كلمة مواطن بسيط : ثقافة بلا بروتوكول

الجزائر: طارق تابت

________________________
لم تتعود الساحة الثقافية في الجزائر،على هزة مقدارها ثمانية درجات على سلم الحركات المختلفة والفعاليات الرامية إلى التغيير والتفتح،والدفع بعجلة التنمية والتطوير .
إلا أن مايحصل،دفع بالكثير ممن أخذتهم حملة التقاعس والتفريط،كمن جرفتهم سيول الفيضانات الأخيرة،إلى إعادة النظر في الأمر،أين وجدوا أنه من الضروري،بل من الواجب رفع التحدي،وبسط عباءة التشاركية،للوصول إلى الأهداف الحقيقية،السامية والمترجمة لحجم الحراك .

كنا قبل زمن قريب بحاجة ماسة إلى التصعيد-إن جاز التعبير- في الأنشطة الثقافية الهادفة،إنطلاقا من كون المثقف سمكة لا يمكنها العيش في بيئة عليلة،سقيمة و موبوءة،وهاقد فُتحت الشهية مؤخرا،حتى أصبحنا متعجبين متسائلين:أين كان كل هذا الزخم قبل زمن يسير،أيام كان القابض على النشاط الثقافي أو المنتمي إلى حقله،كالقابض على الجمر حيرانا،أ يفرِّط أم يواصل السير وحيدا،عاريَ الصّدر مستعد لكل شيء ؟.

بعيدا عن البروتوكولات والرسميات في التعاطي مع كل ما هو ثقافي،وبعيدا عن أصحاب ربطة العنق،الذين لم يزيدوا المثقف ونشاطه إلا خنقا وتأزيما،بينما وفي الحقيقة،أثبت الواقع أن كل ماهو رسمي،مفسد لما هو غير ذلك،فلما وصل الأمر إلى تحويل بيت الأديبة المغتربة فضيلة الفاروق الكائن مقره بولاية عنابة،إلى فضاء للكتاب والمثقف،فقد وصلنا بهذا إلى درجة من النضج الثقافي،سنُحسدُ عليه عاجلا أو آجلا،كون مايحصل قريب الشبه ببعثٍ أو نهضة جديد(ة) للثقافة في الجزائر،بغض النظر عن السلبي فيها،أو المُستَهلَكِ منها،وحتى مالا يتصل بها لا من قريب ولا من بعيد،إذ يكفي أن نقول عنه:تهريج،وتلطيف للجو لا أكثر .

المؤسسات الحكومية تسمع وترى مايحدث بمقربة من جدرانها،فكم من دار للشباب تفتقر للمبادرات الثقافية،وتجدها من أشد المثبطين له،بالرغم من كونه مساندا لها ومنمّقا لصورتها المكفهرّة؟كم من دار ثقافة تغط في نوم عميق،تستجدي النشطاء لإقامة أنشطتهم داخل أسوارها وقاعاتها التي لم يُسمع فيها صوت الثقافة ولا حسيس صداها منذ زمن؟ فقد يُلهمها هذا أو يدفعها إلى التفكير في إعادة هيكلة نفسها وبعث الروح من جديد في جسدها الهزيل.

وقبل أن أختم كلمتي،دعوني أتساءل بيني وبينكم أسئلة أخوية،هل تشهد الساحة الثقافية الجزائرية إشعاعا ثقافيا من طينة أخرى؟أم هي صحوة كانت تنتظر البيئة المناسبة لها لتنتعش وتنفُش ريشها في سماء التغيير ؟
أيمكن الجزم بأن الحركة الثقافية الحاصلة حصريا هي بمثابة بديل لما تقدمه المؤسسات الثقافية الحكومية في البلاد؟ وكم من بيت سيفتح أبوابه للكتاب والمثقف بعد بيت فضيلة؟قد نجد أنفسنا بعد الإجابة،داخل فُوّهت الحقيقة،بعيدا عن البروتوكولات المثيرة للشفقة والموقظة للمأساة والحسرة .

________________________
Tarekmidia1@gmail.com