قمة العروش المتهالكة

والقمة العربية التي من المقرر أن تتابع قضايا الأمة ومشاكلها، أضحت نقمة على الأمة ومصالحها، قمة يهزأ بها المشاركون فيها قبل غيرهم ولايعيروا لها أي أهمية ويعلمون أكثر من غيرهم أنها للتمويه والتغاضي عن تطلعات الشعوب وحقها في تقرير المصير.

لقد إنطلقت قمة تونس بعد اجتماعات لكبار الخبراء ومعاوني وزراء الخارجية، والتي تلتها اجتماعات لوزراء الخارجية الذين عملوا على وضع جدول أعمال للقمة بتأكيدات أصمت اسماع العالم على ضرورة تنشيط التعاون العربي العربي، والإنطلاق نحو تنمية إقتصادية شاملة، والى غير ذلك من الشعارات الطنانة، لتتوج القمة إجتماعها ببيان ختامي في سبع عشرة نقطة، جسد مدى الأكاذيب التي نسجها المتؤامرون على الامة ومصالحها. وبما أن الوقت لايسمح للتطرق الى كل بنود البيان وكشف زيفه وعوراته نكتفي بالإشارة الى بعض نقاطه تاركين الإجابة والتحقيق للقارئ الكريم.

اولا- في مقدمة البيان وفي كل بنوده تم التأكيد على ضرورة التعاون فيما بين الدول الأعضاء، والتطلع نحو تنمية اقتصادية تبشر بمستقبل زاهر للشعوب العربية وبلدانها، ومن حق المرء أن يتساءل أو يراجع الإحصائيات الرسمية التي تقدمها الحكومات التي يقودها هؤلاء القادة بأنفسهم، عن نسبة التعاون الإقتصادي والتبادل التجاري فيما بين الدول العربية، مجاورة كانت أو غير متجاورة، ومقارنتها بأي إحصائية لهذه الدول مع الدول الأجنبية وخاصة الغربية منها؟

ونذكر منها على سبيل المثال ولا الحصر التعاون الاقتصادي أوالتبادل التجاري بين أي من الدول المجتمعة فيما بينها وبين الدول الغربية.

ثانيا- حاول الزعماء المشاركون في قمة تونس التاكيد على ما كان يعرف بـ “المبادرة العربية” إزاء القضية الفلسطينية، تلك المبادرة التي لم تعترف بها أي جهة من الجهات المنخرطة في ما كان يسمى بـ “عملية السلام” المزعومة، رغم التنازلات الخيانية العظمى إزاء القضية الفلسطينية.

على سبيل المثال تلك المبادرة كانت تعارض حتى قرارات الأمم المتحدة، ومنها قرار الامم المتحدة القائل بوحدة مدينة القدس وكونها مدينة يجب أن تبقى مفتوحة لأتباع الديانات السماوية الثلاثة، لكنها رضخت لضغوط الصهاينة واسيادهم بتقسيم القدس وإكتفى بتسميات وهمية مثل القدس الشرقية، كعاصمة لدولة فلسطين التي اكد قرار الأمم المتحدة منذ عام 1948 ضرورة اقامتها على ارض فلسطين لتكون عاصمتها القدس الشريف.

بل وتغاضوا حتى عن قرار سمسار البيت الأبيض الأمريكي في الإعتراف بالقدس عاصمة موحدة ابدية لكيان الإحتلال الاسرائيلي، والأكثر من ذلك لم يتطرقوا من قريب أو بعيد لإسم مرتكب الجريمة الأخيرة التي قام خلالها الأخير بتقديم أرض الجولان السورية العربية على طبق من ذهب لكيان الإحتلال الاسرائيلي.

ثالثا- القمة التي تأسست للنظر في مشاكل الشعوب العربية وتذليلها، عقدت إجتماعها في وقت تعصف فيه أزمات تكاد تأتي على شعوب أكثر البلدان العربية، بل يرى المراقبون ان نفس هؤلاء المجتمعين تحت قبة هذا التنظيم هم الذين خطفوا أمن واستقرار الشعوب وسلامة بلدانها من خلال دعم الجماعات الإرهابية التكفيرية ماليا، وعقائديا ولوجستيا.

فلو صدق أيا منهم ثانية لتطرق الى تكالب الجماعات التكفيرية والإرهابية مع القوى الإستكبارية لتمزيق سورية والعراق واليمن، لكنهم غضوا أبصارهم وصموا آذانهم، وباتوا يرددون إسطوانات مشروخة لايؤمنون بها هم أنفسهم قبل غيرهم، مثل محاولات إعادة ما يسمونه بـ “الشرعية لليمن”، في حين أن الرئيس المنتهية ولايته والمستقيل عبد ربه منصور هادي بات أبغض وأقبح الأشخاص لدى داعميه سياسيا ف الإمارات والسعودية، فكيف يمكن أن يعود لأرض لم يتمكن من المكوث عليها حتى لنصف يوم واحد، رغم الدعم العسكري و اللوجستي له.

رابعا- يعتقد المراقبون ان قمة تونس لاترقى لها اي قمة في الفشل والخذلان، فهي اول قمة يخرج منها زعماء قبل القاء كلماته، وهي القمة الوحيدة التي إنتهت دون التوصل الى تسمية البلد المضيف للقمة التي تليها، رغم إجتماعات الخبراء ووزراء الخارجية التي سبقتها.

على أية حال، ولو صدق المشاركون في القمة، أو لو كان لهم الخيار في إختيار قرار من القرارات، وان لم يكن مدرجا على برنامج القمة، لإختاروا سحب المبادرة العربية التي لم تشهد اي قبول على ارض الواقع، منذ طرحها، أو تعليقها على أقل تقدير. لكن الواقع يؤكد أن لا أمر لمن لايطاع، فلقد أصبح الزعماء العرب نعاجا مسيرة كما اسماهم وزير الخارج السابق لدولة قطر، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر أل ثاني. والأيام كفيلة بكشف المزيد من عورات القمة الفاشلة ورعاتها الأموات، بهيئة الأحياء.

العالم

ف/خ