دولة الامارات رأس الحربة للتطبيع مع العدو الصهيوني وسلطته

0

مي أحمد شهابي*

في لقاء مع قناة CNN  الأمريكية صرح السفير الإماراتي سعيد العتيبي أن طبيعة العلاقات مع الكيان الصهيوني ينبغي أن تكون فرصة؟؟ وليس أي شيء آخر. أي أن علينا بتحويل الصراع التاريخي مع العدو الصهيوني من صراع على الأرض الفلسطينية وشعبها والجولان السوري ومنطقة شبعا اللبنانية وضم القدس ومشروع القدس الكبرى وضم أكثر من ثلث الضفة الغربية وتقسيمها لكانتونات مستقلة، وبهذا إنهاء أي أمل بقيام دولة فلسطينية مستقلة، والتنازل عن حق اللاجئين في العودة لوطنهم ونسيان جرائم الكيان الصهيوني وسلطته والمجازر التي ارتكبها بحق الشعوب الفلسطينية والعربية من القضايا المدانة من قبل المجتمع الدولي والشعوب الحرة. هكذا بجرة قلم. وأن ننتقل للتعايش مع أكثر دول العالم عنصرية ووحشية، ويداهم تقطر دما من جرائمهم التي لم تتوقف يوماً منذ وطئت أقدام عملياتهم الملحة أرض فلسطين أي قبل قرن من هذا الزمان.
بالطبع لا ينطق  السفير الإماراتي عن الهوى أو أن كلامه مجرد ملاحظة عابرة أو مجرد زلة لسان. بل إنه يعكس بذلك نتائج الاجتماع الذي انعقد في أواسط شهر كانون الثاني من العام الجاري في واشنطن بحضور وزير الخارجية الإماراتي ومسؤول سعودي ووفد صهيوني (سياسي وامني) بحضور أمريكي وسياسي كبير وفق مكاشفة موقع ليسيكس وأشهرها الصحف الأميركية ووسائل إعلامية متعددة. وأهم ما جاء من تسريبات عن هذا اللقاء هو العمل المشترك بين هذه الأطراف هو: التأكيد على بذل كل الجهود لمواجهة إيران وحلفائها في المنطقة لاسيما منها القوى الفلسطينية المقاومة وحزب الله، واستخدام كل الإمكانات المتاحة لدى كل طرف لتحقيق هذا الهدف. حيث تتولى سلطة العدو (المهام العسكرية عبر استهداف سوريا وحزب الله وإيران عسكريا) و(الاستخبارات عبر تنفيذ عمليات اغتيال قيادات المقاومة) بالتنسيق والتعاون مع الولايات المتحدة. في حين تتولى السعودية والإمارات الضغط على الأطراف الفلسطينية والعربية والقبول أو الرضوخ للسياسات الأمريكية والصهيونية، وبما يسهم بتمرير صفقة القرن بأقل الخسائر وبما يؤدي بالنتيجة لتصفية القضية الفلسطينية وفتح المجال للسيطرة الصهيونية والأمريكية على مقدرات المنطقة العربية. وأن المدخل لهذا سيكون بعملية التطبيع مع الكيان الصهيوني، فتبادر الإمارات (الدوافع طبية وإنسانية) مرة لتقديم الدعم الصحي بجائرة الكورونا وإدارتها وذلك من خلال بوابة التسامح الديني أو المناسبات الرياضية وغيرها. وتشكل كل هذه المبادرات الوقحة مناسبة للعديد من للرأي العام العربي والفلسطيني تمهيدا للانتقال للعلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية العلنية. وبما يشجع أطرافا عربية أخرى على تجاوز هذا المحظور الوطني والقومي. وبهذا يخرج الكيان الصهيوني  من خانة العدو الوطني والقومي إلى خانة – الفرصة- كما عبر عنها السفير العتيبي.
ومن هنا خطورة هذا التحرك وأهمية فضيحته أمام الرأي العام العربي والفلسطيني والأهم من ذلك بناء سياسة تتصدى لهذه السياسة وتعريفاته وفضح أهدافها الحقيقية. بما هي تصفية القضية الفلسطينية وارتهان المنطقة العربية للكيان الصهيوني والولايات المتحدة، جنبا إلى جنب مع تصعيد كل أشكال المقاومة وفي كل الجبهات وفي إطار استراتيجية موحدة للتصدي لهذه المؤامرة الجديدة والمتجددة والعمل سياسيا للعمل على عزل هذه الدول وفضح ما وراء تحركاتها وحقوقها عند حدها، كي تعرف حجمها والشبهات المدوية على مدى السنوات الماضية في سوريا ولبنان واليمن وليبيا والصومال. فما بالك بقضية عربية ودولية كالقضية الفلسطينية ومحور المقاومة والدور المتعاون لحزب الله في لبنان، وعلى صعيد محور المقاومة، وهل هؤلاء بهذه الدرجة من الغباء؟! إن باستطاعتهم التصدي لهذا المحور وبعد كل ما حققه من إنجازات. والأهم ما تمتلكه من قدرات وتصميم على المقاومة وفي كل الجبهات مدعوما ومسنودا لجمهور تربى على العداء للصهيونية ولأمريكا، وبذل عشرات آلاف الشهداء والجرحى وبالتالي الترخيص بالدفاع عن حقوقه، وسيبقى إلى أن يحقق أهدافه المشروعة في الاستقلال، وبناء أوطانه، وسيشهد الواقع والتاريخ على مصير كل هؤلاء الخونة والمتآمرين،  في أي مزبلة من مزابل التاريخ سيكونون..
وعلينا أن لا ننسى أن مبادرة وتصريحات العتيبي لا يمكن فصلها عن مواقف السعودية ومواقف محمد بن سلمان ولي العهد والحاكم الفعلي للسعودية والذي يختبئ وراء موقف الإمارات ويتحين الفرص للانقضاض على المواقع الإسلامية في فلسطين والقدس منها. ولاسيما منها المسجد الأقصى مقابل دعم توضع الطرف عن صفقة القرن. ويعمل الاثنان سويا على حشد دول الخليج دعما لهذه الصفقة وتعزيز المحور المعادي للمقاومة، وتهميش القضية والشعب الفلسطيني، وتبني الأفكار الصهيونية _ الأمريكية. ومع تراجع شعبية ترامب وخاصة ولي العهد السعودي فقد بدلاء المعارضة بمواقفهم الميدانية بكل المقاييس والتي لن توصلهم إلا إلى مزابل التاريخ والوقائع العنيدة وكره الشعوب العربية والعالمية والأهم سيزيد إصرار محور المقاومة.
وحتى يكتمل النقل بالزعرور كما يقول المثل الشعبي في تصريحات نتنياهو رئيس الحكومة الصهيونية تأتي لتؤكد كما قال العلاقات المتميزة التي تجمع حكومته مع دول الخليج وأنها قطعت أشواطا بعيدة في التعاون على مختلف الصعد. وهو ما يبرز الخطورة التي بات هذا المحور المتخاذل يمثلها على صعيد قضايانا الوطنية والقومية والمبادرة إلى كشفها وبذل كل الجهود الشعبية والرسمية للتصدي لها وفضحها أمام شعوبها وتوجيه كل الضغوط الممكنة للجمها. واعتبار هذا جزء مهم من التصدي لهزيمة المشروع الصهيوامريكي.

*إعلامية فلسطينية وصاحبة دار فلستينا الشجرة للطباعة والنشر

مشرق نيوز