بعد”قضم القدس والجولان” الأردن في خطر..ماذا سنفعل بعد الاستنكار والشجب؟

توالت ردود الافعال العربية والدولية الرافضة والاسفة والمستنكرة لقرار الادارة الامريكية الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على الجولان.

لكن في ظل تطبيق سياسة الاعتراف بالامر الواقع التي تنتهجها الادارة الامريكية ما الذي يمكن ان يغيره الرفض والاستنكار على ارض الواقع؟

لم تكن خطوة الاعتراف بالجولان من قبل الادارة الامريكية القرار الاستفزازي الاول ولا يبدو انه سيكون الاخير.

فقرار نقل السفارة الامريكية والاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل لم يواجه هو الآخر بأكثر من حالات الاستنكار والرفض النظري.

من وجهة نظر عملية يكمن الخطر في طبيعة التعاطي الامريكي مع هذه الملفات في ترسيخ مبدأ نقطة اللاعودة، اي التصعيد عبر تدعيم الواقع العملي على الارض ومن ثم الانفتاح على الحوار مستقبلاً.

تشير بعض التقديرات السياسية ان نجاح نتنياهو في الانتخابات القادمة قد يقود الى تطبيق خطوات أكثر جرأة وضمن استراتيجية فرض الامر الواقع وتحديد شروط التسوية المفترضة قبل الدخول اليها. فخطوة من طراز الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على الضفة الغربية او اجزاء منها قد تكن كافية لخلق واقع جديد يضع الجميع في مواجهة لحظة الحقيقة والنتائج التي قد تُسفر عنها.

تجدر الاشارة هنا ان تطبيق مبدأ سياسة الامر الواقع من قبل واشنطن جاء بعد تقديرات لتداعيات القرارت السابقة، والتي لم تضع اي ضغوط حقيقية على واشنطن. كذلك فان أطراف امريكية تبرر ان هذه الاجراءات لم تغير فعلياً من الواقع الذي تعيشه هذه المناطق.

لكن ان كان البعض يعتبر ان مثل هذه الاجراءات قد تمس مسائل متعددة منها “الوصاية الهاشمية على المقدسات”، فان الاردن قد يكون على موعد مواجهة مباشرة مع تداعيات أكثر خطورة، تتمثل في الاعتراف الامريكي بالسيادة الاسرائيلية على الضفة الغربية او على بعض اجزاء منها.

التحديات الاردنية قد تتعاظم في مواجهة الواقع الجديد في الضفة الغربية وذلك بسبب الارتباط البنيوي في الجغرافيا والديمغرافيا.

لهذا الاردن معني بتكوين رؤية استراتيجية تخرجه من حالة التشتت السياسي، وتساعده على تركيز الاولويات وفقاً لمنطق السياسة الواقعية. فالتحديات التي يواجهها الاردن تجعله مضطراً لايجاد حلول سريعة لمشاكله الداخلية اولاً في بعدها الاقتصادي وثانياً في بعدها السياسي، حيث ان تعاظم هذه المشاكل قد يؤدي الى حالة من عدم الاستقرار والتي يمكن ان يكون لها تداعيات سلبية

مستقبلاً وقد تؤدي الى انحسار الجهد الاردني في مواجهة الاوضاع الداخلية وتداعيات الاحداث الاقليمية القادمة.

رغبة الولايات المتحدة في دفع عجلة التسوية عبر قرارات استفزازية قد تكون بُنيت فعلاً على تقديرات بعدم وجود قدرة حقيقية لاي طرف على مواجهة هذه القرارت.

لكن من جهة اخرى، يمكن قراءة هذا التحرك عل أنه محاولة أمريكية لدفع كافة الاطراف للدخول في ملف التسوية، فلايمكن قراءة التحرك في الجولان بعيداً عن ملف التسوية الاقليمية وقد يعبر عن رغبة امريكية لجلب الطرف السوري الى طاولة المفاوضات المعطلة، حتى لو اقتضى انجاز هذه الخطوة الضغط على موسكو للعب دور أكبر في انجاز هذه الجزئية.

ان التعاطي باسلوب الاستنكار والرفض دون الخوض في معادلة التسوية قد يؤدي في النهاية لخلق واقع مفروض على الجميع يصعب تغييره لاحقاً.

في الوقت نفسه تتشكل رغبة حقيقية لدى بعض الاطراف الدولية لايجاد صيغة تشاركية تجمع الاديان الثلاثة في القدس، بحيث تكون المدينة المقدسة عنواناً للسلام المستقبلي، وهو ما اشار له نداء القدس الصادر مؤخراً عن قمة بابا الفاتيكان والملك المغربي والذي أكد على ضرورة المحافظة على المدينة باعتبارها تراثاً انسانياً ورمزاً للتعايش الديني لاصحاب الديانات التوحيدية الثلاث.

رأي اليوم

ف/خ