صحافي وصديق: أردوغـــان مُستمرّ بـاستغلال مجزرة مسجديّ نيوزيلاندا والـتحريض دينـياً

كمال ذبيان

في الوقت الذي تعاطت رئيسة وزراء نيوزيلاندا جاسيندا اردن، برباطة جأش، ومسؤولية عالية، بعد المذبحة التي نفذها الارهابي برينتون ناراند، بحق مصلين في مسجدين، ولم تعترف به كمواطن من بلدها، فإن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، يعمل على استغلال المجزرة التي اودت بخمسين مواطنا، ولم يتوقف عن التحريض الديني، بإطلاق تصريحات عن ان ما حصل كان يجب ان يوصف على انه «ارهاب مسيحي» كما يحصل مع اي مسلم يرتكب جريمة، فينعت «الاسلام بالارهاب»، حيث كان الوحيد وما زال يسعى الى ان يقدم نفسه مدافعا عن الاسلام، من خلال مشروع عثماني يعيد بعثه من جديد، تحت شعار حماية الاسلام وقيام خلافته ودولته، التي اقامها سلاطين بني عثمان في القرن الخامس عشر، واندثرت السلطنة العثمانية في الحرب العالمية الاولى 1914- 1916.
ولا يتوقف اردوغان عن اثارة مجزرة مسجدي نيوزيلاندا، والمطالبة بمحاسبة المرتكب، بالرغم من ان الاجراءات التي لجأت اليها الحكومة النيوزيلاندية كانت راقية ومارس الشعب النيوزيلاندي اعلى اساليب التضامن مع اخوانهم المسلمين، فارتدت رئيسة الوزراء الحجاب، وألقت السلام بالعربية، وجرى استذكار الضحايا في مناسبات عدة الا ان الرئىس التركي، لم يلاق هذا العمل الحضاري المنفتح بالايجابية، حيث اشارت معلومات لمصادر ديبلوماسية عربية بأن اردوغان المأزوم سياسيا في بلاده، يحاول ان يخرج من ازماته الداخلية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، الى افتعال ازمة في الخارج، كما في مجزرة مسجدي نيوزيلاندا، التي حاولت حكومتها عبر نائب رئىس الوزراء وينستون بيترز، شرح موقف بلاده مما حصل الى كل من نائب الرئيس التركي فؤاد اقطاي ووزير الخارجية مولود جاويش اوغلو، بأن استخدام اردوغان لاجزاء من فيديو الهجوم على المسجدين وبيان المنفذ، لا يمثل نيوزيلاندا، وان هذا التحريض من قبل الرئىس التركي يعرض مستقبل وسلامة شعب نيوزيلاندا في الداخل والخارج للخطر وهو امر غير عادل على الاطلاق.
فالموقف الرسمي النيوزيلاندي، من المجزرة وادانتها، وانكار انتماء المجرم الى نيوزيلاندا، اضافة الى تضامن الشعب النيوزيلاندي، لم تقنع اردوغان، او تلجمه عن الاستمرار في مواقفه المتطرفة، ودعوته للاخذ بالثأر اذا تأخرت نيوزيلاندا عن محاسبة المجرم، حيث ترى المصادر بان اردوغان يحاول ان يغطي على فعل تدخله في سوريا ودول اخرى ، من خلال مرور الاف الارهابيين اليها، ومشاركتهم في القتال ضد الجيش السوري، وان البداية كانت من جسر الشغور في محافظة ادلب التي ما زال النظام التركي يمنع القيام بعملية عسكرية للقوات السورية، لاخراج تنظيمي «داعش» و«النصرة» وكل المجموعات الارهابية من المنطقة الحدودية مع تركيا، التي ساهمت في اشعال الحرب على سوريا، ويأتي اردوغان اليوم ليستغل مجزرة المسجدين في نيوزيلاندا، ليعود من جديد الى واجهة الاحداث، وفرض شروطه السياسية، بعد تدهور علاقاته مع الادارة الاميركية بسبب الموضوع الكردي، والدعم الاميركي «لقوات سوريا الديموقراطية» (قسد)، التي حررت مناطق واسعة من مجموعات داعش الارهابية.
فالرئيس التركي، الذي يعترف ان الارهاب لا دين له ولا عرق، فانه يحاول وباسلوب غير مباشر، ان يظهر ديانة منفذ جريمة المسجدين على انه مسيحي، ليشير الى انه يوجد «ارهاب مسيحي»، من خلال افراد، كما في من يعتنقون الاسلام، الذي هو دين السلام وليخلص بذلك الى ان تركيا ستبعث العثمانية من جديد، وتقدم الاسلام كدولة وخلافة وممارسة على انه يعمل للسلام.