تكاد اكثر الاحداث جسامة في زمنا هذا تنحصر في المنطقة العربية بجناحيها غرب اسيا وشمال وشرق افريقيا وما حولهما من بلدان.

بينما تتمحور عملية الضغط الامريكي الهائل على بقعتين ملتهبتين في الخليج وفلسطين (صفقة القرن) يتطاير شرر التوتر يمينا وشمالا على المنطقة ومن حولها دافعا المرجل الى اقصى درجات الغليان, فالمرجل عند وصول الماء فيه الى هذه الدرجة الهائلة من الغليان يبدا بالبحث عن اضعف نقطة في جسده ليتم اختراقها وتحرير الطاقة لاحداث الانفجار الكبير.

الانفجار الكبير لن يقود لحرب بين ايران وامريكا مثلا، فامريكا تعلم ان ايران وحليفتيها الصين وروسيا تنصب فخا لاصطياد امريكا واغراقها في مستنقع هائل طويل الامد من المعاناة، لذلك لن تحدث الحرب. الانفجار الكبير سيحدث في المجتمعات العربية التي يبلغ فيها التوتر اقصى حالاته، وهي المجتمعات المعنية بكل هذه الفوضى الهائلة التي تسودها وتعطل كل اسباب التقدم والتطور فيها، وهي مجتمعات تعلم ان اضخم احتياطي استراتيجى يغذي المؤامرة الامريكية الاسرائيلية ويهيئ لها اسباب النجاح هو الاستعصاء الاستراتيجي الكبير لعملية التغيير الذي  يسببه و يغذيه ويموله النظام السياسي الرسمي العربي المتكلس والذي يبدد ثروات الامة ويعيث فسادا بمستقبلها دون رادع.

امريكا بالرغم من اختناقها بما يجري على ارضها بسبب كورونا  وترامب، الا انها تجد الوقت للعبث في مصائر االشعوب. تلجأ الى تجويع بلاد الشام بهذه الطريقة المريعة بينما نتنياهو يمهد لضم الضفة والاغوار تنفيذا لمؤامرة صفقة القرن. قتل الشعب السوري والشعب اللبناني جوعا يعكس حالتين:الاولى، ان العرب قد تم انتزاع عناصر الرجولة من نظامهم السياسي المتحجر فلم يعد قادرا حتى على الصراخ عندما يتم ضربه بقسوة. اما الحالة الثانية، فهي سياسات ترامب التي يغلب عليها السادية وقلة العقل والافتراض ان الاشياء تكون بمجرد ان يرغب ترامب في ان تكون.

ترامب كظاهرة سياسية في طريقه الى الزوال، اما سياساته الحمقاء حول العالم وفي منطقتنا فتستبقى اثارها لسنوات طويلة قادمة وهو يلجأ هذه الايام لحسم الكثير من الامور التي تنغص على اسرائيل حياتها.. لكنه كما يبدو لا يدرك حقيقة مهمة جدا يعرفها العالم باسره وهي ان امريكا لا تستطيع الانتصار في اية معركة ولا تستطيع انجاز اي هدف الا اذا اعتبرنا سعيها لتدمير الشعوب هدفا.. فهي تهاجم وتدمر وتخرب لكنها لاحقا تنسحب تجر اذيال الهزيمة تاركة خلفها مجتمعات محطمة تبدأ من جديد في ترتيب امور حياتها.. انها رغبة بالتدمير وتخريب حياة الاخرين والنتيجة دوما واحدة.. الفشل.

مشرق نيوز