د. شهاب المكاحله كاتب عربي من الأردن

عقب لقاء مسؤولين أمنيين أردنيين وسوريين تبعه لقاء بين شخصيات رسمية من الجانبين تُمثل قطاع النقل والجمارك، تم الاتفاق على فتح الحدود الأردنية – السورية عبر معبر نصيب – جابر بدءاً من 15 أكتوبر 2018 من الساعة 8 صباحاً وحتى 4 من بعد الظهر ويأتي ذك عقب زيارة قام بها وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل لعمَان الأسبوع الماضي وطلبه من الحكومة الأردنية المساعدة في فتح الحدود نظراً لأن في  ذلك منفعة للدول الثلاثة: الأردن وسوريا ولبنان، بالتزامن مع إعلان السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي عن افتتاح معبر القنيطرة بين سوريا وإسرائيل في الجولان المحتل بعد التوصل لاتفاف مُشابهٍ لاتفاق دمشق – عمًان مع فارق بسيط أن المعبر الأخير سيكون تحت حماية قوات حفظ السلام الدولية.

يبدو أن الحكومة الأردنية باتت تُنصت لمطالب الشارع اليوم التي طالبت بفتج الحدود مع سوريا المغلقة منذ مارس 2015 والتي كانت تدر على الخزينة أكثر من 450 مليون دينار سنوياً كإيرادات غدا الأردن في أمس الحاجة لها اليوم في ظل مديونية وصلت إلى سقف الـ 40 مليار دولار أميركي مع نهاية العام 2017.

لعل ما جرى من تحول في الساعات الأخيرة جاء لامتصاص غضب الشارع و”الكساد العظيم” الذي يضرب الأسواق الأردنية في ظل غلاء الأسعار وارتفاع الضرائب وقلة المبيعات والإيرادات، أي أنه إجراء وقائي لامتصاص الصدمة وخصوصاً أننا نقترب من نهاية العام وما سيحمله من تبعات في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمييْن ما سيؤثر على كافة القطاعات الاقتصادية في الأردن  للعام 2019.

من المهم أن نرى أن بعض المسؤولين ما عادوا يأكلون البسكويت والكعك المُحلى من أفخر البراندات العالمية ولجوئهم لأكل خبز الطابون تضامناً مع الشعب الذي ما عاد لديه ما يسد رمقه في القادمات من الأيام رغم تكدُس الملايين بأيدي حفنةٍ عرفناها ونعرفها جيداً لم تنتمِ يوماً لتراب الأردن الطهور ولا لدماء أبنائه الطاهرة التي سالت وروت ثراه في غير ما مرة.

أكاد أجزم أن ما دفع البعض في الحكومة اليوم لفتح المعبر ليس الهدف منه التخفيف عن المواطن بل لأنهم يعرفون أن إعادة إعمار سوريا ستكون محطتُها عمَان إن وافقت دمشق على ذلك في ظل سعي صيني وروسي لبناء مطار جديد في دمشق يتسع لأكثر من 15 مليون مسافر سنوياً وتوسيع باقي المطارات العاملة حالياً في كل من دمشق واللاذقية وحلب ولاحقاً دير الزور. كما أن روسيا ستسعى إلى توسيع منياء طرطوس الحالي وإقامة ميناء أخر جديد يبعد 10 كم عن الميناء الأول بالقرب من الحدود اللبنانية.

أعلم أن الأردنيين فرحون بهذا التكريم لهم بفتح المعبر ولكن المهم أن ينعكس افتتاحه إيجاباً من الناحية الاقتصادية على حياتهم التي تأثرت سلباً بسبب لعبة التجاذبات السياسية التي دفع ثمنها الشعب الاردني من قوت أبنائه.