مخيم دنون .. لثقافة العودة عنوان

خاص مشرق نيوز

زكريا السيد أحمد

مخيم دنون .. لثقافة العودة عنوان
• حالة الزخم الثقافي التي يشهدها مخيم خان دنون تستحق الوقوف عندها مطولا بكل تفاصيلها وحيثياتها ومظاهرها ومقوماتها ودوافعها إلى أن اضحت ظاهرة يحتذى بها ، أهلت هذا المخيم ليكون بحق قبلة للثقافة الوطنية الفلسطينية وعاصمة لها بين مخيمات اللجوء في سوريا وفي ذاك يشهد القاصي والداني انطلاقا من أصالتها وتنوعها وتفردها رغم قلة ذات اليد وشح الإمكانيات ما منحها خصوصية وتميزا يشار له بالبنان


• مخيم دنون الذي يتوسد الجنوب الدمشقي ويمتد جعرافيا في مساحة أقل من كيلو متر مربع واحد وتأسس مع بدايات العقد الخامس من القرن الماضي وترجع أصول سكانه إلى قرى سهل الحولة كان على الدوام مضرب المثل في عمق الروابط الاجتماعية فيه وصدق انتماء أبنائه لقضيتهم ووفائهم لثقافة العودة إلى كل فلسطين وإيمانهم المطلق بحتمية التحرير والتهافت إلى تجسيد هذا الانتماء بأشكال متنوعة تعكس رقيا وعمقا وثقة بأن هذا المخيم هو المحطة ما قبل الأخيرة في المسيرة إلى فلسطين الكاملة ما انعكس على الجبهة الثقافية فيه منذ عقود يسبغ عليها تجربة لا يستهان بها أفرزت أسماء وحالات تعشعش في ذاكرة أبنائه في عدة ميادين أدبية وفنية ومسرحية ساهمت في التأسيس لاحقا لحالة ثقافية أصيلة أكثر تنظيما في إطارات تمنحها نوعا من الديمومة والتخصص نقلها من ضفة التجربة إلى حالة الظاهرة سيما أن هذا المخيم الصغير بمساحته هو خزان للمبدعين في كافة المجالات يحاولون توظيف مواهبهم في سياق التعبير عن عشقهم لوطنهم وتجسيد أحلامهم بالعودة من خلال النص والقصيدة واللوحة والتمثيل والاغنية والوتر بكل ما سمحت لهم الإمكانيات والظروف


• منذ عقدين كانت ولادة الملتقى الثقافي في المخيم والذي أخذ على عاتقه في حينها الارتقاء بالحالة الثقافية في المخيم من خلال احتضان الإبداعات الأدبية لأبناء المخيم وشكل منذ حينها حاضنة دافئة لكثير من موهوبي المخيم في القصة والشعر والفن التشكيلي وصقل تجاربهم بالخبرة من خلال الجلسات والأمسيات والمهرجانات واستفاد من هذا المناخ العديد من الأسماء التي أصبح لها حضور متميز لاحقا في الساحة الثقافية الفلسطينية والعربية وهنا نستحضر قامات ثلاث من أبناء المخيم رحلت مبكرا حلقت في فضاء الإبداع ساهمت في نجاح تجربة هذا الملتقى لسنوات وهي القاص والناقد السينمائي الفلسطيني الراحل بشار إبراهيم والقاص الفلسطيني الراحل صالح موسى والفنان الشاعر الفلسطيني الراحل محمد خير محظية والعديد سواهم لهم ايادي معطاء في مضمار الملتقى الثقافي في المخيم .


• في المخيم أيضا ثلاثة فرق فنية للأغنية الفلسطينية الملتزمة شكلت لسنوات مضت متنفسا للكثير من موهوبيه لتجسيد انتمائهم من خلال الأغنية الوطنية صوتا ولحنا وأداء شاركت في كثير من الفعاليات والمهرجانات متفوقة على معاناتها في ضعف الإمكانيات المادية لتوصل رسائل المخيم لفلسطين أننا عائدون ولو بعد حين بشكل حظي باحترام الجميع على امل ان يتحسن بأدائها الحال اليوم لتواكب ما تشهده الساحة الفلسطينية من منعطفات وتكون مرآة حقيقية لأبناء المخيم في رؤاهم ومشاعره ومواقفهم مما يجري اليوم.


• في المسرح وامتدادا لتجربة مسرحية طويلة في المخيم ساهم بها الكثيرون لتكون خشبة المسرح من أهم خنادق تجسيد انتماء ابنائه لوطنهم الأم تظهر فرقة عشاق الأرض للعمل المسرحي حالة تستحق التقدير لسنوات عشر خلت هي عمرها حملت في جعبتها العديد من المسرحيات الوطنية تحاول دائما تجديد ذاتها وتطوير أداء كوادرها بالاعتماد الكامل على طاقات أبناء المخيم في النص والاخراج والتمثيل وهذا يضفي لها قربها والتصاقها بأحلام وتطلعات المخيم في العودة والنصر والتحرير
• مؤخرا كانت ولادة كوشان لجنة حماية التراث الفلسطيني في مخيم دنون والتي انطلقت لتكون الذراع التراثية للمخيم من خلال تصديها لمهمة الحفاظ على تراثنا الوطني من السرقة والتزييف والتزوير من خلال مبادرات وفعاليات تمس الجميع في الصميم والتذكير دوما بقرانا الفلسطينية وعاداتنا وأزيائنا وكل مكونات التراث الفلسطيني ولها عدة مساهمات نوعية في هذا المجال جعلت من التراث الفلسطيني حاضرا وبقوة في ذاكرة أبناء المخيم يتغنون به ويفخرون أنهم من وطن كفلسطين له جذور عميقة في التاريخ


• ورابطة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين في المخيم من خلال ممارستها دورها كاملا في احتضان ورعاية ابداعات أبناء المخيم وصقلها من خلال الورشات والمعارض تساهم في رفدهم بالخبرات والتجربة في كافة صنوف الفن التشكيلي ومدارسه واتجاهاته لتكون اللوحة والريشة والالوان ادوات لهم في التعبير عن ولائهم لقضيتنا والتي تشغل كل أعمالهم المتميزة .


• ولجنة نوارس المخيم التي أخذت على عاتقها احتضان مواهب أطفال المخيم في الشعر والإلقاء الشعري والغناء الفردي والرقص الفولكلوري والفن التشكيلي بالتعاون الكامل مع أهل الاختصاص في المخيم تسجل اليوم رغم قصر عمرها حضورا جميلا فيه ظهر من خلال التفاف الجميع حولها وتقديم ما امكن لصقل مواهب هؤلاء الاطفال لتكون فلسطين حاضرة في وجدان جيل في المخيم متيقنون انه سيكون جيل العودة والتحرير
• واخيرا هذا غيض من فيض منا تشهده ساحة المخيم الثقافية غير غافلين عن بعض الحالات التي تحاول اليوم تسجيل حضورها في ميادين الإبداع وبعضها طور التكوين والآخر كون التجديد ليصب كل ما سبق في جعل هذا المخيم الجميل وكما كان على الدوام قدوة لسواه من المخيمات الفلسطينية بالاهتمام بالثقافة الوطنية وجعلها زادا لها وزوادا في حياتها اليومية حتى لا ننسى بانتظار ذلك اليوم الذي نشهد فيه النصر والتحرير والعودة إلى كل فلسطين .. وللحديث بقية.

ف/خ