بالطبع هناك الكثير والكثير من الدروس والمعاني والحقائق عن الجلاء، من أجل أن يظل حياً في الوجدان والإرادة، ونحن نواجه ونتصدى ونصمد وننتصر على الإرهابيين أدوات المستعمر الغاشم الذين أرادوا أن يأخذوا سورية إلى مجهول بحرب إرهابية «كونية» استهدفت سورية بمواقفها وسياستها وأرادت من هذا الاستهداف إضعافها إن لم يكن تدميرها، لكن إرادة الشعب وصلابة وإصرار الجيش العربي السوري، والتفاف الشعب حول انتصاراته الباهرة، والنجاح كل النجاح في عملياته النوعية العسكرية قد أسقطت وإلى الأبد هذه المرة الحسابات والرهانات الاستعمارية حيال سورية الدولة والشعب والجيش والقيادة، ما يعني أن إرادة صنع الجلاء وتحقيق النصر قبل ثلاثة وسبعين عاماً، هي إرادة استمرت وتصلبت أكثر فأكثر في مواجهة الاستعمار وعملائه وأدواته سواء أكانت أمريكية أو صهيونية أو فرنسية غربية، أو تابعة لأنظمة تابعة وملحقة بهذه الجنسيات في الساحتين العربية والإقليمية.
ومن هنا علينا أن نقرأ التاريخ قراءة المناضلين وليس الاستسلاميين، قراءة تعزز الثقة الكبيرة بتحقيق الانتصار النهائي والكبير، وإسقاط كل المخططات التي أرادت بل حاول الاستعماريون والإرهابيون تنفيذها بأساليب وذرائع مختلفة متوحشة ومتغولة وفتنوية.
لقد كان الرد القوي على إنذار غورو في تموز 1920 هو إعلان المقاومة والتحدي لهذه القوة الغاشمة في معارك ميسلون حين تصدى القائد المقاوم يوسف العظمة للمستعمرين الفرنسيين لمقاومتهم وهو يعرف مسبقاً أن القوات العربية السورية آنذاك لا تكافئ قوات المحتل.
فكانت عبارته الشهيرة: «لن ندع المحتلين يدخلون دمشق من دون مقاومة» وكان ذلك إيذاناً بإعلان انطلاقة الثورة السورية الكبرى عام 1925.

تشرين

ف/خ