من سيف بن ذي يزن الى تركي الدخيل مرورا بالدكتور مصدق!

ديانا فاخوري كاتبه عربية من الأردن

مرة جديدة، ليس دفاعا عن ايران ولكنها المناسبة، بل لعلها المفارقة التاريخية .. ودون تجاهل المفاوضات الجارية بين الجشع “الشايلوكي” والحنين العثماني، هل جاء تهديد تركي الدخيل، الكاتب السعودي المعروف، بالرد علي التهديد الأميركي الاوروبي بما قد يؤدي لتفجير ازمة نفط عالمية مرورا بمصالحة ايران وربما التحالف مع محور المقاومة تمثلا بسيف بن ذي يزن؟! هل هي القراءة العلمية للتاريخ وتراكمات العقل الباطن التي استدعت التهديد السعودي استدعائا للحظة التاريخية يوم لم يجد سيف بن ذي يزن غير “ايران” تلبي نداء استغاثته، فحرر اليمن و طرد الاحباش منها؟!
هل يحاول الدخيل ان يقول ان الأزمة مع الحليف الأميركي جدية والى تفاقم وعلى المستوى الاستراتيجي اذ باتوا يدركون ويعلنون وبكل وقاحة عن تقهقر النفوذ السعودي وفشل مشاريع ولي العهد في كل من سورية والعراق ولبنان واليمن وإيران مما أدى لتراجع النفوذ الأميركي في المنطقة سيما ان واشنطن كانت قد اتخذت، ربما لظروف اقتصادية في عهد الرئيس الأميركي السابق أوباما، قراراً بعدم التدخل العسكري الفاضح خارج حدودها بعد غزو العراق عام ٢٠٠٣ موكلة هذه المهمة لتحالفاتها الإقليمية؟! وهل اغضب الدخيل ان الرئيس الأميركي يستغل موضوع الخاشقجي لفك الحصار السعودي الإماراتي على الحليفته قطر – بما لهذا المحور فيها من نفوذ؟!
هل طفح الكيل فضاق الدخيل (ومن يمثل) ذرعا بالابتزازات والاهانات والتهديدات الأميركية!؟ هل يشير الدخيل الى حقيقة ان الخلاف السعودي مع ايران هو خلاف بالوكالة عن أمريكا حامية المصالح الصهيونية؟! جميعنا يدرك انهم يريدون لنا أن نلاقي دينيس روس بكل حمولته اليهودية، وجاريد كوشنر وصحبه مبعوثي هيرتزل الی المنطقة .. يدعوننا الی عدم القلق من “الشقيقة اسرائيل” .. ويرون أنه يحق لنا أن نقلق من ايران صاحبة البعد الاري الذي يتقاطع مع البعد الاري في الشخصية الجرمانية و يشيرون الی أن الصليب المعقوف مستوحی من شعار ايراني قديم متصل بطائر الهوما .. ثم يستفيضون بتحذيرنا من ظهور “هتلر الايراني” الذي سيغزو الشرق الأوسط بعربه و يهوده! من هنا تمخضت عبقريتهم البراجماتية عن ضرورة التحالف بين العرب و أشقائهم اليهود ضد الأعداء الغزاة الايرانيين، الفرس، المجوس، الصفوبين، الرافضة والعجم .. و لتسقط او تذبح أو تشتت ( بضم التاء) منظومة المقاومة و الممانعة .. هكذا تكون المتاهة اليمنية وهيروشيما البسوس مصداقآ لما زعمه وزير خارجية ترومان Dean Acheson عن اقتراب العقل العربي بحمولته الدينية من العقل الوثني فنتعاطى مع العالم على انه مهرجان للعدم؟ لعل هذا ما يفسر استدعاء “فارسية” ايران و “مجوسيتها” و “شيعيتها”يوم خلعت النجمة السداسية ورفعت محلها العلم الفلسطيني في طهران!! اما أهل اليمن فهم أصل العرب، وفرسان الاسلام، ولهم فضل الريادة في بناء السدود وناطحات السحاب (كان الظهور الأول لناطحات السحاب في العالم وفي التاريخ في مملكة سبأ اليمنية) .. انها اليمن ان صلحت صلح العالم، وان اضطربت اضطرب العالم .. فلا تغذوا مصانع الأسلحة الأمريكية يالدم العربي!
هل طفح الكيل وضاق الدخيل ذرعا وهو يرى كيف تشكل مجموعة براين هوك، وشبكة مايك بومبيو الإعلامية، ولغة إسقاط النظام الإيراني تارة و التلكؤ بلغة المهادنة تارة اخرى ظلالا لانقلاب 1953؟! جميعنا يرى كيف تقمص براين هوك دور كرميت روزفلت، وترامب دور دوايت أيزنهاور، و بومبيو دور جون فوستر دالاس! نعم جميعنا يرى ويتساءل: الا يدفع كل ذلك الإيرانيين لاستعادة خطاب الدكتور محمد مصدق وقد تيقنوا أن زمن “المؤامرات” متصل ومتواصل، وأن العلاقة المحببة مع الغرب تعني التنازل عن الاستقلال؟ فهل نعتبر؟!
لطالما تساءلت وأكرر التساؤل هل كان قايين ليقتل هابيل لو تعلم حياكة السجاد العجمي, و خبر ليالي الأنس في فيينا (التي أثمرت انتصارآ نوويآ ايرانيآ), و آمن أن الناس اثنان: أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق .. أما حاكة السجاد العجمي و لاعبو الشطرنج فهم من توج العشق بين التاريخ و الآيدولوجيا بزواج أثمر اللحظة التكنولوجية النووية .. هم الشعب الأول و هم بناة الحضارة الأولى في التاريخ منذ حوالي 9 آلاف سنة .. هل تذكرون كيف خاطب وزير خارجية بريطانيا, منذ حوالي 10 سنوات, الايرانيين بصلف و تكبر مؤكدآ أنهم لن يسمحوا لهم باستخدام جهاز طرد مركزي واحد! أما اليوم فتملك ايران, و باعتراف العالم, آلاف أجهزة الطرد المركزي .. وفي اليوم الذي أقرت به ايران الاتفاق النووي, أعلنت عن تجربة “عماد” الذي يبلغ مداه 1750كلم تأكيدآ لحفاظها على البرنامج الصاروخي الذي أرادت أمريكا منع ايران من امتلاكه .. والى القدرات الصاروخية الباليستية و غيرها التي تستمر ايران في الكشف عنها حتى بعد توقيع اتفاقها النووي مع الغرب, فانها باتت – حسب تقرير طومسون رويترز – في المركز 17 عالميآ في انتاج العلوم منذ عام 2013. و قد أنتجت 2925 مقالآ علميآ متخصصآ وازداد انتاجها العلمي 20 ضعفآ منذ عام 1996. كما أنفقت 3.6 مليار دولار فقط عام 2011 على البحث العلمي. وهي تنتج سنويآ نحو 40 الف كتاب و تطبع حوالي 250 مليون نسخة, ناهيك عن الأقمار الصناعية و تكنولوجيا النانو و انتاج السيارات (نحو مليون سيارة حتى وقف الحصار ) .. و ها هي اليوم تدخل عصر القنبلة الاقتصادية و سوق الذهب الأسود و الأسواق العالمية الأخرى .. انظروا مثلآ كيف تتهافت شركات الايرباص الاوروبية والبوينغ الامريكية على الأسواق و الاستثمارات الايرانية .. قلناها سابقآ، أيآ كانت السيناريوهات، أن الاتفاق النووي مع ايران – و دخولها عصر القنبلة الاقتصادية و سوق الذهب الأسود و الأسواق العالمية عامة – يأتي ضمن السياق الأمريكي الصيني حيث تقود الصين الهجمة الاقتصادية الى جانب المنافسة السياسية والعسكرية المتنامية التي يخوضها بوتين و رفاقه رفضآ للتفرد الأمريكي يردفها تكتل البريكس في تصديه للاحتكارات الأمريكية و هيمنتها على الأسواق و الأسعار والثروات!
ويبقى السؤال الأساسي ماذا لو استثمرت (بضم التاء وكسر الميم) أموال العرب في مشاريع بناءة على الطريقة الايرانية؟! أجزم لو حصل هذا لحج الينا أهل السماء والذين فيها طالبين الاقامة بيننا في جنة العلم والعمل على هذه الأرض!
واليوم أكرر أنداء ان كونوا مع الامام علي اذ قال: “لست بخب، والخب لا يخدعني” .. وتعالوا ليوم مرحمة وكلمة سواء .. انزلوا عن الشجرة، واوقفوا قطار الموت ومهرجان الدم .. المال الذي عبأ الشيعة/الحوثيين شعوبا وقبائل ضد عبد الناصر والعرب السنة يعود اليوم ليعبيء سنة العالم ضد ايران و قوی المقاومة! كان الامام البدر شيعيا/حوثيا ولم نتردد في التحالف معه ضد عبد الناصر والعرب السنة! كان الشاه شيعيا/فارسيا، ولم يمنعنا ذلك من الارتماء في الحضن او – ان شئت – الحصن الايراني حينها! تذكروا ان الله كرم الامام علي فلم يدعه يسجد لصنم قط، فكان هو السني الاول في التاريخ .. فانزلوا _ يا هداكم الله _ عن الأشجار ولا تقطعوا الغصن الذي تجلسون عليه او ذاك الذي قد يظللكم .. لا تسمحوا بتنفيذ مخطط “برنارد لويس” لتفكيك السعودية وتشظيتها وتفتيتها .. نعم لا نمل من تكرار هذه الدعوة لمغادرة الجانب المظلم من التاريخ .. تعالوا ليوم مرحمة ولكلمة سواء ولا تغرقوا في العدم!
يا قوم اعقلوا وثبتوا البوصلة باتجاه فلسطين وتعالوا نبني جنة العلم و العمل على الأرض .. ولنكف (نحن العرب) عن مراقصة الغيب في مهرجان وثني قد لا يتوقف عند الأبد كما يرى بيرنارد لويس .. أم هل تراناأرهقنا الله بما فيه الكفاية فتركنا و شأننا كما يرى روجر كوهين؟!
كاتبة عربية أردنية