كيف سيغير فيروس كورونا الطريقة التي يتسوق بها الناس؟

0

في حين بدأت العديد من الدول في تخفيف إجراءات الإغلاق التي فرضتها للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19″، وبينما بدأت الكثير من المتاجر تستقبل الزبائن، إلا أنه قد بات من الواضح أن تأثير فيروس كورونا على قطاع البيع بالتجزئة سيستمر حتى بعد فترة انتهاء الإغلاق.

ومن المنتظر أن يصطف الأشخاص في طوابير طويلة أمام المتاجر انتظارًا لدورهم في الدخول؛ إذ سوف تستقبل المتاجر عددًا أقل من الزبائن في ظل إجراءات التباعد الاجتماعي التي تحاول الدول تطبيقها بعد تفشي فيروس كورونا، لكن من ناحية أخرى قد يفضل كثيرون الشراء عبر الإنترنت بدلاً من الوقوف في طوابير.

تغير العادات

– لن يؤثر فيروس كورونا على طريقة التسوق فقط، بل من المحتمل أن يؤثر أيضًا على عادات الإنفاق. وفي هذا الإطار يرى “دانكان بروير” رئيس فريق المستهلكين في شركة الاستشارات الإدارية الأمريكية “أوليفر وايمان” أن الناس قد يصبحون أكثر حذرًا عند إنفاق أموالهم، مشيرًا إلى أن كورونا سبب تغيرًا في عادات الإنفاق لدى المستهلكين.

– ومن المحتمل أن يقل إنفاق الناس على السلع غير الضرورية بشكل كبير؛ بسبب الخوف من الركود الاقتصادي الذي لا مفر منه. من ناحية أخرى لا تعني الطوابير الطويلة أمام المتاجر-التي قد تصبح جزءًا من الحياة اليومية- تحقيق الأرباح.

– سيجعل التباعد الاجتماعي من الصعب على الشركات أن تبيع بشكل مربح مثلما كان الوضع قبل تفشي كورونا. ومع قلة عدد المتسوقين والمشترين، من المتوقع أن تنخفض المعاملات إلى الحد الذي لا يغطي جميع تكاليف إدارة المتاجر، خاصة عندما تتوقف خطط الدعم الحكومي للأعمال.

الشراء عبر الإنترنت

– رغم أن التجارة الإلكترونية شهدت نموًا ضخمًا خلال السنوات الأخيرة، إلا أن فيروس كورونا ساهم إلى حد كبير في زيادة إقبال الناس على الشراء عبر الإنترنت. ففي حين ارتفعت المبيعات عبر الإنترنت بشكل مطرد على مدى العقد الماضي، فقد قفزت مبيعات التجارة الإلكترونية بشكل سريع وكبير خلال تفشي الوباء.

– خلصت دراسة أجرتها شركة “فيزا” الأمريكية إلى أن ثلث البريطانيين قاموا بشراء سلع عبر الإنترنت للمرة الأولى خلال فترة الإغلاق، ومن المحتمل أن يكون ذلك تغييرًا دائمًا في عاداتهم. ووفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن شركة الاستشارات البريطانية “Kantar” فإن نحو أسرة واحدة من بين كل خمس أسر في بريطانيا كانت تشتري البقالة عبر الإنترنت خلال فترة الإغلاق، وهو ما يمثل زيادة (في عدد الأسر التي تشتري البقالة عبر الإنترنت) قدرها 1.6 مليون أسرة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

تحديات وفرص

– مع اتجاه المزيد من المتسوقين نحو التجارة الإلكترونية، أصبح تجار التجزئة يحتاجون إلى عدد متاجر أقل، ورغم أن ذلك الأمر كان متوقعًا حدوثه في المستقبل، إلا أن تفشي كورونا ساهم بشكل كبير في الاعتماد على المتاجر الإلكترونية أكثر من المتاجر الواقعية عن نحو أكثر سرعة.

– في الفترة المقبلة سوف تفتح بعض المتاجر الكبرى أبوابها بشكل تدريجي، وربما تستغنى الكثير منها عن العديد من متاجرها، وعلى الجانب الآخر قد لا تفتح متاجر أخرى أبوابها ثانية بعد أن تراكمت عليها الديون.

– ورغم أن تفشي فيروس كورونا قد ساهم في دفع سلاسل المتاجر الكبيرة لإغلاق العديد من فروعها في الدول المختلفة إلا أن الإغلاق من ناحية أخرى زاد من حاجة الناس إلى شراء المنتجات المحلية، مما يخلق فرصة لازدهار السلع المحلية.

– ويرى دانكان بروير أن هناك فرصًا للشركات الجديدة أيضًا، مشيرًا إلى أن نحو 25% من مواقع متاجر التجزئة سوف تكون شاغرة بعد إغلاقها، ستتيح هذه المساحة الكبيرة الشاغرة لرواد أعمال جُدد فرصًا لإطلاق مشروعاتهم التجارية.

المصدر: بي بي سي