لا يحدث إلا في سوريا

المهندس باسل قس نصرالله*

ما أن أدخل إلى باحة مسجد الروضة في حلب، حتى يحييني هذا ويسلم علي ذاك ويصافحني الثالث بحرارة حتى أصل إلى قبلية المسجد، فأدخل حافيا وأنا أسلم بإيماءة من الرأس على بعض الحاضرين، ثم تربع أمام درج المنبر منتظرا سماحة الشيخ أحمد بدر الدين حسون مفتي سورية بعد أن وصل إلى حلب ليبدأ خطبة الجمعة”.

أنسى الزمن مع كلامه، لأني لا أشعر بمرور الوقت، حتى انتهاء الخطبة هذا الأمر قد يكون عاديا لأي مسلم، ولكنه غير عادي بالنسبة إلى مسيحي”.

— منذ سنوات كنت مع شخص مسيحي آخر نستمع إلى خطبة الجمعة، وهذا الشخص كان الدكتور المصري بطرس بطرس غالي، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، وبما أنه لم يكن معتاد مثلي على التربع أرضا، فقد جلسنا ضمن السدة العلوية، وكنت انتبه حينها أنه كان مبهورا بكلمات سماحة المفتي العام، لكنه لم يتوقع أن يدعوه بعد الخطبة لإلقاء كلمة”.

أذكر تماما جملته الأولى على المنبر عندما قال أنه خطب من أعلى منابر العالم لكنها المرة الأولى التي يخطب في جامع مع العلم أن مساجد القاهرة كثيرة جدا ، إلا أن أحدا لم يدفعه أو يدعوه اليها ، بذلك تكون هذه المرة هي الأولى التي يتكلم بها في المسجد، والفضل يعود إلى مفتي سورية، لأنه ليس بغريب أن يحضر مسيحي خطبة الجمعة، في مسجد من مساجد سورية.

*مستشار مفتي الجمهورية العربية السورية

ف/خ