قراءة نفسيّة أوّلية لمجزرة مسجد النور في نيوزيلندا

د. أحمد عياش*
من الواضح أن منفّذ الهجوم الهوليودي مولع ومدمن على الألعاب العنيفة المحتوى، بل حاول تطبيقها بدقة إذ صوّرها عبر كاميرا وضعها على رأسه لا تُظهر غير فوهة البندقية التي تطلق الرصاص بشكل منظَّم، تعتقده للوهلة الأولى إطلاقاً أتوماتيكيّاً من سلاح موجَّه، ما يجعل المُشاهد يعتقد فعلاً أنه أمام خدعة تصويرية للعبة حرب.
القصد من تحويل المشهد إلى بثّ مباشر عبر الـ”فايسبوك” تأكيدٌ على إكمال اللعبة الهوليودية لتلفزيون الواقع الذي لاقى رواجاً وانتشاراً، عالمياً، وحتى لبنانياً قبل سنوات عبر شاشة الـ “أل بي سي آي”. ما يجعل القاتل هنا في مرحلة وسطى يتأرجح وعيُه فيها ما بين الواقع والخيال.

إنّ هذا التأرجح الخطير ما بين الواقع والخيال يؤكّد على هوية أفكار هذيانية، إما مبتكرة عبر كوكايين أو فيتامينات حادة التأثير أقوى من الكبتاغون المعروف لبنانياً، وإما نتاج حقد منظّم على خلفيّة دينيّة عرقيّة سياسيّة، أو خوف مَرَضي خطير من الآخَر المختلف بالعادات والتقاليد واللون واللغة، أي ما يُعرف بالخوف المَرَضي من الغرباء. وفي كل الأحوال، فإن القاتل هنا يدرك ما يفعل تماماً، إلّا أنّ دوره جزء من تمثيل مبرمج ومدرَّب عليه لإضفاء الرعب على من يعنيه الأمر كجزء من حرب مفتوحة. وبما أن القتلى هم شهداء مسلمون، سقطوا في بيت ربّ المسلمين، فإن الحلقة التمثيلية الهوليودية تلك لا يمكن أن تكون منفصلة عن فيلم استهداف المسلمين أينما كانوا. وكأن المخرج والمنتج وكاتب السيناريو هنا صهيوني لئيم أو محرّض مخابراتي فائق الدهاء جعلَ من رجل ذي شخصية ذهانية بأفكار هذيانية دينية خطيرة لعبتَه الهوليودية، يحرّكها كيفما يشاء لأهداف ما عادت خافية على أحد.

إنّ الربط بين فوهة البندقية والمسجد والشهداء الأبرياء مع بثّ مباشر ما هدفه إلا إثارة وتحريض المرضى النفسيّين في كل بقاع الأرض للتقاتل والثأر والمواجهة والانتقام..

*أستاذ في علم الاجتماع

ف/خ