تلاقي الموقفين الروسي و الأمريكي على ضرورة حل المسألة السورية

توقع المحلل السياسي السوري، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، نمرود سليمان، اليوم الخميس، أن استثناء واشنطن لصفقة الغاز المصري إلى لبنان عبر سوريا من قانون قيصر، ربما سينسحب إلى استثناءات في المجال السياسي، عازيا ذلك إلى تلاقي الموقفين الروسي والأمريكي على ضرورة حل المسألة السورية لاعتبارات خاصة لكلا البلدين.

 وقال سليمان، في حديث لوكالة “سبوتنيك”:

“الأمريكيون، بعدما سمحوا بمرور الغاز عبر سوريا واستثنوه من قانون قيصر، ربما سيلجؤون إلى استثناءات أخرى في المجال السياسي، وهذه الموافقة على الغاز ليست إشارة صغيرة… وقول الأمريكيين إنهم لا يريدون تغيير النظام بل تغيير الأسلوب، وانتهاء النغمة السابقة بأن يرحل الأسد، يشير إلى أننا دخلنا الآن في مرحلة جديدة”.
وبحسب السياسي السوري ، فإن “الموقفين، الروسي والأمريكي، يلتقيان بضرورة حل المسألة السورية، لأن الأمور وصلت إلى درجة الانفجار، فلا بد من تهدئة المنطقة. وباللحظة ذاتها نلاحظ تهدئة في ليبيا وتهدئة في اليمن لأن منطقة الشرق الأوسط كلها سلة واحدة.. يجب أن تدخل المنطقة كلها في هدوء، يبدو لي أنه بهذا الشكل يسير الوضع، لأن المصلحة الداخلية لكلا الطرفين الأمريكي والروسي تتطلب ذلك”.
مبينا أن “إدارة بايدن تعاني الكثير داخلياً من حيث كورونا والوضع الاقتصادي والاختلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين … وبايدن مقبل على انتخابات الكونغرس لذلك يسعى إلى تهدئة الأمور الخارجية كي لا تؤثر على الداخل.. أيضا الروس يريدون التهدئة لأنهم اقتصادياً خسروا الكثير، ويريدون أن يقطفوا ثمار الانتصار العسكري التي لا يمكن قطفها إلا بالحل السياسي”.

ويرى سليمان “نحن أمام شيء ما سيتبلور قريباً في الأفق السياسي [السوري]”.

واستند المحلل السياسي السوري في رؤيته هذه إلى أن “هناك عدة أحداث جرت في الفترة الماضية على نطاق الشرق الأوسط بشكل عام وعلى النطاق السوري بشكل خاص، من جملتها زيارة الملك الأردني إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي، وبعدها زيارته إلى موسكو والتقائه بالرئيس بوتين، ومن نتائج هاتين الزيارتين رأينا ماذا جرى في درعا وسيطرة الدولة تقريباً على آخر معقل للمعارضة [في درعا] وهو درعا البلد، وأنا بتصوري أن هذه الأمور لم تكن لتحصل لو لم يكن هناك اتفاق بين الرئيسين بوتين وبايدن، وربما هذه من نتائج الاجتماع الذي جرى بينهما في جنيف في يونيو/ حزيران الماضي”.
وتوقع السياسي السوري أن ينسحب هذا الأمر على الوضع في إدلب، قائلا: “بتصوري أن هذه (الأمور) سيكون لها تداعيات كبيرة على إدلب لأن المسألة السورية ومسألة الشرق الأوسط، كلها سلة واحدة، يعني إذا ما جرى هذا في إدلب يجب أن يحصل في الشمال الشرقي والشمال الغربي”.
ونوه سليمان: “نحن أمام عدة أمور لم يتوقعها أحد مثل مؤتمر دول جوار العراق الذي تم في بغداد وحضره ماكرون، السؤال هو لماذا ماكرون من كل أوروبا، لماذا لم يدعى السلطة السورية وهو على الحدود، وما جرى هناك من مصالحات أو لقاءات تؤدي إلى مصالحات كاجتماع الرئيس السيسي مع أمير قطر، وكان هناك الاجتماع بين السعوديين والإيرانيين، كما الانفتاح الإماراتي التركي والتركي السعودي، يبدو لي أن هناك مركز تفكير واحد، من يمسك الخيوط؟ وعلى الأغلب أن يكون الروسي والأمريكي”.

وبرأي المحلل السياسي فإن “الزيارة التي قام بها بيدرسون إلى دمشق وأدلى بتصريحات متفائلة بخصوص اللجنة الدستورية، ومن دمشق انطلق إلى إسطنبول واجتمع بالمعارضة السورية وطرح ما جرى معه، ويقال إنه ربما في الأسبوع الأول من شهر تشرين الأول /أكتوبر القادم، سيكون هناك اجتماع للجنة الدستورية”.

إضافة إلى “زيارة الرئيس الأسد إلى روسيا ولقائه بالرئيس بوتين، وجميعنا سمعنا ماذا قال بوتين في ذلك الاجتماع عندما هنأ الأسد بميلاده وهنأه بالانتخابات، هذه كلها رسائل سياسية موجهة إلى الجميع وكلمة الأسد أيضاً كانت رسالة موجهة للجميع. وكما نرى بأن زيارة بيدرسون إلى دمشق وزيارة الأسد إلى موسكو، جاءتا قبل الاجتماع الأمريكي الروسي في جنيف”.مضيفا “والآن ننتظر مؤتمر الجزائر [القمة العربية] وماذا سيجري به، هناك صراعات كبيرة ولكن أغلب المراقبين يقولون بأن سوريا ستكون هناك، بمعنى نحن أمام متغيرات كبيرة جداً، ولست أدري إن كانت ستحضر أم لا، ولكن هناك إشارات حول هذا الموضوع”.
وبين سليمان أن “المحور العربي الذي يدعو إلى عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، لأنهم لاحظوا أن العالم العربي وقع تحت سيطرة ثلاث دول هي “إسرائيل” وتركيا وإيران، بمعنى ضاعت الهوية العربية ويعني أن الكل خسران، لذلك يريدون العودة إلى الهوية العربية، ومن هذا المنطلق برأيي أن هذا المؤتمر [جوار العراق] كان مؤثرًا كبيراً على منطقة الشرق الأوسط”.

وتابع سليمان “في نفس اللحظة رأينا زيارات إلى موسكو، باللحظة التي كان وزير خارجية “إسرائيل” موجوداً في موسكو ولقائه بلافروف، وأدلى بتصريحات مهمة وخاصة للروس، عندما قال إن الجيش الأحمر أنقذنا وأنقذ أبي، برأيي أن هذه كانت رسالة موجهة إلى الأمريكيين والآخرين .. وكذلك اللقاء الأمريكي الروسي على مستوى الأمن القومي في جنيف، والذي لم يتسرب منه شيء، إذن هذه الأمور علينا جميعا أن نتوقف عندها ونعرف انعكاساتها على سوريا”.

سبوتنيك