مؤسسة جفرا…تجسيد للعطاء والتكافل بأبهى الصور

0

كم هو عظيم شعب الجبارين..الشعب الذي أنجب نماذج عديدة للبطولة والتضحية والفداء ..كم هو عظيم شعب أنجب شاب جاد بالتواضع والعطاء وهو على يقين أن سعادة المرء تكون على قدر عطائه وتضحيته من أجل أبناء شعبه،وسام سباعنة ذلك الشاب الذي لا نبالغ إن قلنا عنه أيقونة فلسطينية استطاعت أن تترك بصمة في ذاكرة كل من عرفها،له العديد من المقالات عن أوضاع الفلسطينيين في الداخل والشتات،استطاع أن يجعل من مؤسسة جفرا أنموذجا يحتذى به للعمل الشبابي البناء في شتى المجالات


وعن مؤسسة جفرا:

بدأت مؤسسة جفرا عملها في مطلع العام 2003 كمركز شبابي اجتماعي ثقافي، يقدم خدمات متنوعة لفئة الشباب في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في العاصمة السورية دمشق، وقد جاءت فكرة تأسيس المركز من قبل عدد من الشباب الفلسطيني اللاجئ في اليرموك نتيجة لعدم وجود مراكز شبابية مستقلة تلبي احتياجات هذه الفئة من السكان في ذلك الوقت، وذلك بهدف تمكين الشباب من أخذ دورهم في المجتمع والقدرة على الاستفادة من كافة الفرص لتنمية وتطوير مهاراتهم وقدراتهم، من خلال إقامة الدورات التدريبية في مختلف المجالات.


وبعد بداية الأزمة في سوريا في مطلع العام 2011 أصبح اسم مركز جفرا “مؤسسة جفرا للإغاثة والتنمية الشبابية” حيث بدأت بتنفيذ برنامج تدخل في حالات الطوارئ بعد أن بدأ الآلاف من النازحين من المناطق المجاورة التي شهدت نزاعاً مسلحاً بالتوافد إلى المخيم كونه منطقة هادئة تتوفر فيها الخدمات الأساسية، فعلى إثر اندلاع الحرب في سوريا، وجد اللاجئون الفلسطينيون أنفسهم في قلب الحدث بسبب العلاقات والروابط الاجتماعية والجغرافية بينهم وبين الشعب السوري، وباتت المخيمات الفلسطينية مراكز إيواء للجرحى والنازحين نظراً للتجربة الطويلة من العمل الأهلي لمنظمات المجتمع المدني الفلسطينية والعلاقات الاجتماعية القوية، ، فقد استقبل مخيم اليرموك في شهر تموز/يوليو 2012، ما يزيد عن (50.000) من النازحين (غالبيتهم من السوريين). ونتيجة لهذا الوضع بدأت جفرا بالعمل بالتعاون مع المنظمات الأهلية المحلية الأخرى لإدارة مراكز النزوح في مدينة دمشق وريفها، والتي نزح إليها السكان من المناطق المتضررة بما فيها مخيم اليرموك وغيره من المخيمات الفلسطينية بسبب اشتداد المعارك فيها.
حيث قامت مؤسسة جفرا وفي شهر آب/أغسطس 2012 وحتى شباط/فبراير 2013 بإدارة إحدى مراكز الإيواء داخل مخيم اليرموك حيث ضم المركز حوالي 900 شخص من النازحين من المناطق المجاورة في دمشق بسبب تصاعد أعمال العنف فيها. إضافة إلى ذلك كانت المؤسسة مسؤولة عن مركزين آخرين داخل اليرموك، حيث قامت بتأمين المأوى والطعام والدواء والحاجات الاساسية الأخرى كالأغطية والملابس ومواد التنظيف لكافة الأسر النازحة. كمان كان التعليم والدعم النفسي-الاجتماعي للأطفال أولية بالنسبة لجفرا التي عملت على إقامة مختلف الأنشطة اليومية للسكان.


ولم يكن اليرموك المخيم الوحيد الذي عانى من تلك الأوضاع. حيث تشهد العديد من المخيمات أوضاعاً مشابهة وما تبقى من مخيمات يعيش ظروفاً معقدة مع استضافتها لآلاف النازحين ضمن مراكز إيواء جماعية ومدارس ومنازل.
فقد تعرضت البنية التحتية للمخيمات إلى أضرار كبيرة، ووصلت فترات انقطاع التيار الكهربائي إلى عشرين ساعة يومياً، ونفذ الوقود وخاصة المستخدم في الطهي إضافة إلى النقص الحاد في الطعام وخاصة مادة الخبز والضعف الشديد في كافة الخدمات بما فيها الاتصالات والإنترنت، وارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق ولم يعد بالإمكان إحصاء معدلات البطالة مع الأخذ بعين الاعتبار أن جميع الأعمال توقفت بسبب المخاطر التي باتت تهدد حياة السكان، وحتى نهاية شهر آذار/مارس 2016، قضى ما لا يقل عن الـ 3200 لاجئاً فلسطينياً في سوريا إضافة إلى الآلاف من الجرحى . وأجبر أكثر من 100.000 لاجئ على مغادرة سوريا والأرقام مرشحة للزيادة وذلك بسب الأعمال التي قامت بها المجموعات الإرهابية المسلحة، وبحسب تقديرات (الأونروا) فإن أكثر من نصف السكان الفلسطينيين في سوريا قد نزحوا عن منازلهم إلى مناطق أخرى داخل البلاد.


ونتيجة لتردي الأوضاع والخدمات، ضاعفت مؤسسة جفرا من نشاطها، وزاد عدد المناطق التي تغطيها المؤسسة، وأصبح يستفيد من خدمات المؤسسة ست مناطق (المنطقة الجنوبية: مخيم اليرموك/ يلدا/ ببيلا/ بيت سحم، مخيم خان الشيح، مخيم حمص، مخيم، تجمع قدسيا، مخيم جرمانا، دير علي). وقد أوجدت جفرا لهذا الأمر مراكز لها في تلك عدد من تلك المناطق، ومهمة كل مركز تقديم الدعم وتوفير الخدمات بحسب الإمكانيات المتوافرة، وذلك بالتنسيق والتعاون مع مكتب المؤسسة الرئيس في دمشق الذي يتابع عمل المراكز ويشرف على انتظام ودوام العمل في المناطق التي تنشط فيها المؤسسة.
وحاولت المؤسسة من خلال الحملات الإغاثية الدورية التي تقدمها سد النقص والحاجات الأساسية على الأسر المحتاجة سواء النازحة أو المقيمة في المناطق التي تشهد صراعاً مسلحاً، إذ تم توزيع (45،000) سلة غذائية للأسر الأكثر تضرراً في المخيمات والتجمعات، والذين لم يعد بإمكانهم تغطية حاجاتهم من الغذاء، حيث استفاد جراء هذه الحملات (230،000)، كما تم توزيع (5000)علبة حليب أطفال و(15.000) فرشة وغطاء شتوي.
إلى جانب الإغاثة، وبسبب غياب أي دور للمؤسسات الحكومية والمسؤولة عن تقديم الخدمات، في المناطق المحاصرة (المنطقة الجنوبية، مخيم خان الشيح)، نظمت المؤسسة حملات النظافة ووزعت (19،250) سلة صحية على السكان وأعدت كادر من المتطوعين، أوكلت إليه مهمة تنظيف الطرقات ونقلها إلى أماكن غير مأهولة بالسكان، وساهمت في توزيع المياه بعد تنقيتها وجلبها من الآبار على السكان والمدارس ومراكز الإيواء. واستطاعت أن توفر الدعم للطلاب عبر رعايتها وتكفلها لأكثر من مدرسة في مخيم اليرموك ومخيم خان الشيح. كما أقامت في مراكزها الشبابية في المناطق الأخرى دورات توعية من المخاطر، ودورات تعليمية لكافة الفئات، ودورات اللغة الإنكليزية.
وأولت مؤسسة جفرا عناية بالأطفال في جميع مراكزها، حيث تم توفير الدعم النفسي-الاجتماعي والبرامج التعليمية والأنشطة التفاعلية للأطفال المتضررين من الصراع، ووصل عدد الأطفال المستفيدين من خدمات التعليم والدعم النفسي الاجتماعي إلى (9،800) طفلاً وطفلة.


ومما تجدر الإشارة إليه، الصعوبات التي يمر به فريق جفرا وكادرها أثناء تأدية مهامه وخاصة في الأماكن غير الآمنة، فقد خسرت مؤسسة جفرا منذ العام 2011 وحتى الآن (11) متطوعًا نتيجة الأعمال العسكرية وتعرض بعضهم للاغتيال على يد الجماعات الإرهابية الموجودة في المخيم مثل تنظيم “داعش الإرهابي وجبهة النصرة الإرهابية وغيرهم من المجموعات الإرهابية المسلحة..

مشرق نيوز