لا ينفع مع العدو الصهيوني سوى لغة الارض المحروقة…!

نواف الزرو كاتب عربي  مقدسي واسير محرر 

الذي يتابع الموجات والحملات المتلاحقة من الاعتداءات والهجمات والانتهاكات التي يشنها المستعمرون اليهود في انحاء القدس والضفة الغربية، والذي يتابع الحروب الصهيونية المتعاقبة على اهلنا في غزة، لايصدق ان كل هذا الكم الهائل من الممارسات الارهابية الصهيونية يمر يوميا هكذا دون عقاب، ودون مساءلة من اي جهة عربية او دولية…! ما يستدعي دائما فتح ملفات هؤلاء المستعمرين الارهابيين، لنذكر من ينسى او يتناسى ما يجري هناك…! فما يجري على امتداد مساحة فلسطين هو بالتأكيد سطو صهيوني مسلح على الارض والتاريخ والتراث…! وما يجري هو انتهاك صارخ متواصل لكافة المواثيق و القرارات الدولية…! وما يجري هو استخفاف بالعرب واحتقار سافر لهم ولمبادراتهم التطبيعية المخجلة…! وما يجري تغطيه دولة الاحتلال بالقوة الغاشمة..!. وما يفعله الصهاينة في هذه الايام انهم يشنون حروبا مفتوحة في فلسطين، ويشنون حربا من نوع خاص ضد المواقع والمعالم الدينية والتراثية، وحربا –مجزرة- اخرى ضد شجرة الزيتون الفلسطينية، كما يشنون حربا خاصة اخرى على الارض الفلسطينية تستهدف الاستيلاء الكامل عليها من بحرها الى نهرها على انقاض شعبها وحقوقه التاريخية فيها..!. وليس ذلك فحسب، فهم يغطون عمليا السلب والنهب والسطو المسلح والجرائم بالايديولوجيا والاساطير الدينية، فالحاخام ياكوف سافير يعبر عن ذلك قائلا:”ان الانتقادات الدولية للاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية “سخيفة لان الله هو الذي وعد اليهود بهذه الأرض وعلى العرب ان يرحلوا الى مكان آخر”، ويضيف:”ان هذه الأرض هي ارض يهودية-انها ديارنا””. وعمليا على امتداد مساحة الارض في الضفة الغربية لم يتوقف بلدوزر التجريف والاستيطان عن العمل في جسم الضفة، اذ تكشف لنا احدث عناوين مشهد الاستيطان ونهب الاراضي العربية النقاب عن معطيات مذهلة حول مناطق نفوذ المستوطنات وامتداداتها وتداعياتها على مستقبل الوحدة الجيوديموغرافية الفلسطينية وعلى مستقبل الدولة الفلسطينية التي ما تزال تراوح في دائرة الحلم التاريخي…! فإلارهاب الشامل الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين على امتداد مساحة الضفة الغربية، ليس له عمليا من سقف او حدود او كوابح اوقوانين تحد منه، ناهيك عن ان هذا الارهاب المنفلت يحظى بغطاء كافة اجهزة وجيوش الاحتلال، ويعتمد اولئك المستوطنون المدججون بالاسلحة لغة الارض المحروقة منهجية وممارسة متصاعدة من يوم الى يوم في علاقتهم مع الفلسطينيين وخاصة على مستوى القرى الفلسطينية وفي مدينة خليل الرحمن على نحو خاص…! وترتقي ممارساتهم الى مستوى اجرامي منفلت لا سابق له حتى الآن، لدرجة ان قال الفلسطينيون عنها:”أن ما يقوم به المستوطنون من اعتداءات وتشكيلهم لعصابات وجماعات لقمع الفلسطينيين هو إعادة لتاريخ العصابات الصهيونية “شتيرن وايتسل” و”الهاغاناه” التي ظهرت في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، وأن الخطورة أصبحت أكبر مما كان عليه الوضع من ذي قبل. فالواضح الموثق- اننا امام عصابات استيطانية تستحضر وتعيد انتاج تلك التنظيمات الارهابية الصهيونية المعروفة تاريخيا، وامام”بنية تحتية للارهاب اليهودي-الاستيطاني” في الحقيقة لا تتعلق بافراد او جماعات من حركة “كاخ” الفاشية او من حركة “غوش امونيم” المتطرفة او من “مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية”، وانما هي اوسع واشمل واخطر بكثير، فهذه البنية الارهابية اليهودية-الاستيطانية عريضة تتمدد وتنتشر سرطانيا من اقصى شمال فلسطين الى اقصى جنوبها ، ومن اقصى غربها الى اقصى شرقها.. ومن البحر الى النهر.. وتمتد ايضا لنجدها تعشش في كل البنى التحتية والفوقية في المجتمع الصهيوني المدجج بكم هائل لا حصر له من ادبيات وثقافة التمييز العنصري والقتل والدم والنار والهدم والتدمير والاقتلاع والترحيل.. فكيف اذن يمكن “تفكيك البنية التحتية للارهاب اليهودي-الاستيطاني”.. طالما ان هذا الارهاب ليس له مساحة او سقف او حدود..؟!! ولذلك.. فان “تفكيك البنية التحتية للارهاب اليهودي-الاستيطاني” تعني اولا وقبل كل شيء تفكيك بنى الاحتلال برمتها، كما تعني تفكيك مناهج التربية والتعليم الاسرائيلية العنصرية التي تفرخ اجيالا من الارهابيين اليهود..؟!!! وتعني في مقدمة ما تعني ان يستيقظ الفلسطينيون والعرب والعالم ليقولوا معا: كفى للاحتلال والارهاب الصهيوني في فلسطين…؟! كما نعتقد بمنتهى الوضوح انه لا ينفع مع هذا العدو الصهيوني سوى لغة الارض المحروقة ايضا…المقاومة ثم المقاومة ثم المقاومة…!