الكرامة الإنسانية

0

 

بقلم الإعلامي عدي أبو الخير

الكرامة الإنسانية الكرامة هي حق الإنسان في التقدير والاحترام من أجل تحقيق مصلحته الخاصة، وحقه في المعاملة بطريقة أخلاقية، وإنّ الكرامة الإنسانية نالت أهميةً كبيرةً في الأخلاقيات والقانون والسياسة؛ وخصوصًا بعد اتّساع مفاهيم عصر التمهيد للحقوق المتأصلة وغير القابلة للتغيير. يمكن استخدام مصطلح الكرامة لوصف سلوك شخصي، مثال ذلك، التصرف بكرامة، وكرامة الإنسان هي إحساس بقيمة الذات، وهي شعور بالفخر في ذات الإنسان، وهذا الشعور الواعي يجعل الإنسان يشعر أنّه يستحق الاحترام والتقدير من الآخرين، إذ إنّ البشر يستحقون الكرامة لا بسبب إنجازاتهم مدى الحياة، وإنّما من واقع أنّهم بشر بالفعل، لأنّ الكرامة الإنسانية هي الأساس المفاهيمي لصياغة حقوق الإنسان وتنفيذها، ولا يمنحها المجتمع ولا يمكن أن يمنحها بصورة مشروعة، ومن المعاني الضمنية للكرامة الإنسانية أنّه ينبغي اعتبار كل كائن بشري عضوًا ذا قيمة كبيرة جدًّا في المجتمع، مع تعبير حرّ فريد عن حقه في الحياة، وسماته الجسدية المتكاملة وطبيعته الروحية. تاريخ الكرامة الإنسانية إنّ أوائل من أدرج مفهوم الكرامة الإنسانية في دستوره هم المسلمون، إذ نزل القرآن الكريم بتكريم البشر، وشرع القصاص والعقاب لمن يمسّ هذه الكرامة، وفي عام 1937 أدخل الإيرلنديون مفهوم الكرامة الإنسانية إلى دستورهم، وفي جانب آخر ربط الألمان دستورهم بالكرامة التي وُضعت كأعظم مبدأ دستوري وكقمة تمر من تحتها كل القوانين، وكل مادة قانونية تناقض هذه المادة الدستورية تصبح باطلةً، فكانت صيغة الفقرة الأولى من المادة الأولى في القانونالألماني كالتالي: كرامة الإنسان هي أمر لا يمس به، واحترامها وحمايتها هي واجب كل سلطات الدولة. حق الكرامة الإنسانية في وقت الحاضر إنّ حق الكرامة الإنسانية من الحقوق التي كفلها الإسلام للإنسان، ويتضمن هذا الحق أن يعيش الإنسان كريمًا شامخًا شريفًا حرًّا، وأن لا يتعرض للإهانة أو العنف بجميع أشكالهما، وكذلك أن ينال أبسط حقوقه من ناحية الاحترام، واحتياجاته للبقاء على قيد الحياة من طعام وشراب وشعور بالأمن والأمان. في الوقت الحاضر تتعرض الكثير من الشعوب إلى مشكلات الاعتداء على كرامتهم الإنسانية، وذلك من خلال الحرمان من أبسط الحقوق التي يستحقها الإنسان، فمن حق كلّ إنسان أن يتعلّم وأن يحصل على الطعام والشراب والمسكن، ومن حقه أن يُمارس حريته المشروعة من أجله، والتي تُعدّ من أبسط الحقوق، وأن يكون لديه القدرة على التعبيرعن أفكاره ومعتقداته دون أن يعترض إلى أذًى من أحد، ومن حق الإنسان أيضًا أن يتلقى العلاج عندما يمرض، وأن لا يتعرض للسب والشتم والتحقير، وأن يعيش آمنًا مطمئنًا في بيته ووطنه، فمن واجب الدول والحكومات أن توفّر كل ما يلزم لصون كرامة مواطنيها، وحدوث غير ذلك يُعدّ تقصيرًا كبيرًا، فالإنسان هو المحرك لعجلة الحياة على الأرض ولولاه لما كان للحياة معنًى أو نكهة، ولا يمكن التطور أو النهوض بأي مجتمع دون الحفاظ على حقوق أفراده، فسبحان الله الذي أودع سرّه في الإنسان ومنحه عقلًا واعيًا ومفكرًا وسخر له الأرض ليعمرها