ذكرى الإسراء والمعراج طريق إلى المسجد الأقصى…

أحمد إبراهيم أحمد أبو السباع القيسي…

قال تعالى في سورة الإسراء (1) (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) صدق الله العظيم..
وقال صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا (المسجد النبوي)، والمسجد الأقصى)…
يهل على العالم العربي والإسلامي في 27 من شهر رجب من كل عام ذكرى الإسراء والمعراج، هذا الشهر المبارك له مكانة عظيمة ومحبة كبرى في قلوب المسلمين وفي نفوسهم، ففيه أسري بسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، وفيه أيضا تم تحرير بيت المقدس من المحتلين القدامى على يد صلاح الدين الأيوبي يوم الجمعة 27 من رجب عام 853 هجري وفي هذه الذكرى العظيمة تتطلع أنظار العرب والمسلمين في كل مكان إلى بيت المقدس، حيث المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، حيث مسجد قبة الصخرة والمقامات الإسلامية والمسيحية الأخرى، والتي تعاني اليوم احتلالا جديدا طال أمده من عصابات الصهاينة وداعميهم من المستعمرين القدامى في الغرب المتصهين…
فالإسراء والمعراج كانتا خطة إلهية وترجمة عملية وإعلانا ربانيا لوراثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لمقدسات أجداده وأسلافه من الأنبياء والرسل الكرام أبناء إبراهيم عليه السلام إلى يوم الدين…وهي تذكرة من الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم إلى أتباعهما من البشر أجمعين لتكون هذه الذكرى طريق إلى تحرير المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية من كل محتل لهما محتل بغيض وظالم ومتكبر لا يعرف قيمتهما الربانية للخلق أجمعين… ولتكون ذخيرة حية وصورة مشرقة للأجيال المتعاقبة ليرى فيه الناس أجمعين عظمة الخالق وقدرته ومكانة هذه الأرض المباركة والأماكن المقدسة على أنبيائه أجمعين… ومكانة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام عند خالقه والذي اصطفاه من بين الخلق أجمعين لينشر رسالة الإسلام والمحبة على الناس أجمعين…
واليوم تمر الأمة العربية والإسلامية بمنعطف تاريخي دقيق وخطير يتطلب من شعوبها مسلمين ومسيحيين وعلى كافة المستويات سواء كانوا قادة او جيوش أو طوائف أو أحزاب أو عشائر أو غيرهم داخل فلسطين وخارجها يتطلب منهم بل يفرض عليهم من الله ورسله أجمعين عليهم السلام ومن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لزيادة وتيرة العمل والمقاومة لتحرير المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية وفلسطين كاملة من أيادي المحتلين الصهاينة والذين يعملون ليلا ونهارا على تغيير المعالم التاريخية والتراثية لمدينة القدس وللمسجد الأقصى ولكل المقدسات الإسلامية والمسيحية عبر وسائلهم الخبيثة والمتعددة القديمة والمتجددة لتهوديها والسيطرة عليها بشكل كامل لتحقيق أحلامهم التلمودية الهستيرية لبناء هيكلهم المزعوم مكان المسجد الأقصى وهدمه وهدم كل المقدسات الإسلامية والمسيحية…
وهم يقولون في خطاباتهم ولقاءاتهم وتجمعاتهم أنه لا معنى لإسرائيل بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل، فالهيكل عندهم يسمى بيت مقداش أي المكان المقدس أو بيت الإله الذي لا يعبدونه ويطلقون على الجبل المبني عليه المسجد الأقصى بجبل الهيكل، وهناك العديد من الصهاينة والمتصهينين في أمريكا وأوروبا ومنطقتنا يجمعون الأموال لإعادة بناء الهيكل وفي الداخل تقوم عصابات الصهاينة بعمل الحفريات تحت المسجد الأقصى وبجانب أسواره وأبوابه كباب الرحمة ومعالمه التاريخية الكثيرة، لتهويده كاملا إذا نجح الأمر أو تقسيمه زمانيا ومكانيا كما جرى في الحرم الإبراهيمي في الخليل، هذا غير الكنس والمدارس التي ستقام في ساحات المسجد الأقصى وافتتاح مجسم الهيكل قرب المسجد الأقصى ومصادرة مئات الدونمات من أراضي الفلسطينين المسلمين والمسيحيين المقدسيين لبناء المجمعات الاستيطانية والمشاريع والمتاحف والحدائق ومواقف السيارات والمدارس والقاعات الكبرى والحوانيت والمطاعم والمكاتب الإدارية وغيرها من مخططاتهم الصهيونية لفرص أمر واقع على الأمة والمسلمين والمسيحيين ونقل السفارة الأمريكية للقدس كانت تأكيدا لتنفيذ مخططاتهم وزيادة وتيرة عملهم لإنهاء مشاريعهم وأحلامهم…
لذلك نتمنى أن تكون هذه الذكرى الإلهية المباركة في الأيام القادمة وجهة للعرب مسلمين ومسيحيين ولكل أحرار وشرفاء العالم وطريقا لتحرير فلسطين كاملة ومدينة القدس والمسجد الأقصى وكل المقدسات الإسلامية والمسيحية من هذا المحتل الصهيوني المجرم…قبل أن تنسى الأمة ملامح مقدساتنا التاريخية والديمغرافية والدينية ويجب أن لا ننسى أيضا الحياة الصعبة التي يعيشها أبنائه مسلمين ومسيحيين وما يواجهونه من قبل عصابات الصهاينة المحتلين ويجب أن نستمع إلى ناقوس الخطر الذي يقرعه أبناء القدس في كل لحظة وفي كل وقت وأن نأخذها على محمل الجد…

وما يجري الآن من صفقات قرن مشبوهة من تحت الطاولة ومن فوقها وتطبيع بعض قادة العرب والمسلمين مع اليهود الصهاينة كله يسير لتنفيذ أحلامهم وخزعبلاتهم وأوهامهم بأنهم شعب الله المختار وباقي الشعوب مسلمين ومسيحيين هم خدم لهم أو يتم إبادتهم بفتن مفتعلة هنا وهناك وهذا ما يجري في دولنا الآن للأسف الشديد…

فالصهيونية العالمية وأعضاؤها وعملاؤها الكبار والصغار وأدوات التنفيذ في الخارج والداخل تعمل ليلا ونهارا لتفتيت العالم في الخارج ونشر الفتن والحروب والنزاعات التي نراها وبشكل يومي في منطقتنا والعالم وفي نفس الوقت تعمل في الداخل على تنفيذ أحلامها لبناء الهيكل وباقي مخططاتها لتبقى الصهيونية العالمية وعصاباتها المحتلين لفلسطين هم الأقوى وباقي دول المنطقة والعالم ضعفاء لا حول لهم ولا قوة لا سمح الله ولا قدر…

والحمد لله الذي جعل في الإنسانية والأمة رجالا له في الأرض وعد بهم اليهود الصهاينة وهم المقاوميين ومحورهم الذي أفشل كل مخططاتهم في فلسطين والمنطقة والعالم، ونتمنى أن تسير خطواتهم القادمة على تحرير فلسطين والمسجد الأقصى المبارك وكل الأراضي العربية المحتلة قبل أن تنجح مخططات الصهيونية العالمية داخل فلسطين وخارجها لا سمح الله ولا قدر…

مشرق نيوز

ف/خ