ردود فعل عربية مخزية.. كيف راهن ترامب على نجاح صفقة القرن؟

0

سليمان حيدر

جاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 28 يناير/كانون الثاني الجاري، عن تفاصيل صفقة القرن خلال خطاب جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن بمثابة تصفية للقضية الفلسطينية.

لكن الدعم الذي حصل عليه الرئيس الأمريكي من بعض الدول العربية كان بمثابة الضوء الأخضر لشرعنة الاحتلال الإسرائيلي وإضفاء شرعية عليه، بمشاركة سفراء الإمارات والبحرين وعمان بشكل رسمي في المؤتمر وإشادة ترامب ونتنياهو بحضورهم ودور الدول الثلاث في دعم ما وصفاها بجهود السلام.
وأعلن ترامب في مؤتمر صحفي بواشنطن “صفقة القرن” المزعومة، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو.

وتتضمن الخطة التي رفضتها السلطة الفلسطينية وكافة فصائل المقاومة، إقامة دولة فلسطينية “متصلة” في صورة أرخبيل تربطه جسور وأنفاق، وجعل مدينة القدس عاصمة غير مقسمة لإسرائيل.

ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطة ترامب بأنها مؤامرة وقال موجها حديثه لترامب ونتنياهو: بأن حقوق الشعب الفلسطيني “ليست للبيع”، فيما وصف نتنياهو اليوم “بالتاريخي”، مشبها خطة ترامب باعتراف الرئيس الأمريكي السابق هاري ترومان عام 1948 بدولة إسرائيل.

*موافقة عربية⁉*

هذه المرة لم يتأخر الرد العربي، فقد أعلنت كل من السعودية ومصر والإمارات والبحرين وعمان تأييدها للصفقة، سواء عبر حضورها للمؤتمر أو من خلال بيانات لاحقة.

وأعلنت الخارجية المصرية عن تقديرها للجهود الأمريكية المتعلقة ودعت الفلسطينيين والإسرائيليين إلى دراسة “صفقة القرن” التي أعلنتها واشنطن.

وقالت الخارجية: إن “جمهورية مصر العربية تقدر الجهود المتواصلة التي تبذلها الإدارة الأمريكية من أجل التوصل إلى سلام شامل وعادل للقضية الفلسطينية، بما يُسهم في دعم الاستقرار والأمن بالشرق الأوسط، وينهي الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي”.

وهنا يجب الوقوف أمام العبارة الأخيرة الواردة في بيان الخارجية المصرية التي حولت الصراع العربي الإسرائيلي إلى صراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو إعلان ضمني يفيد بوجود تصالح عربي مع تل أبيب وعدم وجود أي مشاكل أو خلافات عربية مع المحتل الذي خاضت معه العديد من الحروب التي راح ضحيتها الآلاف في عام 1948 و1967 و1973.
ودعت الخارجية المصرية الطرفين لدراسة الرؤية الأمريكية والوقوف على كافة أبعادها، وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أمريكية.

اللافت في البيان المصري أنه لم يشر أو يعلق على إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن الصفقة في وجود رئيس الوزراء الإسرائيلي ودون وجود أي ممثل للدولة الفلسطينية وأن واشنطن لم تراع أي من المصالح الفلسطينية والعربية في هذه الصفقة وإنما كانت تصريحات ترامب واضحة بتوجيه كامل الدعم إلى إسرائيل التي لا يجب أن تتنازل عن أمنها.

كما حصر بيان الخارجية المصري كامل حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة وغض الطرف عن الحقوق الأصيلة للفلسطينيين من حق العودة واللاجئين والمقدسات والسيادة على القدس والمغتصبات الفلسطينية المحتلة حتى الآن.

ولم يختلف الموقف السعودي عن الموقف الذي أعلنته مصر، حيث أكدت الخارجية السعودية في بيان لها أنها تقدر جهود ترامب لتطوير خطة شاملة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأعربت عن تشجيعها لبدء مفاوضات مباشرة بين الطرفين برعاية أمريكية، وهو نفسه الموقف المصري.

لكن الإمارات ذهبت إلى أبعد من ذلك وأمنت على الخطة الأمريكية واعتبرتها في بيان صادر عن السفارة الإماراتية في واشنطن أن الخطة بمثابة نقطة انطلاق مهمة للعودة إلى المفاوضات ضمن إطار دولي تقوده الولايات المتحدة.

وقال السفير الإماراتي يوسف العتيبة في البيان: إن هذه الخطة هي مبادرة جادة تتناول العديد من المشاكل التي برزت خلال السنوات الماضية.

يقول الكاتب والمحلل السياسي مناف كيلاني: إن إعلان ترامب عن هذه الصفقة في الوقت الحالي يعتمد على نوع من الرضوخ ليس لرأي العالم العربي لأن الرأي العربي غير موجود على الإطلاق، مشيرا إلى أن الزعماء العرب لا يمثلون شعوبهم بل يمثلون الأنظمة التي تحميها واشنطن للسيطرة على هذه الشعوب ومنعها من أن تتصرف بحرية.

وأشار في تصريحات إعلامية إلى أن الرهان الأمريكي يعتمد على أن يكون هناك دول بوليسية يمكن أن تقمع أية ردود فعل شعبية عربية في الشارع العربي وأنه لا يمكن أن نقول أن الرهان الأمريكي يعتمد على نوع من الرضا الشعبي ولكن يعتمد على رضا الأنظمة وبينها الأنظمة الأوروبية التي ترزح تحت
وطأة حلف شمال الأطلسي.
صحيفة الاحداث السياسية.

مشرق نيوز

صحيفة الأحداث