محاكمة جندي أمريكي بسبب اشتباك “غامض”مع الجيش السوري

كشفت مصادر صحفية أمريكية عن تفاصيل محاكمة أحد الجنود الأمريكيين الموجودين في سوريا على خلفية اعتدائه على نقطة تفتيش تابعة للجيش السوري، حيث حاول الرقيب إخفاء أدلة عن طريق حذف فيديوهات توثق الحادثة.

يواجه رقيب في الجيش الأمريكي محاكمة عسكرية بمجموعة تهم، منها تهمة “سوء السلوك قبل وبعد معركة مسلحة قصيرة” جرت عام 2020 في سوريا بين قوات الجيش السوري وقوات “التحالف الأمريكي”.
وبحسب المصادر، وجه الجيش الأمريكية، الشهر الماضي، مجموعة تهم ضد الرقيب روبرت نيكوسون، التابع للسرب الأول من “فوج الفرسان 73″، في الفرقة 82 المجوقلة.
ووجهت إلى الرقيب عدة تهم، منها عدم التقيد بالأوامر وتعريض حياة الجنود للخطر بطريقة غير مشروعة وعرقلة سير العدالة، وأحيلت هذه الاتهامات لمحكمة عسكرية.

وقال المتحدث باسم الفرقة الأمريكية (82)، اللفتنانت، بريت ليا في تصريحات لصحيفة “Task & Purpose” الأمريكية، إن  “التهم هي مجرد لائحة اتهامات (حاليا) والمتهم بريء حتى تثبت إدانته”.

ونوه المصدر لوجود الكثير من الأسرار التي لا نعرفها حول الحادثة التي وصفت بـ”الغامضة” خلال الاشتباك مع حاجز للجيش السوري بتاريخ  17 اغسطس/ آب عام 2020. حيث ظهرت بعض التفاصيل خلال المحاكمة.

ونقلت الصحيفة عدة روايات عما حدث في ذلك اليوم، وجاء في المصدر، إنه بعد “الحصول على إذن من الجيش السوري” (الذي لم يمنح الإذن) لممر آمن … تعرضت الدورية لنيران أسلحة خفيفة من أفراد بالقرب من نقطة التفتيش (التابعة للجيش السوري)”.
وعلى الرغم من انتشار فيديو يوثق قيام مروحية أمريكية بالاعتداء على الحاجز السوري، إلا أن البيان الصحفي الصادر عن القوات الأمريكية نفى تنفيذ غارة جوية ووقوع إصابات.

جانب خفي يكشف لأول مرة… فيديوهات تدين الجندي حذفت
أما الجانب الآخر الخفي من الرواية والذي كشفته الصحيفة، التي جمعت من لائحة الاتهام، التي حصلت عليها، فقد اقتربت قوات التحالف من نقطة تفتيش تسيطر عليها قوات الجيش السوري، وكان نيكوسون (الرقيب المتهم) في آخر عربة في الدورية، بحسب محاميه، فيليب ستاكهاوس.
وسبق أن صدرت أوامر للقوات الأمريكية بالبقاء على بعد نحو 1.2 ميل (1.9 كم) من قوات الجيش السوري، وفقًا للائحة الاتهام، “اقترب نيكوسون مخالفا للأوامر، من نقطة الجيش السوري ونزل من سيارته وهدد بقتل عناصر الجيش السوري إذا لم يسمحوا للأمريكيين بالمرور”.
وجاء في لائحة الاتهام أن الدورية الأمريكية مرت عبر الحاجز، على الرغم من معرفتها بأن الجنود “لم يكن لديهم إذنا للقيام بذلك”، وهو سلوك “من المرجح أن يتسبب في وفاة أو أذى جسدي خطير للقوات الأمريكية والقوات الموالية للدولة (الجيش السوري) عند الحاجز”، بحسب لائحة الاتهام.

ونوه المصدر إلى وجود غموض حول ما حدث بعد ذلك وأدى لتبادل إطلاق النار لكن اللائحة أكدت أن أن نيكوسون “كان لديه سبب للاعتقاد بأنه ستكون هناك إجراءات تأديبية” لهذا التصرف.
وبعد تبادل إطلاق النار، أمر المتهم جنديين بحذف تسجيلات فيديو وثقت لحظات الاشتباك والعبور عند نقطة التفتيش التابعة للجيش السوري، وجاء في لائحة الاتهام أنه أمر أحد الجنود “بالادعاء كذباً” بأن قوات الجيش السوري أعطتهم الإذن بالمرور عبر نقطة التفتيش.
وتم توجه التهم إلى نيكوسون في أبريل/ نيسان الماضي من عام 2021، أي بعد ثمانية أشهر من الحادث، وبحسب المحامي، من المتوقع أن تبدأ محاكمته في أوائل يناير/ كانون الثاني عام 2022.

أوصى الضابط المسؤول عن جلسة الاستماع الأولية في الأول من يوليو / تموز 2021 بإسقاط اثنتين من التهم الأربع الموجهة إلى نيكوسون، وهي عدم امتثاله للأمر وتعريض الآخرين للخطر من خلال ترجله من سيارته المدرعة والاقتراب من نقطة التفتيش التابعة للجيش السوري.

لكن ضابط الجلسة أبقى على تهمتين وهما أن نيكلسون “هدد بقتل عناصر الجيش السوري إذا لم يسمحوا لقوات التحالف بالمرور بالقرب من تل الذهب بسوريا وأنه أمر الجنود بحذف مقطع فيديو لأفعاله عند الحاجز، وأمرهم بالكذب للقول بأن عناصر الجيش السوري سمحت لهم بالعبور”
وجاء في التقرير: “لأن التحقيق لم يبدأ إلا بعد شهرين من حادثة أغسطس/ آب، يبدو أن ذاكرة الشهود كانت مشوشة بسبب الوقت والتأثيرات الخارجية… ويبدو أن الشهود لديهم تحيز وتحيز متأصل نتيجة لما قيل لهم بعد الواقعة (توجيهات الضابط)”.
مراسل “سبوتنيك” نقل تفاصيل مختلفة قد تكشف سبب المحاكمة
كان مراسل “سبوتنيك” في محافظة الحسكة، قد أفاد بتفاصيل تلك الحادثة، حيث أكد وقوع إصابات لدى عناصر في الجيش الأمريكي، الأمر الذي قد يكشف السبب الجوهري لهذه المحاكمة.

وأكد مراسل “سبوتنيك” أن “عناصر حاجز “رشو” في الجيش العربي السوري في قرية تل الذهب جنوب شرقي القامشلي في ريف الحسكة منعوا رتلاً مكونا من 4 مدرعات للاحتلال الأمريكي من العبور عبر الحاجز المذكور، كان قادما من جهة بلدة تل براك الواقعة تحت سيطرة تنظيم “قسد” الموالي له”.
وأضاف المراسل، بأن “اشتباكاً مباشراً وقع بين الطرفين ما أدى إلى استشهاد جندي في الجيش العربي السوري وإصابة اثنين آخرين بجروح بينهما ضابط برتبة “ملازم” حيث تم إسعافهما إلى المشفى الوطني في القامشلي الحكومي لتلقي العلاج بعد تعرضهم للرصاص المباشر في الساقين والأفخاذ”.
وتابع المراسل بأن “عناصر الجيش العربي السوري منعوا المدرعات من العبور، حيث لا تزال متوقفة عند أحد حواجز تنظيم “قسد” على أطراف القرية”.

في هذه الأثناء، أكدت مصادر أهلية لـ”سبوتنيك” بأن عددا من جنود جيش الاحتلال الأمريكي أصيبوا بجروح بليغة برصاص عناصر الجيش العربي السوري خلال الاشتباك.