق وتحافظ على مكتسباته وتردع الطامعين في ثرواته وإمكانياته الكبيرة.

– إن الحل النهائي يتطلب ايجاد وحدة وطنية بارزة، لا يمكن لإقليم كردستان أن ينفرد بقراراته ومن دون التنسيق مع بغداد المركز. فهذا من شأنه أن يؤدي الى تمزق الداخل العراقي وكذلك يجعل الآخرين يصابون بالإحساس بالغبن وضياع حقوقهم. لا معنى أن لا يمتثل الأكراد لقرارات البرلمان العراقي في الوقت الذي يشاركون هم بقرارات العراق الكبرى. لا يمكن لإقليم كردستان أن يتصرّف وكأنه دولة مستقلة بوجود الأجانب وعلاقاته الدبلوماسية والسماح بتمركز البؤر الإرهابية في اربيل وأماكن أخرى وفي الوقت نفسه يكون مشاركاً بكل مفاصل الحكم في بغداد. إن هذا التضارب والتضاد لا يمكن أن يستمر إذا اردنا للعراق ان يكون دولة مستقلة وقوية وذات سيادة. اذا توحّدت القوى العراقية في قرارها وطردت المحتل وعملت على صياغة دستور عراقي جديد يحفظ كرامة الشعب العراقي بصورة متساوية وينهض بالعراق اقتصادياً وسياسياً ويطوّر ثرواته وإمكانياته، حينها بإمكانه أن يبدأ بدوره الريادي والمؤثر على مستوى جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي والمنظمات الدولية الاخرى، وأن يلعب دوراً ايجابياً في ترطيب الأجواء في المنطقة وان يكون سنداً قوياً لمحور المقاومة. وهذا ما يسعى له الكثير من الشعب العراقي وسنرى الأيام المقبلة سوف تكون أياماً مفصلية في تاريخ العراق.

مشرق نيوز

المصدر:حرمون