ما الجديد في الملف السوري؟

برزت في الساعات الاخيرة مواضيع هامة على السطح ابرزها اللقاء الذي جمع بين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم قبل ظهر اليوم وغير بيدرسون المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، والاجتماع الثلاثي بين رؤساء الاركان في كل من سوريا وايران والعراق لبحث التنسيق المشترك لمواجهة الارهاب والتعاون الدفاعي بالاضافة الى التطورات الميدانية في كلا من الباغوز وحماة.
فلم تهدأ وتيرة المعارك والاعتداءات شمالاً، مع التصدي المستمر الذي يخوضه الجيش السوري في مواجهة محاولات التسلل المستميتة على قرى وبلدات ريف حماة الشمالي.

حيث وجهت وحدات الجيش السوري العاملة في ريف حماة الشمالي ضربات مكثفة على تحركات وتجمعات المجموعات الإرهابية ردا على خروقاتها المتكررة لاتفاق منطقة خفض التصعيد في أطراف بلدة قلعة المضيق بريف السقيلبية الشمالي. وأسفرت تلك الضربات عن تكبيد الإرهابيين خسائر بالأفراد والعتاد وتدمير عدة أوكار وأسلحة وذخائر لهم.

كما تصدت وحدات من الجيش أمس لخروقات المجموعات الإرهابية لاتفاق منطقة خفض التصعيد التي حاولت التسلل من قريتي الشريعة والتوينة للاعتداء على المناطق الآمنة المجاورة كما دمرت عددا من مدافع الهاون ومنصات إطلاق الصواريخ للإرهابيين في أطراف بلدة الجماسة وغرب بلدة كفرنبودة في ريف حماة الشمالي.

وكان مراسل “سبوتنيك” قد قال أن المجموعات الإرهابية المسلحة المنتشرة في المنطقة منزوعة السلاح بريف إدلب الجنوبي امس، قد جددت قصفها العنيف على البلدات والقرى القريبة من خطوط التماس شمال وشمال غرب محافظة حماة، مشيرا إلى أن أن عددا من القذائف استهدفت أحياء مدينة السقيلبية بريف حماة الشمالي الغربي ما أسفر عن ارتقاء سيدة حامل في الشهر التاسع.

على صعيد مواز، توصلت “هيئة تحرير الشام”، النسخة الأحدث لـ”جبهة النصرة” فرع تنظيم القاعدة في سوريا، لعدد من “التفاهمات” بما يخص استمرار تسيير دوريات مراقبة تركية في “المنطقة المنزوعة السلاح”، التي نص عليها “اتفاق سوتشي” بين الرئيسين الروسي والتركي منتصف أيلول الفائت.

وقالت مصادر إعلامية مقربة من “النصرة” لـ”الوطن”، أن مواصلة تسيير الدوريات التركية بين نقاط المراقبة العسكرية التركية على طول “المنزوعة السلاح”، كان في صلب “المباحثات” التي استمرت ثلاثة أيام بين الاستخبارات والعسكريين الأتراك من جهة وقيادات عسكرية من “النصرة” من جهة ثانية، وأفضت إلى موافقة الأخيرة على السماح لدوريات المراقبة التركية بالتجوال بين نقاط المراقبة من دون مرافقة وإشراف مباشر من الفرع السوري لتنظيم القاعدة، لكن بشرط إخطار قياداته بالتحركات التركية أولاً بأول على الأرض، وعدم التمادي في تنفيذ المهمة المطلوبة منها والتي تقتصر، بحسب زعمها، على مراقبة وقف إطلاق النار فقط من دون التدخل بالعمليات العسكرية، التي شهدت تصعيداً خطيراً في الآونة الأخيرة.

اما عن تطورات معركة الباغوز فقد كشف المتحدث باسم “قسد” كينو جبرئيل للصحفيين عن اعداد المدنيين الذين خرجوا من الباغوز ،وقال بأن 29 ألفا و600 شخص، أغلبهم عائلات مقاتلي التنظيم، استسلموا منذ فرضت القوات المدعومة من الولايات المتحدة والتي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية حصارا على قرية الباغوز والمناطق المحيطة بها على نهر الفرات.مضيفا أن 34 ألف مدني آخرين أجلوا من الباغوز.

إلى ذلك، ذكرت “قوات سوريا الديمقراطية” أن 1306 مسلحين قتلوا فضلا عن إصابة كثيرين في الحملة التي بدأت في 9 يناير، فيما قتل 82 مقاتلا من “قسد” فضلا عن إصابة 61 آخرين.كما بينت أيضا أن 520 متشددا آخرين اعتقلوا خلال العمليات الخاصة التي جرت في آخر معقل للمتشددين.

ونقلت “قوات سوريا الديمقراطية”عشرات الآلاف الذين فروا من أراضي “داعش” في الأشهر الأخيرة إلى مخيم الهول شمال الشرقي سوريا، وتقول الأمم المتحدة إن المخيم يضم الآن 67 ألفا، 90 في المئة منهم نساء وأطفال.

اما فيما يخص الشأن السياسي السوري والذي كان له الاهمية الاكبر فقد جدد وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم خلال استقباله غير بيدرسون المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا والوفد المرافق له التأكيد على استعداد سوريا للاستمرار بالتعاون مع المبعوث الخاص لانجاح مهمته بتيسير الحوار السوري السوري للوصول إلى حل سياسي يحقق مصلحة السوريين ويحافظ على سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها أرضا وشعبا ويؤدي إلى القضاء على الإرهاب وإنهاء الوجود الأجنبي غير المشروع على الأراضي السورية.

وشدد الوزير المعلم على أن العملية السياسية يجب أن تتم بقيادة وملكية سوريا فقط وأن الشعب السوري هو صاحب الحق الحصري في تقرير مستقبل بلاده مؤكدا أن الدستور وكل ما يتصل به هو شأن سيادي بحت يقرره السوريون أنفسهم دون اي تدخل خارجي وذلك وفقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وكل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بسوريا.

بدوره أعرب المبعوث الخاص إلى سوريا عن سعادته بالعودة مجددا إلى دمشق بهدف الاستمرار في التشاور مع الحكومة السورية بما من شأنه تحقيق التقدم في المسار السياسي مؤكدا أنه لن يألو جهدا من أجل التوصل إلى حل سياسي وفق المبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

وأشار بيدرسون إلى أهمية القيام بعدد من الخطوات والتي من شأنها المساعدة في تقدم العملية السياسية مشددا على أهمية أن تكون هذه العملية بقيادة وملكية سوريا لضمان تحقيق النجاح المنشود ومؤكدا التزام الأمم المتحدة الكامل بسيادة ووحدة سوريا واستقلالها.

هذا وانعقد في العاصمة السورية دمشق اجتماع ثلاثي بين رؤساء الاركان في كل من سوريا وايران والعراق لبحث التنسيق المشترك لمواجهة الارهاب والتعاون الدفاعي ،وقال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري إن اي دولة تريد أن يكون لها قوات عسكرية في سوريا ينبغي عليها أن تنسق مع الحكومة السورية وأن هذا الامر ينطبق على القوات المتواجدة شرقي الفرات وفي محافظة ادلب وعليها المغادرة باسرع وقت.

وأضاف اللواء باقري، أن الهدف من زيارته الى سوريا، هو المشاركة في الاجتماع الثلاثي بين ايران وسوريا والعراق بمشاركة كبار القادة العسكريين، من اجل التنسيق والتواصل الى الاتفاقات اللازمة بشأن محاربة الجماعات الارهابية في المنطقة.. وقد جرى خلال السنوات الاخيرة تنسيق جيد للغاية بين ايران وسوريا وروسيا، وتضامن مع محور المقاومة والذي أدى الى تحقيق انتصارات باهرة في مواجهة الارهاب، واليوم وانطلاقا من هذه الانتصارات، يتم تكريس السيادة والتقدم نحو تحرير ما تبقى من الاراضي السورية.

كما لفت اللواء باقري الى ان التواجد في الجبهات واللقاء مع المقاتلين وخاصة في منطقة شرق الفرات والغوطة الشرقية، هي من برامج زيارته الى سوريا، فضلا عن لقاءات المنفصلة مع المسؤولين العسكريين السوريين والعراقيين، ومحادثاته بشأن مجالات التعاون بين القوات المسلحة الايرانية مع نظيرتيها في العراق وسوريا.

وهو الاجتماع الاول من نوعه الذي ياتي بعد زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى طهران وزيارة الرئيس الايراني حسن روحاني للعراق ويرمي لتبديد مخاوف من محاولات اميركية لترحيل الارهابيين من الباغوز واعادة نشرهم داخل الاراضي العراقية او في مناطق اخرى من سوريا خاصة وان تقارير ايرانية وروسية كشفت عن نقل الولايات المتحدة اعدادا من الارهابيين الى افغانستان.

كما ان هناك اجماعا بين دمشق وطهران وبغداد على ضرورة تعزيز امن الحدود السورية العراقية ومنع تشكل اي هيكلة ديمغرافية تؤوي جماعات ارهابية تهدد الامن الاقليمي.

المصدر:العالم

ف/خ