دعشنة اليمن بدأت من المعاهد العلمية…

0

عبدالله علي هاشم الذراحي*

تأملت في تاريخ اليمن المعاصر فوجدت نفسي شاهداً على أحداث حدثت بالأمس وتحدث اليوم ، فقررت أن أكتب شهادتي عما شهدته وعايشته منذ طفولتي للآن ، فلم أكن أتوقع أن وقائع اليوم خيبت كل آمالي في أناس توقعتهم ملائكة طلعوا دواعشة ،،

وخاب أملي في شعارات رنانة بحق وحقيقة طالما رددتها بحماس مذ كنت طالبا ومعلما وموجها تربويا، تبين لي أنها كانت شعارات حق أرادوا بها الباطل ..!

خاب أملي في منهج ظاهره كان يدعو إلى صحوة الأمة لمواجهة أعداء الإسلام، فتبين لي أنه كان يهدف إلى تغييب أعلام هداة الأمة .!

خاب أملي في أموال وذهب، تم جمعها على أنها لفلسطين فذهبت إلى جيوب جامعيها .!

خاب أملي في من دَرَّبونا على استخدام السلاح في المعسكرات الصيفية لمواجهة العدو، فتبين أنهم العدو بذهابهم إلى معسكرات العدوان وجبهاته يصوبون سلاحهم تجاهنا فهم من يقتلنا .!

خاب أملي في معلمين أشقاء تخرجوا من الأزهر الشريف اختارهم إخوان اليمن كي يعلمونا أمور ديننا، فتبين أنهم عملوا على نشر الدين الوهابي وأن الهدف من جلبهم لليمن كان غير شريف .!

خاب أملي بجماعة كانت تدعوا إلى الأخوّة الإسلامية ونبذ التفرقة المذهبية والحزبية، فتبين أنها كانت تدعُونا للإنضمام إلى مذهبها وحزبها فقط .!

خاب أملي في مدارس عصرية ومسائية ومراكز صيفية إدَّعوا أنها لتعليم القرآن، فتبين أنها فقاسة جيل للإخوان .!

خاب أملي في شباب اعتلوا منابر الجُمعة
يخطبون ويتباكون على البوسنة والهرسك وفلسطين، وذهبوا للجهاد في أفغانستان، فتبين الآن صمتهم عما يعانيه شعبهم من آلام العدوان والحصار !! وهذا يؤكد أنهم الذين تسببوا فيه وهم شركاء بكل جريمة لحقت بالشعب والوطن .

خاب أملي في دكاترة وعلماء ومشايخ وقضاة وقادة عسكريين وزملاء وأصحاب ومتعلمين وإعلاميين ووو…إلخ ،
كانوا ينتقدون الظلم ويدعوننا إلى مواجهة الظالم، فتبين أنهم لنا ولأنفسهم ظالمين، لأنهم وقفوا مع الباطل ونصروه وخذلوا وعادوا الحق وأهله فهم ويحهم خسروا .

خلاصة القول : خيبات أملي كثيرة لامجال لذكرها ولا يتسع المجال لشرحها في مقال ولا سلسلسة مقالات، لأنها خيبات أمل عُمُرٍ بدأت من نهاية سبعينات قرن مضى إلى نهاية العقد الثاني من قرن أتى،
ليكشف حقائق الأخسرين أعمالاً وتذهب كل مساعيهم تلك وغيرها سُدى .

ها أنا اليوم أحمد الله وأشكره أني لم أكن
في يوم من الأيام معهم، لأن عقلي رفض الإقتناع بفكرهم، رغم دراستي وتدريسي وتوجيهي في معاهدهم العلمية عقوداً ثلاثة، رفضت المزايدة وبقيت على زيديتي ،
لم أُوَالي من ولَّى هارباً ونكص على عقبيه
ونافق لينفق، لأن ولائي لآل بيت النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – رضعته مذ كنت صبياً….
ليس لأني هاشمي فأنا ما اخترت أمي ولا أبي ولكن اختارهما لي الله ربي… وهذا قدري جعلني أقول بملئ فمي للعلم والإحاطة، مسجّلاً شهادتي لله وللتاريخ : بأن *”دعشنة اليمن بدأت من المعاهد العلمية”*
والله على ما أقول شهيد .

*كاتب يمني

مشرق نيوز