.في يوم الارض، ليخرج سيدنا عيسى (ع) وليخرج المهدي (ع)…لتكن الحرب…!!

د.أحمد عياش

نجح العقل المتآمر بما لديه من امكانيات في إقناع العرب وحلفاؤهم عبر إخافتهم ورفع مستوى الحذر لديهم بالتريث والصمت والخنوع بعدم خوض الحرب ضد إسرائيل بحجة الخسارة الكبرى المحتملة بالأرواح والاقتصاد التي ستلحق بهم .
هزائم العرب المتكررة أصابتهم بحالة من الشك والتوجس الدائمين بما يجب فعله وجعلتهم لا يثقون بعضهم ببعض لان لا أحد بقادر على تحمل لعنة التاريخ العربي والاسلامي ومسؤولية الهزائم ضد الافرنج الجدد.

الخوف والحذر والشك والتوجس بالنفس وبالحليف جعلت من العرب يطورون أجهزة المخابرات ضد بعضهم البعض ويوجهون اعلامهم للتحريض ضد بعضهم البعض، ما انتج صراعات بين الدول الحليفة من جانب ومن جانب آخر أشعل حماس تنظيمات شعبية حالمة بالوحدة واليقظة بين الناس ضد دولتها فكانت البلبلة وكان التطرف الفكري عند اليأس.

لم يخطىء العرب في قتالهم قبل وبعد 1948 بل فعلوا ما باستطاعتهم فعله ولم يخطىء الرئيس جمال عبدالناصر سنة 1967و نجح الرئيسين انور السادات وحافظ الاسد سنة1973 ولم يكن الرئيس ياسر عرفات الا بطلا متألقاً في صموده في بيروت سنة 1982 وما كان تحرير جنوب لبنان ومن بعده من صمود بطولي للقائد الاستثنائي السيد حسن نصرلله سنة 2006 الا أعمالا صحيحة ومباركة وفق الامكانيات المتواضعة في ظل قرار دولي حاقد أبدي بدعم وجود اسرائيل مهما عبثت في الامةالعربية .

حيّد جميع العرب جيوشهم لاعتقادهم بحنكتهم التكتيكية و رؤيتهم الاستراتيجيةعلى قاعدة الحذر والخوف والشك والتوجس، انتظارا للحظة الحاسمة فكانت النتيجة ان دمّرت أهم الجيوش العربية وما زالت تتدمر في معارك داخلية مبكية ،تقاتل من كان عدواً مفترضاً للولايات المتحدة الاميركية وللانجليز مع أعداء اسرائيل !!

تقاتل اعداء اميركا مع اعداء اسرائيل!!!

كيف هذا؟

ضرب من وهمٍ ومشهد من خيال هوليودي منظم ومدبر من عفاريت مخابراتية.
وكانت الخسائر بالارواح والاقتصاد فوق حدّ الخيال والوصف ، فوق توقعات قصف نووي اسرائيلي محتمل للأمة العربية .

ليكن هذا الذي تخيفونا به، ليكن هذا القصف النووي!!!

الهرب من خوض الحرب الحقيقية بمرّها وشرّها وبخسائرها الفظيعة ضد اسرائيل فتح ابواب جهنم على الأمة ،إذن لتكن تلك الحرب التي تجنبناها بذكائنا وخوفنا وريبتنا وحذرنا وشكنا وتوجسنا،لتكن تلك الحرب التي نخشاها وبما توفر وبمن حضر وكيفما اتفق،حرب استنزاف طويلة من الداخل الفلسطيني ومن الخارج العربي والاسلامي .

لتكن تلك الحرب ولتكن يوم القيامة ، ما الفرق، ليخرج سيدنا عيسى وليخرج المهدي المنتظر ،لتنطق الشجرة ولتصرخ الصخرة ،ألسنا الآن كالبارحة موتى ننتظر دفننا فلندفن كالفرسان !

لولا قراري المملوكين بيبرس وقطز في خوض معركة عين جالوت بما توفر من عسكر ضد وحوش هولاكو المغول وفي ظروف اسلامية سيئة جداً من خيانات متبادلة بين الملك الناصر محمد والملك المغيث ،بين مقتل الخليفة العباسي المستعصم بالله في بغداد و تحت أقدام الجنود ودعس الخيول وبين انقلابات شجرة الدرّ في الدولة المصرية،لولا قراري البطلين بيبرس وقطز الشجاعين في القتال الأخير كآخر معركة وجودية للأمة لما اندحر المغول ولما طرد الافرنج من البلاد ولما بقيت أمة.

لتكن حربا مفتوحة على الخسائر من دون تردد، حرب استنزاف لنا وللعدو ،حربا وجودية ضد اسرائيل وكيفما اتفق وبمن حضر وبما توفر من ابطال ومن ضحايا زمن خسائر ولنمت او لننتصر في مجزرة تاريخية مشرّفة بدل الموت في مجازر متفرقة حقيرة وبخسائر نووية وبسيوف بعضنا البعض.
الحرب آتية ولتكن..كلنا موتى وليخرج المهدي..!
مشرق نيوز

ف/خ