آراء -تقارير

أبيض وأسود.. في مواجهة.. البشاعة!

ما كتبه العشرات من جواسيس وعملاء بعض الغرب في مذكراتهم عن المهمات القذرة، التي نفذوها حول العالم، يؤكد أنه من غير المستبعد أن يكون فيروس «كورونا» أحد منتجات مخابر الحرب البيولوجية.
وأعتقد أن ما سرده جون باركنز في كتابه الشهير «اعترافات قرصان اقتصادي»، يدعم نظرية المسؤولية الغربية عن معظم الأمراض القاتلة، التي ظهرت فجأة في عالمنا المعاصر.. واختفى بعضها فجأة أيضاً.
هناك دلائل أخرى كثيرة تشير بأصابع الاتهام لبعض دول الغرب، التي قتلت منذ نشأتها ملايين البشر في حروبها الخارجية..
لكن لننظر في المقابل إلى كم الحب والإنسانية، الذي واجه به الصينيون فيروس «كورونا»..
أطباء من الجنسين تطوعوا للتوجه إلى مقاطعة هاوون.. في رحلة يدركون أنهم قد لا يعودون منها، مواطنون يقفون بانتظام في طوابير للحصول على احتياجاتهم، الكل متعاون مع السلطات المحلية ويتبع إرشاداتها وتعليماتها..
عُزلت مدن بكاملها.. ومع ذلك لم تفقد أمنها واستقرارها، ولم تتحول شوارعها إلى مسرح للجريمة والفوضى، ولم تنشط شبكات التهريب والاحتكار..
ليس هناك ما يمكنه أن يهزم المجتمعات أكثر من افتقادها للإنسانية والرحمة.. أياً كانت قوتها العسكرية والاقتصادية.
والتاريخ علّمنا كيف انهارت إمبراطوريات كبرى، وغابت دول عظيمة لمجرد أنها كانت «عالة» على البشرية بممارساتها وتاريخها اللاإنساني..
الإنسانية التي شاهدناها في الصين، وقبلها في دول أخرى، لا تعني كما قد يذهب تفكير بعضنا مجرد إظهار مشاعر التعاطف، القيام ببعض أعمال الخير، ومساعدة المحتاجين..
لو كان المعنى كذلك لكنا في مقدمة الدول، فكل «حيتان» البلد لدينا يتبرعون لجمعيات خيرية، وكل أثرياء الحرب يتعاطفون مع المعدومين الفقراء، والفاسدون لا يسرقون إلا مال الدولة..!
الإنسانية هي أبعد من ذلك بكثير.. هي تقديس للعمل العام، وتغليب لمصالح المجتمع على المصلحة الشخصية، ومشاركة الآخرين في آلامهم وجراحهم..
ولاحظوا كم نحن بعيدين عن مثل هذه المبادئ.. وكم نحتاج لسنوات وسنوات حتى يتحقق لدينا بعضها.. هذا إذا بدأنا فعلاً!
على حجم ما نعانيه كمجتمعات شرقية من مشكلات وإخفاقات، باتت كل حالة مثلى بنظرنا كأفراد ومؤسسات أشبه بالمعجزة، وهذا أمر ينطبق على كل شيء حتى داخل مجتمعاتنا، فمثلاً..
عندما تكون هناك قرية يتعاون سكانها على خدمة مرافقها وتنمية مواردها يصبح الحديث الشعبي عنها أقرب إلى الخيال..
وعندما يبدأ صباح طلاب مدرسة حكومية بالغناء، يتم الثناء على المدرسة بكادرها وطلابها لأنها شكّلت حالة استثنائية..
نعم.. نحتفل ونهتف للاستثناء، رغم أنه يفترض أن يكون أساس حياتنا وعلاقاتنا اليومية.

مشرق نيوز-صحيفة تشرين

About Author