أين هي ملكة بريطانيا من أزمة البريكست

مع تعقيدات أزمة البريكست في بريطانيا، والنزاع المتصاعد بين رئيسة الحكومة والبرلمان والذي يشير لأزمة دستورية، يطرح لأول مرة تساؤل قانوني وسياسي عن حدود الدور الذي يمكن أن تلعبه ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية في إخراج البلاد من هذه الأزمة غير المسبوقة.

العالم – أوروبا

الملكة المعروفة بأنها تملك ولا تحكم، وتفوض صلاحياتها لرئيس الوزراء والحكومة، تتمتع مثل أي ملك أو ملكة بريطانية تتمتع بـ”صلاحيات ملكية” عديدة، من تعيين رئيس الحكومة إلى حل البرلمان، وإعلان الحرب، إلى منح وسحب الجوازات، وهي صلاحيات نص عليها الدستور البريطاني غير المكتوب.

واليوم بدأ البعض يتساءل عن حدود الدور الملكي في أزمة البريكست، وهل حان وقت تدخلها في ظل الجدل القانوني والتشريعي والانسداد السياسي القائم.

وتساءل أندرو ليليكو في صحيفة ديلي تلغراف بشكل مباشر “هل حان الوقت للملكة لتقرير مصير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟”.

وبالعودة لمسودة القوانين والصلاحيات التي تراكمت عبر تفسيرات كبار خبراء وفقهاء القانون والدستور، يكشف الخبراء أن صلاحيات الملكة تتمحور فقط في حقها في الاستشارة والتشجيع والتحذير.

لكنها تملك أيضا حق رفض المصادقة على القوانين، رغم أن المرة الأخيرة التي استخدم فيها هذا الحق كان عام 1708 في عهد الملكة آن.

ويرى الفقيه القانوني المستشار توبي كادمان أن من غير المحتمل أن تتدخل الملكة، لكن من حيث المبدأ فهي تملك الحق ويمكنها التدخل في الأزمات.

وشرح كادمان في حديثه للجزيرة نت أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يتطلب تشريعا ملكيا يمكن للملكة أن تستخدم فيه حق النقض، كما أن للملكة امتيازا في المعاهدات الدولية.

الفيتو الملكي

وقد قررت المحكمة العليا في المملكة المتحدة أنه لا يمكن للحكومة تحقيق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الإطلاق دون موافقة البرلمان.

وكان البرلمان قد فوض رئيس الوزراء بتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة والبدء في العملية الرسمية لمغادرة الاتحاد، وفي ذلك الوقت كان يمكن للملكة رفض المصادقة على القانون وإيقاف خروج بريطانيا من الاتحاد، لكنها صادقت عليه.

ولكن حتى الآن، وبعد أن حصل ذلك القانون على موافقة ملكية، فإنه يمكن إلغاؤه بموجب قانون برلماني آخر، بحسب الخبير البريطاني.

ويتابع كادمان أن العملية التقنية للبريكست تتطلب ثمانية قوانين برلمانية أخرى على النحو المنصوص عليه في خطاب الملكة يوم 21 يونيو/حزيران 2017. فمن من حيث المبدأ يمكن للملكة إذا أرادت تعطيل الخروج رفض المصادقة على هذه القوانين، ويمكنها استخدام حق النقض (الفيتو) ضد كل هذه المواد الثماني.

وقد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن تختار المملكة المتحدة البقاء في الاتحاد، وإلغاء خروج بريطانيا منه بموجب مرسوم ملكي.

حل البرلمان

وكانت رئيسة الوزراء البريطانية اتهمت الأسبوع الماضي برلمان بلادها بتعطيل تحقيق قرار الشعب بخصوص الخروج من الاتحاد الأوروبي، مما يعني صداما بين السلطة التنفيذية والتشريعية.

وعن إمكانية حل البرلمان، يستبعد الخبير كادمان هذا الخيار، إذ يؤكد أنه لا توجد أي سابقة حديثة على الإطلاق بقيام ملك أو ملكة لبريطانيا بإسقاط البرلمان بهذه الطريقة.

وكانت المرة الأخيرة التي اعترض فيها الملك على قرار البرلمان واستعمل حق النقض ضد مشروع قانون قبل أكثر من 300 عام، ولم يكن ذلك موضوعا بالغ الأهمية، فقد حجبت الملكة آن عام 1708 الموافقة على مشروع قانون تسليح المليشيات في أسكتلندا.

سوابق

ويسرد توبي سوابق أخرى للتدخل الملكي في أعمال البرلمان لم تنته -كما يقول- بشكل جيد للملك. فقد خاض تشارلز الأول (1625-1645) حربا أهلية انتهت بهزيمته وإعدامه، وأطيح بالملك جيمس الثاني (1685-1688)، ثم نُفي، في حين اضطر الملك إدوارد الثامن (1936) للتنازل عن العرش.

وينتهي الخبير بالقول إن الملكة إليزابيث الثانية كانت دوما شخصية محايدة في موقفها من الأحزاب طوال مدة حكمها التي استمرت أكثر من ستة عقود من الزمن، ويرى أن من غير المرجح أن تغير نهجها الآن.

والخلاصة أنه ما لم تكن البلاد في أزمة حادة وكارثة من شأنها دفع المملكة إلى حرب أهلية وشيكة أو فعلية، فمن المستحيل تقريبا أن تتدخل الملكة في السياسة بهذه الطريقة.

الجزيرة

ع/ش