استراتيجيته في كسب المال وصفت بالعدائية… من هو ليون بلاك؟

تشمل ممتلكات ليون بلاك إحدى نسخ لوحة إدوارد مونش بعنوان “الصرخة” ومنحوتة شهيرة لبابلو بيكاسو، لكن في 2007 تلقى صاحب المليارات شيئا أكثر قيمة بكثير.
حفل على شرفه في متحف مانهاتن للفن الحديث، كان إشارة إلى وصوله فئة الشخصيات الأمريكية اللامعة. الضيوف، بمن فيهم عمدة نيويورك مايكل بلومبيرج، وأساطين المال كارل إيكان وستيفن شوارزمان وأعضاء من عائلتي روكفلر وإيستي لاودر، احتفلوا “بالمساهمات المهمة للمجتمع الثقافي” التي قدمها بلاك وزوجته ديبرا، وهي منتجة في برودواي، وكذلك مارتن سكورسيزي، المؤلف والمخرج في هوليوود.
بالنسبة لرجل ربح المليارات من شراء الشركات التي كان يعتقد الآخرون أن مصيرها الفشل، كان الاعتراف الذي ناله ـ إلى جانب المخرج السينمائي الشهير ـ تحولا مهما. مع ذلك، وكما هو الحال في كثير من الأحيان في حياة بلاك، الانتصار اندمج مع كارثة محتملة.
كان من بين الحاضرين أيضا ليون شاهينيان، وهو مسؤول في كاليفورنيا سافر إلى نيويورك على متن طائرة خاصة على نفقة شركة أبولو جلوبال مانجمنت، بحسب ما قالت السلطات للمحكمة. في ذلك الوقت كان مخطط معاشات ولاية كاليفورنيا يضع اللمسات الأخيرة على صفقة بقيمة 600 مليون دولار لشراء ما يقارب عشر شركة بلاك. حققت الصفقة 13 مليون دولار لألفريد فيلالوبوس، وهو وسيط يعمل لدى شركة أبولو كان أيضا موجودا في الحفل، واتهم لاحقا بمحاولة رشوة شاهينيان. ولم تتهم أبولو ولا بلاك ولا شاهينيان بارتكاب أي مخالفات. انتحر فيلالوبوس قبل وقت قصير من موعد مثوله أمام المحكمة.
الأسبوع الماضي واجه بلاك ساعة حساب عامة بشأن علاقته برجل آخر انتحر أثناء انتظاره للعدالة: جيفري إبستين، الذي سجن بسبب جرائم جنسية في 2008 لكنه حوكم بتهم جديدة تتمثل بإدارة شبكة دولية للاتجار بالجنس. أعلن مؤسس أبولو عن خطط للتنحي عن منصب الرئيس التنفيذي وأقر بأنه دفع 158 مليون دولار إلى إبستين، للحصول على مشورة ضريبية وخدمات مالية أخرى. قال بلاك، الأب لأربعة أبناء، إنه كان يجهل أسوأ الادعاءات ضد إبستين.
ولد بلاك في نيويورك في 1951 لأم فنانة في الألوان المائية وحاخام تحول إلى رجل أعمال، وتخصص في الفلسفة في دارتموث قبل الالتحاق بكلية هارفارد للأعمال. لم يستمتع بها. خياراته ضاقت عندما قفز والده إيلي، الذي كان آنذاك رئيس مجلس إدارة شركة استيراد الموز يونايتد براندز، ليلاقي حتفه من مبنى بان أمريكان Pan-Am في نيويورك في 1975. اتهم إيلي بلاك لاحقا برشوة سياسي من هندوراس.
عمل بلاك مستشارا إداريا، ثم في مجال النشر، قبل أن يستقر في دريكسيل بيرنهام لامبرت، البنك الاستثماري من الدرجة الثانية. هناك حرض هو ومايكل ميلكن على ثورة مالية.
قال بلاك إن دريكسيل كان “سفينة صاروخية استمرت في الصعود لمدة 12 عاما”. كان الصعود مدعوما بالسندات الخطرة – وقود مالي باهظ الثمن للشركات التي ليست لديها طريقة أخرى للاقتراض. باع ميلكن السندات بلا هوادة، وابتكر بلاك صفقات معقدة، بما في ذلك استحواذ كيه كيه آر على آر جيه آر نابيسكو في عملية شراء شامل سجلت رقما قياسيا بلغ 28 مليار دولار.
قال بلاك أمام جمهور العام الماضي، “ثم انهار” دريكسيل. تم توجيه لائحة اتهام إلى ميلكن، وأقر في وقت لاحق بأنه مذنب في انتهاك قوانين الأوراق المالية. في 1990، قدم دريكسيل طلبا للإفلاس – بعد أسابيع فقط من شكوى بلاك بشأن حجم مكافأته.
ثم أسس بلاك، الذي لم يتم اتهامه بارتكاب أي مخالفات، شركة أبولو مع خريجي دريكسيل الآخرين، مستخدما مساحة مكتبية في مانهاتن مستعارة من عميل سابق. استخدمت صفقة الشركة الأولى أموالا من بنك كريدي ليونيه الفرنسي لشراء أصول من أكسكيتف لايف Executive Life، وهي شركة تأمين على الحياة في كاليفورنيا أفلست بسبب خسائر في سندات باعها دريكسيل.
استمرت التداعيات لأعوام. اعترف كثير من مسؤولي البنوك الفرنسيين بالذنب لانتهاك قوانين الملكية الأجنبية الأمريكية. دفع كريدي ليونيه وآخرون أكثر من مليار دولار على شكل غرامات وتسويات. قالت أبولو إنها لم يكن لديها علم بأي شيء غير سليم ولم يتم توجيه تهم إلى أحد.
كانت التجارة مربحة للغاية وأصبح شراء الأصول المتعثرة عنوانا لشركة أبولو. قفز مديروها التنفيذيون النشطون على هوتس براندز Hostess Brands، الشركة المصنعة لتْوينكيز، ومجموعة المواد الكيميائية ليون بازل، وغيرها من الشركات التي تركت ميتة. قال بلاك: “إما أن تكسب المال من الدين” أو إذا لم يستطع المقترض الدفع “سينتهي بك الأمر إلى امتلاك الشركة”.
تلك كانت استراتيجية عدائية متعمدة. يأسف أحد أصحاب المليارات في السر لأن بلاك سمح لخلاف تجاري بإفساد صداقتهما. كتب قطب المواد الكيميائية الراحل جون هانتسمان أنه انتهز “كل فرصة لاتهام بلاك علانية (…) بالسلوك غير الأخلاقي” بعد أن استنتج أنه في إحدى الصفقات التي تعرضت للاختلال، أبولو “قدمت وعودا لم تكن تنوي الوفاء بها قط”.
يقول زملاؤه إنه رجل يهتم بعصر النهضة ويناقش التاريخ والأدب بطلاقة. لكن موقفه الطموح والقوي يمتد أيضا إلى الفن. قال: “أنا جامع مهووس. أحب فن الاستحواذ (…) تنام زوجتي في الساعة 11، وأنا أتجول وأقوم بإعادة تعليق الأشياء في الشقة. هذا شكل من أشكال الاسترخاء”.
الإثنين أعلن بلاك عن خطط للتبرع بمبلغ 200 مليون دولار لمبادرات “لحماية وتمكين المرأة”، للتكفير عن العلاقة المالية مع إبستين التي أثارت أعصاب بعض مستثمري أبولو. في الأيام التي تلت ذلك، ارتفعت أسهم شركة أبولو، ما زاد من ثروة بلاك لتغطية التبرعات الموعودة. يبدو أنه أبرم صفقة أخرى – هذه المرة بضمير.