اكسوني قبل ان تفقدوني .. تميم البرغوثي في محكمة الدم .. انحطاط أمة امام كافور

 

بقلم: نارام سرجون

 

منذ ان نشأت بيني وبين المتنبي معرفة وثيقة لم أتوقف يوما عن معاتبته ومساءلته .. عاتبته لأنه كان أجمل شاعر عرفته العرب وتزين به تاج الشعر .. ومع هذا فقد نسب اليه انه كان يسعى خلف وزارة .. ويستجديها من هذا الملك او ذاك الامير .. رغم انه كان مليكا عظيما .. وملك الملوك وهو من يستوزر الملوك والامراء في ملكوته الشعري الاعظم .. كنت أعاتبه على أنه أفسد أجمل ماقاله شعر العرب في حلب بما قاله في مصر أمام كافور الاخشيدي .. كنت اقسو عليه وأنا أذكره بأنه لايليق بصاحب الخيل والليل وصاحب الفخر والاعتزاز بالنفس الى حد الخيال ان ينتظر على باب امير وان على شعره أن ينتصر على دنياه .. وان من “اسمعت كلماته من به صمم” لايليق به أن يضع كلماته لتعمل كالخادمات في قصور الجهل ..
ولكن المتنبي كان يدافع عن نفسه أمامي ويقول اني اذ مدحت سيف الدولة فانني لم اهجه يوما لأنني انتصرت على سوء نفسي من اجل شعري .. وانني دفعت حياتي ثمنا لشعري الذي لم أخنه .. وثمنا لخيلي وليلي والبيداء التي لم اخنها .. ورضيت ان اموت في سبيل كل كلمة فيه .. وانما هجوت كافورا بعد مدحه لأنني ايضا انتصرت لشعري .. فالشعراء يمدحون ويمنحون .. ويهجون ويحرمون من يرون انه يجب ان يحرم ..

المشكلة ان هاجس بعض شعراء العرب – منذ أن رحل المتنبي – لايبحث عن خيل وليل وبيداء بل عن كافور يمنحه ويعطيه .. وأن هاجس كل كافور في المنطقة العربية والثقافة العربية هو أن يبحث له عن (متنبي) يجعل منه “سيفا للدولة” حتى وان كان هذا السيف خشبيا .. لايقاتل البيزنطيين وليس له في الحرب وقراع الكتائب .. وليست عنده حدث حمراء .. بل هو خادم للبيزنطيين ويبني لهم القواعد العسكرية العملاقة .. وحدثه الحمراء تكون في الاستيلاء على ملك أبيه في انقلاب تلفزيوني .. الا ان السيوف الخشبية تجد كثيرين يلعبون دور المتنبي معهم ويمدحونهم وينتظرون ان لايضربهم الامير بدواة الحبر بل بدفتر الشيكات .. ولكن كما سيوف الخشب خشبية فان شعر هؤلاء من خشب أيضا .. وقواميسهم خشب .. ومشاعرهم حطب .. وكرامتهم من كرامة ابي لهب .. ودواوينهم تكتب على دفاتر الشيكات قبل المطابع .. وهناك تنافس حاد بين شعراء الخشب والشيكات على نيل الحظوة من الأمراء والاميرات حتى وان كان لهؤلاء الامراء أثداء وضروع في نظر الغرب وبلادهم مزارع ابقار تحلب كل يوم علنا وشعبها صار جالية في وطنه .. ويرى عابرو السبيل أوعية الحليب وقدور اللبن تخرج من القصور نحو السفارة الامريكية في وضح النهار .. ويقول ترامب لأحدهم -ويعني به جميعهم – ادفع والا دفعت عن كرسيك في اسبوعين .. والحديث موجه لكل الابقار ولاتستثنى بقرة صغيرة ام كبيرة ..

منذ فترة وفي احدى مزارع الابقار وقف شاعر فلسطيني خشبي ايضا من ذاك النوع المتكسب .. واستمعت اليه .. واحسست بالخجل والعار والذل .. الى درجة انني احتقرت نفسي أنني كتبت الشعر يوما وأنني استعمل ذات أدوات البيان واشرب من نفس الوعاء اللغوي الذي يشرب منه هؤلاء .. وأحسست انني أشرب الماء من وعاء يشاركني فيه بعير أجرب .. لأن هذا الشاعر المتكسب لايجادل احد انه بذل جهدا خرافيا من اجل أن يخلع ثياب الكلمات ويعريها لترقص بلحمها البض أمام عيون الامير التي تجولت على أعضائها الحميمة ومرت أصابعه على كلماتها وحلماتها وهو يبتسم .. والشاعر يجود ويجود بكلامه كأنه في مزاد ويمزق ثياب الكلمات عن أفخاذها لتثير فحولة الامير ورضاه عن نفسه .. وأبدى هذا الشاعر جهدا لاينكر في اظهار النفاق في لغة جسده وتدرب على الكلام ونغمات الحروف واستطالاتها وتجويدها وخاتمتها .. لتناسب حجم الأعطية التي سينالها من الامير .. لأنني سأضحك وستضحكون وستضحكن ان قال لنا أحد ان هذا الشاعر قال كلمته وانصرف لايلوي على شيء دون أن ينتظر مكافأته من جيب أمير عرف بسخائه الشديد مع من يصنع له سيوف الخشب .. وأنه شاعر لم يدخل حسابه قرش اسود أو عليه رائحة النفط الأسود .. وأنه ذهب الى الدوحة على حسابه ونفقته ونفقة أمه التي “باعت أساورها الذهبية” ليدفع ثمن تذكرة السفر الى قطر واجور الاقامة في فنادق الدوحة .. وأن نفسه عزيزة عليه ولن يقبل الهدايا .. وانه يتمنى لو أن الامير يرميه بدواة حبر ليغادر في اليوم التالي من اجل كرامته الجريحة ..

لاأدري ان كان صاحب هذه المسبوكة اللغوية الذي نسج منذ سنوات حديث الكساء المليء بالنفاق والتكسب .. لأنه كان في حضرة أتباع الكساء .. لاأدري ان كان يضحك على نفسه ويظن أن الأمير حمد وابنه تميم والاميرة موزة قد فهموا حرفا واحدا مما قال .. ولايظنن أحد أن الأمير المجرم والعميل الصغير لاميريكا حمد كان يهز برأسه ويومئ موافقا لأنه فهم ماقيل .. لكنه كان يعلم أن كل المثقفين الذين يقفون في دوحته هم مرتزقة ومتسولون وشحادون ومتكسبون وجزارون للغة .. يقطعون له من لحمها وهي تنزف ويطبخون له قلبها وكبدها ويشوون له الشعر كأكواز الذرة ليسرّ ويغتبط .. وكان الامير يدرك من لغة الجسد للشاعر الفلسطيني ان الشاعر يستجدي ويبحث عن مكافأته لأنه يقول شيئا لايقال الا في المدح والمديح .. فقد ظل البرغوثي يحدثنا عن الامير حتى ظننا أن البرغوثي سيرثه .. وأنه من فرط الانفعال خلط بين حمد .. ومحمد .. ولكن سقطت الميم سهوا .. وجل من لايسهو !! ..

وسؤالنا لهذا الشاعر المتكسب الذي وقف وباع لحم اللغة .. شاعر الشيكات الذي أطنب في مديح قطر وأمرائها ومشاريعها الثقافية العربية والاممية وثورات برنار هنري ليفي .. ان كان سمع بحديث (الصيدة) لحمد بن جبر القطري الذي كان الى جانب الامير في الصف الأول يستمع الى هذا المنافق ويرفع حاجبيه تعجبا لااعجابا .. .. وحديث (الصيدة) لايشبه حديث الكساء الذي ارتداه الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي وتسول به من الايرانيين يوما .. بل في حديث الصيدة الشهير قال حمد بن جبر القطري – وهو عامل من عمال حمد وابنه تميم – : اننا انفقنا 137 مليار دولار لاسقاط نظام الحكم في سورية .. واننا كنا نعمل كل شيء بالتنسيق الكامل مع السعوديين والاتراك وباشراف الامريكيين .. (ولم يذكر الاسرائيليين خجلا طبعا) .. اي ان الربيع العربي الذي سجدت له كلمات تميم البرغوثي في هذا البيان وامتدحه كثورة عالمية تشبه الثورة الصناعية واكتشاف الزراعة لم يكتشف البرغوثي بعد انه ثورة جواسيس ومكاتب مخابرات رغم انه طعّم خطابه باسم ماركس ودانتي وفوكو ..

أي ان هذه الاسرة التي تجلس أمامه وتستضيف ساركوزي الصهيوني القاتل لليبيين في نفس الصالة هي أسرة عميلة وخائنة ورخيصة وهي بيت مال اميريكا لمشاريع تدمير الشرق العربي بالربيع الاخواني .. وكانت تعمل بأمرة واشراف الامريكيين دون أن تحيد عنها قيد شعرة .. وكل سكان هذا الكوكب يدركون ماذا يريد الاميريكيون من تدمير سورية بعد العراق .. حتى مارادونا لاعب الكرة في نصف الكرة الارضية الآخر – وهو ليس بشاعر فلسطيني – قال: ليس عليك ان تدخل الجامعة لتعرف لماذا يريد الاميريكيون تدمير سورية .. وتفوق لاعب كرة ارجنتيني على شاعر فلسطيني وعرف مالا يعرف عن الاميريكيين الذين اشرفوا على ثورات قطر الاخوانية .. وهم الذين اهدوا القدس لاسرائيل عاصمة ابدية لهم أمام أعين سيف الدولة القطري الذي لم يغلق قاعدة العيديد انتصارا للقدس ولم يرفع سبابته ويستأذن حتى في ابداء الامتعاض .. وهو الذي فعل كل مايستطيع لتدمير شعب سورية كي لايبقى من يبحث في الشرق عن فلسطين .. وان 137 مليار دولار قد تسببت في موت عشرات آلاف السوريين الابرياء في سبيل أمن دولة اسرائيل وتحزيمها بدويلات طائفية فاشلة مكتظة بالأمراء .. وتسببت في تحطيم آلاف المدن والقرى .. ونزوح وتشريد الملايين ولجوئهم الى اوروبة .. ومع هذا يطنب الشاعر المتكسب في المديح لانتظار المكافأة .. ككلب أمير يهز ذيله بسرعة وبحركات متلاحقة لارضاء سيده من اجل عظمة في جيبه وصلت رائحتها الى خياشيم الشاعر الحساسة وتكاد النشوة تقتلته والتوق للعق العظمة يفقده صوابه .. فكل مايريده هذا الشاعر هو حفنة من الدولارات تضاف الى حساب 137 مليار دولار دفعها الامير للقتلة ..

ياتميم .. ياشاعر النفط الاسود .. أعجبني القاؤك لأنه القاء المنافقين بجدارة .. والقاء المتسولين والجياع .. واعجبتني حركات جسدك وفواصل كلامك .. وقدرتك الخطابية .. ولك صوت رخيم يفيد التوسل والنفاق في بلاط الامراء .. ولكن تذكر انك كنت في حضرة اسرة عميلة ومجرمة .. الابن فيها سرق اباه .. اسرة تسببت في تشريد الليبيين والسوريين واليمنيين .. وهي التي تستضيف – قرب المكتبة التي كنت تتلمظ فيها وتتمايل وتعزف بحركات يدك الكلام وتلحنه مثل مايسترو اللغة والموسيقا – تستضيف كل طائرات ب 52 التي اهلكت الحرث والنسل في العراق وحصدت الملايين .. وأن يد الأمراء الذين تمتدحهم صافحت ايدي الاسرائيليين الذين اغتصبوا أمك .. هذا اذا كنت تظن نفسك ابنا لفلسطين ..

ياتميم ياشاعر النفط السود .. وياشاعر الكوافير السود .. ستأخذ مكافأتك .. وستلعق عظمة كبيرة مجزية .. لايشك احد في ذلك .. ولكن الشعراء الذين يعملون مثل الحلي والثياب الموشاة بالذهب والقصب التي تستر عورات الامراء وترهل شحمهم تصدر عن شعرهم رائحة زنخة وخليط ريح الامراء الذين يطلقون الريح في ثيابهم .. كلماتهم مبللة بلعاب الأمراء ومعلق عليها أجراس من بكاء اليتامى .. وشعرك التصقت به الى الابد رائحة عرق الامير .. ورائحة بوله .. وقرقرة امعائه .. وتذكر ان الشعراء الذين يمتدحون القتلة والمجرمين والخونة الصغار والعملاء .. لن يغسلهم بحر في الدنيا ولا الاستحمام والاستنقاع في البحر الميت .. لأن الدم الذي يتلوث بالنفاق لاتصل اليه مياه البحر مهما كانت ملوحتها على جلودهم شديدة ..
وسيقتادون في محاكم التاريخ وايديهم في السلاسل .. السلاسل المصنوعة من الدم المسفوك الطازج الساخن الذي لايزال البخار يتصاعد منه .. ويحاكمهم قضاة مسكوبون من الدم القاني .. ويقفون في أقفاص اتهام قضبانها من اعمدة الدم الفاسد .. ولايسمعون في ردهات المحكمة الا أصوات الثكالى والايامى والحناجر المذبوحة .. كيف ستقف في محكمة تحاكمك فيه الحناجر المذبوحة التي كلف ذبحها 137 مليار دولار التي ستحضر كالشهود عليك؟؟ .. وكيف سترد اصوات اليتامى عنك ولعناتها وهي تطير اليك وتطن في اشعارك وحول قصائدك كأسراب الدبابير التي تحوم حول لحم قصائدك الميتة كشاة مرمية في الصحراء .. تصل أسراب الدبابير في أعقاب اسراب بلا توقف من سورية والعراق وليبيا واليمن .. لأن الجثث منتشرة ومرصوفة كتفا بكتف بسبب اميرك من ليبيا الى عدن الى بغداد ؟؟ كيف لوجهك المغطى بالدم وصوتك المتسربل بالدم ان يتحدث مع القضاة ويطلب الكلام ..

ياتميم .. وياابن تميم .. وياايها الذميم .. تبا لك وتبا للسانك .. من أجلك كرهت الشعر وكرهت الشعراء .. واحتقرت الثقافة والمثقفين عندما تكون الثقافة انحطاطا ورذيلة .. وانني اشهد انني بعد استماعي لك احتقرت الكلام عندما أصبح ثيابا يبول فيها أمير مسلوس ويتحول منديلا لطمث أميرة تبدله لها في كل شهر .. فتبا للشعر .. وتبا لهذا النوع الدنيء من الشعراء .. وأخشى اأخشاه أن أجدك يوما في الكنيست الاسرائيلي تلقي فيه حديث كساء يهودي وتفتتح متحفا للهولوكوست .. أو تحاضر في مقلاع داود وحكمة سليمان .. وتعتذر من الهاغاناة .. لأن الفرق بين الهاغاناة اليهودية وهاغاناة قطر التي مسحت لها اقدامها ومشطت شواربها وغسلت جواربها هو كالفرق بين كساء وكساء .. يتغير الكساء بتغير العطاء .. وشعارك دوما: اكسوني قبل ان تفقدوني ..

أحمد الله انني لاأقف على عتبة أمير ولاأتقاضى معاشا من اي امير او زعيم .. ولم اتكسب يوما .. ولن أقف بباب امير ولن اقف مادحا حتى لو وضعوا الشمس قي يميني والقمر في شمالي .. وأحمد الله انني حر الى ان ينقطع النفس وأنني احب لغتي واقدسها لأن اللغة هي قرآن مقدس لايهان ولايعطى بمقابل ولايباع .. ومن يهين لغته من أجل هدية وعطاء فانه يقطع لحمه ويبيع لسانه في الميزان .. ويحيل قرآنه الى جريدة تبحث عن تمويل ..

واتساءل أخيرا .. لم لانسكت ثقافة التكسب التي ابتلينا بها .. ونوقف جوع هؤلاء الجوعى والمتكسبين من بيع الكلام الذين يظنون ان الكلمة شاة تنحر امام نعلي امير .. فنوقف بذلك بيع الكلمات كما تباع المواشي والبهائم .. هل ترانا نوجد صندوقا نتبرع فيه كصندوق الزكاة والصدقات يخصص للشعراء المتكسبين على أبواب كافور ونستغي عن هذا القيء الأدبي الذي يريد ان ينافس فينا شعر الخيل والليل والبيداء والفخر؟؟ .. ونسميه صندوق كافور مثل صندوق دعم الفقراء يتبرع فيه الميسورون بقدر من مالهم لتقدم هبات منه وصدقات على الشعراء الين يحسون انهم نخاسون للغة .. وبدل ان يبيعوها لأمير يلوك لحم الشعر ويطحنه بأسنانه فانه يسكت جوع روحه للمال والشهرة ..

أنا شخصيا سابدأ هذا التبرع والصندوق وسأتبرع بدولار واحد لتميم البرغوثي وسأرسله لمن يوصله له .. وأدعوكم للتبرع مثلي لشاعر كافور وعائلته رغم انه ينجذب لعطايا الأمراء ويفضل ان يلعب دور المتنبي الخشبي لسيوف الخشب .. لأن سيوف الدول تحتاج متنبيا حقيقيا .. وسيوف الخشب لايليق بها الا “متنبي” على شكل دمية خشبية ..

بقلم: نارام سرجون

 

منذ ان نشأت بيني وبين المتنبي معرفة وثيقة لم أتوقف يوما عن معاتبته ومساءلته .. عاتبته لأنه كان أجمل شاعر عرفته العرب وتزين به تاج الشعر .. ومع هذا فقد نسب اليه انه كان يسعى خلف وزارة .. ويستجديها من هذا الملك او ذاك الامير .. رغم انه كان مليكا عظيما .. وملك الملوك وهو من يستوزر الملوك والامراء في ملكوته الشعري الاعظم .. كنت أعاتبه على أنه أفسد أجمل ماقاله شعر العرب في حلب بما قاله في مصر أمام كافور الاخشيدي .. كنت اقسو عليه وأنا أذكره بأنه لايليق بصاحب الخيل والليل وصاحب الفخر والاعتزاز بالنفس الى حد الخيال ان ينتظر على باب امير وان على شعره أن ينتصر على دنياه .. وان من “اسمعت كلماته من به صمم” لايليق به أن يضع كلماته لتعمل كالخادمات في قصور الجهل ..
ولكن المتنبي كان يدافع عن نفسه أمامي ويقول اني اذ مدحت سيف الدولة فانني لم اهجه يوما لأنني انتصرت على سوء نفسي من اجل شعري .. وانني دفعت حياتي ثمنا لشعري الذي لم أخنه .. وثمنا لخيلي وليلي والبيداء التي لم اخنها .. ورضيت ان اموت في سبيل كل كلمة فيه .. وانما هجوت كافورا بعد مدحه لأنني ايضا انتصرت لشعري .. فالشعراء يمدحون ويمنحون .. ويهجون ويحرمون من يرون انه يجب ان يحرم ..

المشكلة ان هاجس بعض شعراء العرب – منذ أن رحل المتنبي – لايبحث عن خيل وليل وبيداء بل عن كافور يمنحه ويعطيه .. وأن هاجس كل كافور في المنطقة العربية والثقافة العربية هو أن يبحث له عن (متنبي) يجعل منه “سيفا للدولة” حتى وان كان هذا السيف خشبيا .. لايقاتل البيزنطيين وليس له في الحرب وقراع الكتائب .. وليست عنده حدث حمراء .. بل هو خادم للبيزنطيين ويبني لهم القواعد العسكرية العملاقة .. وحدثه الحمراء تكون في الاستيلاء على ملك أبيه في انقلاب تلفزيوني .. الا ان السيوف الخشبية تجد كثيرين يلعبون دور المتنبي معهم ويمدحونهم وينتظرون ان لايضربهم الامير بدواة الحبر بل بدفتر الشيكات .. ولكن كما سيوف الخشب خشبية فان شعر هؤلاء من خشب أيضا .. وقواميسهم خشب .. ومشاعرهم حطب .. وكرامتهم من كرامة ابي لهب .. ودواوينهم تكتب على دفاتر الشيكات قبل المطابع .. وهناك تنافس حاد بين شعراء الخشب والشيكات على نيل الحظوة من الأمراء والاميرات حتى وان كان لهؤلاء الامراء أثداء وضروع في نظر الغرب وبلادهم مزارع ابقار تحلب كل يوم علنا وشعبها صار جالية في وطنه .. ويرى عابرو السبيل أوعية الحليب وقدور اللبن تخرج من القصور نحو السفارة الامريكية في وضح النهار .. ويقول ترامب لأحدهم -ويعني به جميعهم – ادفع والا دفعت عن كرسيك في اسبوعين .. والحديث موجه لكل الابقار ولاتستثنى بقرة صغيرة ام كبيرة ..

منذ فترة وفي احدى مزارع الابقار وقف شاعر فلسطيني خشبي ايضا من ذاك النوع المتكسب .. واستمعت اليه .. واحسست بالخجل والعار والذل .. الى درجة انني احتقرت نفسي أنني كتبت الشعر يوما وأنني استعمل ذات أدوات البيان واشرب من نفس الوعاء اللغوي الذي يشرب منه هؤلاء .. وأحسست انني أشرب الماء من وعاء يشاركني فيه بعير أجرب .. لأن هذا الشاعر المتكسب لايجادل احد انه بذل جهدا خرافيا من اجل أن يخلع ثياب الكلمات ويعريها لترقص بلحمها البض أمام عيون الامير التي تجولت على أعضائها الحميمة ومرت أصابعه على كلماتها وحلماتها وهو يبتسم .. والشاعر يجود ويجود بكلامه كأنه في مزاد ويمزق ثياب الكلمات عن أفخاذها لتثير فحولة الامير ورضاه عن نفسه .. وأبدى هذا الشاعر جهدا لاينكر في اظهار النفاق في لغة جسده وتدرب على الكلام ونغمات الحروف واستطالاتها وتجويدها وخاتمتها .. لتناسب حجم الأعطية التي سينالها من الامير .. لأنني سأضحك وستضحكون وستضحكن ان قال لنا أحد ان هذا الشاعر قال كلمته وانصرف لايلوي على شيء دون أن ينتظر مكافأته من جيب أمير عرف بسخائه الشديد مع من يصنع له سيوف الخشب .. وأنه شاعر لم يدخل حسابه قرش اسود أو عليه رائحة النفط الأسود .. وأنه ذهب الى الدوحة على حسابه ونفقته ونفقة أمه التي “باعت أساورها الذهبية” ليدفع ثمن تذكرة السفر الى قطر واجور الاقامة في فنادق الدوحة .. وأن نفسه عزيزة عليه ولن يقبل الهدايا .. وانه يتمنى لو أن الامير يرميه بدواة حبر ليغادر في اليوم التالي من اجل كرامته الجريحة ..

لاأدري ان كان صاحب هذه المسبوكة اللغوية الذي نسج منذ سنوات حديث الكساء المليء بالنفاق والتكسب .. لأنه كان في حضرة أتباع الكساء .. لاأدري ان كان يضحك على نفسه ويظن أن الأمير حمد وابنه تميم والاميرة موزة قد فهموا حرفا واحدا مما قال .. ولايظنن أحد أن الأمير المجرم والعميل الصغير لاميريكا حمد كان يهز برأسه ويومئ موافقا لأنه فهم ماقيل .. لكنه كان يعلم أن كل المثقفين الذين يقفون في دوحته هم مرتزقة ومتسولون وشحادون ومتكسبون وجزارون للغة .. يقطعون له من لحمها وهي تنزف ويطبخون له قلبها وكبدها ويشوون له الشعر كأكواز الذرة ليسرّ ويغتبط .. وكان الامير يدرك من لغة الجسد للشاعر الفلسطيني ان الشاعر يستجدي ويبحث عن مكافأته لأنه يقول شيئا لايقال الا في المدح والمديح .. فقد ظل البرغوثي يحدثنا عن الامير حتى ظننا أن البرغوثي سيرثه .. وأنه من فرط الانفعال خلط بين حمد .. ومحمد .. ولكن سقطت الميم سهوا .. وجل من لايسهو !! ..

وسؤالنا لهذا الشاعر المتكسب الذي وقف وباع لحم اللغة .. شاعر الشيكات الذي أطنب في مديح قطر وأمرائها ومشاريعها الثقافية العربية والاممية وثورات برنار هنري ليفي .. ان كان سمع بحديث (الصيدة) لحمد بن جبر القطري الذي كان الى جانب الامير في الصف الأول يستمع الى هذا المنافق ويرفع حاجبيه تعجبا لااعجابا .. .. وحديث (الصيدة) لايشبه حديث الكساء الذي ارتداه الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي وتسول به من الايرانيين يوما .. بل في حديث الصيدة الشهير قال حمد بن جبر القطري – وهو عامل من عمال حمد وابنه تميم – : اننا انفقنا 137 مليار دولار لاسقاط نظام الحكم في سورية .. واننا كنا نعمل كل شيء بالتنسيق الكامل مع السعوديين والاتراك وباشراف الامريكيين .. (ولم يذكر الاسرائيليين خجلا طبعا) .. اي ان الربيع العربي الذي سجدت له كلمات تميم البرغوثي في هذا البيان وامتدحه كثورة عالمية تشبه الثورة الصناعية واكتشاف الزراعة لم يكتشف البرغوثي بعد انه ثورة جواسيس ومكاتب مخابرات رغم انه طعّم خطابه باسم ماركس ودانتي وفوكو ..

أي ان هذه الاسرة التي تجلس أمامه وتستضيف ساركوزي الصهيوني القاتل لليبيين في نفس الصالة هي أسرة عميلة وخائنة ورخيصة وهي بيت مال اميريكا لمشاريع تدمير الشرق العربي بالربيع الاخواني .. وكانت تعمل بأمرة واشراف الامريكيين دون أن تحيد عنها قيد شعرة .. وكل سكان هذا الكوكب يدركون ماذا يريد الاميريكيون من تدمير سورية بعد العراق .. حتى مارادونا لاعب الكرة في نصف الكرة الارضية الآخر – وهو ليس بشاعر فلسطيني – قال: ليس عليك ان تدخل الجامعة لتعرف لماذا يريد الاميريكيون تدمير سورية .. وتفوق لاعب كرة ارجنتيني على شاعر فلسطيني وعرف مالا يعرف عن الاميريكيين الذين اشرفوا على ثورات قطر الاخوانية .. وهم الذين اهدوا القدس لاسرائيل عاصمة ابدية لهم أمام أعين سيف الدولة القطري الذي لم يغلق قاعدة العيديد انتصارا للقدس ولم يرفع سبابته ويستأذن حتى في ابداء الامتعاض .. وهو الذي فعل كل مايستطيع لتدمير شعب سورية كي لايبقى من يبحث في الشرق عن فلسطين .. وان 137 مليار دولار قد تسببت في موت عشرات آلاف السوريين الابرياء في سبيل أمن دولة اسرائيل وتحزيمها بدويلات طائفية فاشلة مكتظة بالأمراء .. وتسببت في تحطيم آلاف المدن والقرى .. ونزوح وتشريد الملايين ولجوئهم الى اوروبة .. ومع هذا يطنب الشاعر المتكسب في المديح لانتظار المكافأة .. ككلب أمير يهز ذيله بسرعة وبحركات متلاحقة لارضاء سيده من اجل عظمة في جيبه وصلت رائحتها الى خياشيم الشاعر الحساسة وتكاد النشوة تقتلته والتوق للعق العظمة يفقده صوابه .. فكل مايريده هذا الشاعر هو حفنة من الدولارات تضاف الى حساب 137 مليار دولار دفعها الامير للقتلة ..

ياتميم .. ياشاعر النفط الاسود .. أعجبني القاؤك لأنه القاء المنافقين بجدارة .. والقاء المتسولين والجياع .. واعجبتني حركات جسدك وفواصل كلامك .. وقدرتك الخطابية .. ولك صوت رخيم يفيد التوسل والنفاق في بلاط الامراء .. ولكن تذكر انك كنت في حضرة اسرة عميلة ومجرمة .. الابن فيها سرق اباه .. اسرة تسببت في تشريد الليبيين والسوريين واليمنيين .. وهي التي تستضيف – قرب المكتبة التي كنت تتلمظ فيها وتتمايل وتعزف بحركات يدك الكلام وتلحنه مثل مايسترو اللغة والموسيقا – تستضيف كل طائرات ب 52 التي اهلكت الحرث والنسل في العراق وحصدت الملايين .. وأن يد الأمراء الذين تمتدحهم صافحت ايدي الاسرائيليين الذين اغتصبوا أمك .. هذا اذا كنت تظن نفسك ابنا لفلسطين ..

ياتميم ياشاعر النفط السود .. وياشاعر الكوافير السود .. ستأخذ مكافأتك .. وستلعق عظمة كبيرة مجزية .. لايشك احد في ذلك .. ولكن الشعراء الذين يعملون مثل الحلي والثياب الموشاة بالذهب والقصب التي تستر عورات الامراء وترهل شحمهم تصدر عن شعرهم رائحة زنخة وخليط ريح الامراء الذين يطلقون الريح في ثيابهم .. كلماتهم مبللة بلعاب الأمراء ومعلق عليها أجراس من بكاء اليتامى .. وشعرك التصقت به الى الابد رائحة عرق الامير .. ورائحة بوله .. وقرقرة امعائه .. وتذكر ان الشعراء الذين يمتدحون القتلة والمجرمين والخونة الصغار والعملاء .. لن يغسلهم بحر في الدنيا ولا الاستحمام والاستنقاع في البحر الميت .. لأن الدم الذي يتلوث بالنفاق لاتصل اليه مياه البحر مهما كانت ملوحتها على جلودهم شديدة ..
وسيقتادون في محاكم التاريخ وايديهم في السلاسل .. السلاسل المصنوعة من الدم المسفوك الطازج الساخن الذي لايزال البخار يتصاعد منه .. ويحاكمهم قضاة مسكوبون من الدم القاني .. ويقفون في أقفاص اتهام قضبانها من اعمدة الدم الفاسد .. ولايسمعون في ردهات المحكمة الا أصوات الثكالى والايامى والحناجر المذبوحة .. كيف ستقف في محكمة تحاكمك فيه الحناجر المذبوحة التي كلف ذبحها 137 مليار دولار التي ستحضر كالشهود عليك؟؟ .. وكيف سترد اصوات اليتامى عنك ولعناتها وهي تطير اليك وتطن في اشعارك وحول قصائدك كأسراب الدبابير التي تحوم حول لحم قصائدك الميتة كشاة مرمية في الصحراء .. تصل أسراب الدبابير في أعقاب اسراب بلا توقف من سورية والعراق وليبيا واليمن .. لأن الجثث منتشرة ومرصوفة كتفا بكتف بسبب اميرك من ليبيا الى عدن الى بغداد ؟؟ كيف لوجهك المغطى بالدم وصوتك المتسربل بالدم ان يتحدث مع القضاة ويطلب الكلام ..

ياتميم .. وياابن تميم .. وياايها الذميم .. تبا لك وتبا للسانك .. من أجلك كرهت الشعر وكرهت الشعراء .. واحتقرت الثقافة والمثقفين عندما تكون الثقافة انحطاطا ورذيلة .. وانني اشهد انني بعد استماعي لك احتقرت الكلام عندما أصبح ثيابا يبول فيها أمير مسلوس ويتحول منديلا لطمث أميرة تبدله لها في كل شهر .. فتبا للشعر .. وتبا لهذا النوع الدنيء من الشعراء .. وأخشى اأخشاه أن أجدك يوما في الكنيست الاسرائيلي تلقي فيه حديث كساء يهودي وتفتتح متحفا للهولوكوست .. أو تحاضر في مقلاع داود وحكمة سليمان .. وتعتذر من الهاغاناة .. لأن الفرق بين الهاغاناة اليهودية وهاغاناة قطر التي مسحت لها اقدامها ومشطت شواربها وغسلت جواربها هو كالفرق بين كساء وكساء .. يتغير الكساء بتغير العطاء .. وشعارك دوما: اكسوني قبل ان تفقدوني ..

أحمد الله انني لاأقف على عتبة أمير ولاأتقاضى معاشا من اي امير او زعيم .. ولم اتكسب يوما .. ولن أقف بباب امير ولن اقف مادحا حتى لو وضعوا الشمس قي يميني والقمر في شمالي .. وأحمد الله انني حر الى ان ينقطع النفس وأنني احب لغتي واقدسها لأن اللغة هي قرآن مقدس لايهان ولايعطى بمقابل ولايباع .. ومن يهين لغته من أجل هدية وعطاء فانه يقطع لحمه ويبيع لسانه في الميزان .. ويحيل قرآنه الى جريدة تبحث عن تمويل ..

واتساءل أخيرا .. لم لانسكت ثقافة التكسب التي ابتلينا بها .. ونوقف جوع هؤلاء الجوعى والمتكسبين من بيع الكلام الذين يظنون ان الكلمة شاة تنحر امام نعلي امير .. فنوقف بذلك بيع الكلمات كما تباع المواشي والبهائم .. هل ترانا نوجد صندوقا نتبرع فيه كصندوق الزكاة والصدقات يخصص للشعراء المتكسبين على أبواب كافور ونستغي عن هذا القيء الأدبي الذي يريد ان ينافس فينا شعر الخيل والليل والبيداء والفخر؟؟ .. ونسميه صندوق كافور مثل صندوق دعم الفقراء يتبرع فيه الميسورون بقدر من مالهم لتقدم هبات منه وصدقات على الشعراء الين يحسون انهم نخاسون للغة .. وبدل ان يبيعوها لأمير يلوك لحم الشعر ويطحنه بأسنانه فانه يسكت جوع روحه للمال والشهرة ..

أنا شخصيا سابدأ هذا التبرع والصندوق وسأتبرع بدولار واحد لتميم البرغوثي وسأرسله لمن يوصله له .. وأدعوكم للتبرع مثلي لشاعر كافور وعائلته رغم انه ينجذب لعطايا الأمراء ويفضل ان يلعب دور المتنبي الخشبي لسيوف الخشب .. لأن سيوف الدول تحتاج متنبيا حقيقيا .. وسيوف الخشب لايليق بها الا “متنبي” على شكل دمية خشبية ..

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النهضة موقع عربي إخباري ثقافي إقتصادي, يهتم بقضايا الإنسان العادلة وينتصر لها بأي أرض وميدان كانت, ننشد النهضة لشعوبنا بعدما استوطنت أمية الحرف والفكر فيها وتم إستلاب وعيها, النهضة هي منبر لكل فكر حر يسعى للتنوير ولنشر المعرفة المنشودة لإستعادة الوعي الجمعيِ العربيِ المسلوب.

Copyright © 2018 Alnahda News

Powered BY