المشاريع الأمريكية للمنطقة.. أشعلت حروبا أهلية في لبنان!

كمال ذبيان

مع كل مشروع اميركي للمنطقة، يتأثر به لبنان سلبيا، وينعكس عليه صراعا سياسيا داخلياً، ما يلبث ان يتحول الى اقتتال اهلي، ومعارك عسكرية، وهو ما شهده في مراحل عدة من تاريخه خلال نصف قرن واكثر، والبداية كانت مع مشروع الرئيس الاميركي دوايت ايزنهاور لمحاربة الشيوعية في منتصف خمسينات القرن الماضي، ثم حصلت التسوية الاميركية – المصرية وتمّ انتخاب قائد الجيش اللواء فؤاد شهاب رئىسا للجمهورية، الذي سانده الرئىس المصري جمال عبد الناصر الذي كان اصبح رئيسا للجمهورية العربية المتحدة، بعد الوحدة المصرية – السورية.
والانفجار الثاني في لبنان، الذي تأثر بالمشروع الاميركي للمنطقة، هو الذي حمله وزير الخارجية الاميركية هنري كيسنجر الى الرئىس سليمان فرنجية في العام 1974، ليقبل بحل للمسألة الفلسطينية، لا وجود فيه لعودة اللاجئين الفلسطينيين، فرفضه الرئيس فرنجية، بعد ان كان لبنان شهد توترات بين الجيش والفصائل الفلسطينية بدأت في العام 1969 وتجددت اشتباكات في العام 1973، لتنفجر حربا اهلية بدأت العام 1975 (13 نيسان). ولتتوقف بعد عامين، وتتجدد مع ذهاب الرئيس المصري انور السادات الى القدس، في نهاية العام 1977، فتجتاح القوات الاسرائيلية شمال الليطاني في آذار 1978 وتبعد القوات المشتركة اللبنانية – الفلسطينية منها وتقيم «شريطا حدوديا وهو ما اعاد اشعال خطوط التماس الداخلية، الى ان تقدم الرئيس الاميركي رونالد ريغان بمشروعه «للسلام» وانهاء الصراع العربي – الاسرائيلي، بعد ان وقع السادات على «اتفاق كامب دايفيد» مع رئىس الوزراء الاسرائيلي مناحيم بيغن الذي تحضّر لغزو لبنان عام 1982، لنزع سلاح المقاومة الفلسطينية ومنع تواجدها جنوب نهر الاولي على مسافة 45 كلم، الا ان اجتياحه وصل الى بيروت، وقد ادى مشروع الرئيس الاميركي ريغان للمنطقة الى غزو اسرائيلي للبنان، نتج عنه، معارك عسكرية طاحنة، تركزت في الجبل الذي شهد مجازر طائفية.
هذا العرض للمشاريع الاميركية من الخمسينات الى مطلع الثمانينات، ادى الى زعزعة الامن والاستقرار في لبنان، وفق مرجع حزبي مخضرم عمل في العمل الوطني، لينطلق منه، الى المشروع الاميركي الذي يعرضه الرئيس دونالد ترامب بعنوان «صفقة القرن» للصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، والذي بدأه بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ثم بسيادتها على الجولان السوري المحتل، وسيلحقها الاقرار بالضفة الغربية على انها من «ارض اسرائيل» وهذه القرارات لترامب، لا بدّ انها ستكون لها انعكاسات سلبية في المنطقة، وان لبنان سيكون المساحة التي قد يفجرها الاميركيون، من خلال مخططات، قد تكون بافتعال فتنة داخلية، والتشجيع على اقتتال اهلي، او محاصرة لبنان اقتصاديا وماليا، وتحت عنوان عقوبات على حزب الله او بدعم اسرائيل للقيام بعدوان على لبنان، كما حصل في صيف 2006، عندما قرر الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش تطبيق مشروعه «للشرق الاوسط الكبير» والذي بدأ باغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي سبقه صدور القرار 1559 عن مجلس الامن الدولي في 2 ايلول 2004، والذي طالب برفض تعديل الدستور لمنع التمديد للرئيس اميل لحود، ونزع سلاح الميلشيات والمقصود حزب الله وخروج القوات السورية من لبنان، وهو ما ادى الى انقسام اللبنانيين، وحصول حرب اهلية باردة بينهم.
والاشارات التي توحي بان لبنان، مستهدف سياسياً وامنياً وعسكرياً واقتصادياً من «صفقة القرن»، هي الزيارات المكثفة للموفدين الاميركيين، خلال عام الى بيروت، يقول المرجع والذي قرأ فيها انها تحمل رسائل تهديد للمسؤولين اللبنانيين، ان يقصوا حزب الله من الحكومة، وينفذوا العقوبات الاميركية عليه، وينزعوا سلاحه، وهو ما سبق ان طلبته ادارات اميركية سابقة ولم ينفذ، حيث كشفت زيارة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الى لبنان مؤخراً، بانه طلب من المسؤولين محاصرة حزب الله لكنه سمع جواباً سلبياً، لا سيما من الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، بان حزب الله هو من نسيج المجتمع اللبناني وممثل في الحكومة ومجلس النواب، لكن الوزير الاميركي خرج بتصريح يتحدث فيه عن مصنع اسلحة لحزب الله في بيروت، وهو ما سبق لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، ان تحدث عن هذا الموضوع قبل سنة، وعن وجود مصانع اسلحة او مخازن صواريخ، قيل انها في ملعب لنادي العهد القريب من حزب الله.
فاعلان بامبيو عن وجود مصنع اسلحة، يتطابق مع نتنياهو، وقد يكون ذلك ذريعة لشن عدوان اسرائيلي على لبنان، يقول المرجع، بعد ان سبق لمسؤولين اسرائيليين ان اعلنوا، ان المستهدف في العدوان سيكون لبنان بأشمله، والحكومة بمقراتها، ولن تحيّد بيروت كما حصل في العام 2006، وان تسريب اخبار عن ان حركة «امل» ستصنف ارهابية كما حزب الله، ليس بريئاً، وفق المرجع الذي يخشى ان يترجم الاميركيون والاسرائيليون تهديداتهم ضد حزب الله في الشهرين المقبلين، بعد انتهاء الانتخابات الاسرائيلية، وفرض عقوبات جديدة على ايران مطلع ايار المقبل، وتصنيف «الحرس الثوري الايراني» منظمة «ارهابية» بحيث لن تقتصر العملية العسكرية على لبنان، وقد تتوسع نحو الجولان الذي باتت فيه قواعد للمقاومة، كما ان الجيش السوري سيتفرغ للحرب، وقد تكون مناسبة لتحرير الجولان، كما كاد ان يحصل في حرب تشرين الاول 1973، بعد ان اعترض ترامب بانه تحت السيادة الاسرائيلية.

كل التصريحات الاميركية والاسرائيلية، تؤشر الى حرب مقبلة، وان الغارات التي تشنها الطائرات الاسرائيلية على مواقع ومراكز في سوريا، سواء كانت للجيش السوري، او «للحرس الثوري الايراني»، او لحزب الله، تنبئ بان الاحتقان العسكري موجود، وهو جاهز للانفجار، لا سيما بعد القرار الاميركي بشأن الجولان والاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل.

ف/خ